Get Adobe Flash player

الكهرباء في الكويت

 

 

كان لاكتشاف النفط في الكويت، والذي ما زال يشكّل المصدر الأساسي للثروة القومية، أثر كبير في بداية النهضة الحضارية للبلاد، والتي تشمل كافة نواحي الحياة الاجتماعية والعمرانية والتربوية والاقتصادية، حيث لعبت خدمات الكهرباء دورًا أساسيًا في وضع لبنات هذه النهضة وتلبية احتياجات المسيرة الحضارية في البلاد، حيث تطوّرت قدرات هذه الخدمات الحيوية تطوّرًا كبيرًا، كما هو واضح من متابعة أرقام تطوّر الإنتاج في الطاقة الكهربائية.

البدايات الأولى

لم تعرف الكويت الطاقة الكهربائية إلا في عام 1913م بواسطة مهندس هندي- بريطاني اسمه n.s.bayankar  حيث عُقدت اتفاقية مع الشيخ مبارك الصباح بتاريخ 13/10/1913م لإدخال الكهرباء في قصر السيف، وذلك بقيمة 7000 روبية لتشغيل 400 لمبة مع المكينة التي تعمل على الكيروسين، وفي عام 1934م شهدت البلاد الولادة الحقيقية لخدمات الكهرباء بإنشاء أول محطة كهربائية صغيرة لتوليد التيّار المستمر، وقد أقامتها (شركة الكهرباء الأهلية)، وبدأ الإنتاج في هذه المحطة بتركيب مولّدين فقط، قدرة كل منهما 30 كيلوواط، وكان التوزيع بالتيّار المستمر (200 فولت)، وفي بادئ الأمر لم يكن الاشتراك كبيرًا: إذ بلغ عدد المشتركين في نهاية السنة الأولى (60) مشتركًا فقط، ولكن ما لبث إن ازداد الطلب فبلغ عدد المشتركين في سنة 1940م حوالي (700) مشترك، وارتفعت القدرة المركّبة إلى (340 كيلوواط)، وذلك لأن غالبية المواطنين كانوا يعتمدون على مصابيح الكيروسين أو على بعض الزيوت الأخرى القابلة لإعطاء طاقة ضوئية .

ورغم هذه البداية البسيطة الجيّدة- قياسًا لتعداد سكان الكويت آنذاك- فإن هذه الخطوة واجهت ركودًا بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية، وبانتهاء هذه الحرب قرّرت الشركة إلغاء نظام التيّار المستمر تدريجيًا وإدخال نظام التيّار المتناوب ثلاثي الأطوار بضغط (380/220 فولت وتردّد 50 هرتز)، فأقامت الشركة محطّة لتوليد الكهرباء في منطقة المـرقاب، والتي اشتملت على مولّدين، قدرة كل منهما (200) كيلوواط، وبدأ تشغيلها في أوائل عام 1949م، وبعد ذلك جرى إضافة مولّدٍ ثالث بقدرة (200) كيلوواط أيضًا.

كما أوقفت الشركة العمل بنظام التيّار المستمر نهائيًا سنة 1950م.. ولأجل تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء حصلت (شركة الكهرباء الأهلية) على مولّد مستعمل بقدرة (500) كيلوواط من شركة نفط الكويت، وبدأ العمل به في أوائل عام 1951م، حيث بلغت قدرة التوليد المركّبة (1100) كيلوواط (أي 1.1 ميجاواط).

تطوّر استخدام الطاقة الكهربائية

نتيجة للنهضة السريعة التي بدأت تعيشها البلاد في مختلف مجالات الحياة وانصراف المواطنين عن استعمال المصابيح البدائية، ارتفع الطلب على الطاقة الكهربائية إلى درجة كبيرة، ممّا جعل المحطّات الموجودة غير قادرة على تلبية هذا الطلب الزائد، لذا عمدت الحكومة عام 1951م إلى شراء أسهم (شركة الكهرباء الأهلية)، وإلى تأسيس (إدارة الكهرباء العامة)، وأوكلت إليها مسؤولية توفير الكهرباء الكافية وتوزيعها.

< محطّة الشويخ:توليد الطاقة الكهربائية جنبًا إلى جنب مع عمليات تقطير مياه البحر في منطقة الشويخ الصناعية، فقد قامت الحكومة في عام 1952م- بعد تسلّمها مسؤولية إدارة الكهرباء- بتشييد أول محطّة بخارية لتوليد الكهرباء في منطقة الشويخ بالقرب من ساحل البحر، بقصد الاستفادة من مياه البحر في عمليات التبريد، وكانت هذه المحطّة تضمّ- في بادئ الأمر- ثلاث وحدات بخارية صغيرة، قدرة كل منها (750) كيلوواط، وتزوّد أول محطّة لتحلية مياه البحر بالبخار، وقد توقّفت هذه الوحدات بعد أن أقيمت ثلاث محطّات: كان أوّلها المحطة (أ) عامي 1954/1955م بقدرة 7.5x4  ميجاواط، وتبع ذلك إنشاء المحطّة (ب) عام 1958م بقدرة 10x4  ميجاواط (أوقفت عن العمل عام 1978م)، ثم المحطّة (ج) عامي 1961/1962م بقدرة x3 30 ميجاواط. وجرى في عام 1977م إضافة (5) وحدات توليد غازية، قدرة كل منها (40.8) ميجاواط، وبذلك بلغت القدرة الإجمالية للمحطّة 324 ميجاواط، وانخفضت القدرة المركّبة للمحطّة خلال عام 1989م إلى (208.2) ميجاواط، حيث تمّ وضع أربع وحدات بخارية (القدرة المركّبة 75 ميجاواط) ووحدة غازية (القدرة المركّبة 40.8 ميجاواط) خارج الخدمة الفعلية، وذلك بسبب تدنّي كفاءتها أو انعدام الجدوى الاقتصادية لإصلاحها وإعادة تشغيلها، وقد بلغ إنتاجها (33) مليون كيلوواط/ ساعة.

< محطّة الشعيبة الشمالية:نظرًا لاستحداث منطقة الشعيبة الصناعية من جهة، وارتفاع معدّلات الاستهلاك المتزايد للطاقة الكهربائية من جهة أخرى، أنشئت محطّة الشعيبة الشمالية، حيث بُدِئ بتشغيل أول توربينة بخارية فيها عام 1965م، وقد توسّع العمل هذه المحطّة بحيث أصبحت تتألّف من خمس وحدات توليد بخارية بقدرة (70) ميجاواط، لكل منها وحدتا توليد غازيتان بقدرة (25) ميجاواط لكل منهما، وبذلك بلغت القدرة الكهربائية للمحطة (400) ميجاواط، إذ أنه تمّ وضع وحدة بخارية (القدرة المركّبة 70 ميجاواط) خارج الخدمة الفعلية، وذلك بسبب تدنّي كفاءتها أو انعدام الجدوى الاقتصادية لإصلاحها وإعادة تشغيلها، وكان قد بلغ إنتاجها (872) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1989م، بينما بلغ (416) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1990م .

< محطّة الشعيبة الجنوبية:ومع استمرار التطوّر الصناعي والعمراني برزت الحاجة لمزيد من القدرة الكهربائية، وعليه فقد تقرّر إنشاء محطّة جديدة في الشعيبة، سمّيت محطّة الشعيبة الجنوبية، وهي مؤلّفة من ستة مولّدات، قدرة كل منها (134) ميجاواط، وبُدِئ بتشغيل أول مولّد عام 1970م، وتبلغ الطاقة المركّبة للمحطة (804) ميجاواط، وقد بلغ إنتاجها (3032) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1998م.

< محطّة الدوحة الشرقية:ونتيجة للتزايد المستمر في استهلاك الطاقة الكهربائية قامت الحكومة بإنشاء محطّة الدوحة الشرقية، وهي تتألّف من سبعة مولّدات، قدرة كل منها (150) ميجاواط، وتمّ تشغيل أول وحدة منها في بداية عام 1977م، وكذلك أنشئت (6) وحدات غازية تمّ تشغيلها في صيف 1981م، حيث بلغت القدرة الكهربائية الحالية 1158 ميجاواط، وقد بلغ إنتاجها (4630) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1998م.

< محطّة الدوحة الغربية: كما قامت الحكومة بإنشاء محطة الدوحة الغربية التي تتألّف من ثمانية مولّدات بخارية، قدرة كل منها (300) ميجاواط، وقد تمّ تشغيلها بالكامل قبل نهاية عام 1984م، وقدرة المحطة المركّبة حاليًا (2400) ميجاواط، وبلغ إنتاجها (11010) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1998م .

< محطّة الزور الجنوبية:وتوربينات مولّدات الطاقة الكهربائية العملاقة في ميناء الزور لمواجهة الطلب السريع والمتزايد على الطاقة الكهربائية: حيث قامت الحكومة بإنشاء محطّة جديدة في الزور الجنوبية، وهي محطّة تتألّف من (8) مولّدات، قدرة كل منها (300) ميجاواط، بالإضافة إلى محطّة توربينات غازية بقدرة (111) ميجاواط، حيث أصبحت القدرة المركّبة للمحطّة (2511) ميجاواط، وبلغ إنتاجها (101212) مليون كيلوواط/ ساعة عام 1998م.

ويتضح ممّا تقدّم:أن القدرة الكهربائية المركّبة العاملة للمحطّات عام 1998م قد بلغت (7498) ميجاواط، علمًا بأن أقصى حمل كهربائي قد بلغ (5800) ميجاواط في عام 1998م.

هذا، وقد كانت الحكومة تسعى دائمًا لاستخدام أحدث الأجهزة والمعدّات التي تلائم الظروف السائدة محليًا، والتي تعطي أفضل النتائج الاقتصادية، وقد برز هذا من تزايد أحجام الوحدات الإنتاجية من (7.5) ميجاواط إلى (10) ميجاواط وإلى (30) ميجاواط وإلى (134) ميجاواط ثم إلى (150) ميجاواط ومنها إلى (300) ميجاواط، مستفيدة من اقتصاديات الحجم التي تتميّز بها الوحدات الكبيرة، والتي أدّت إلى تخفيض تكاليف التشغيل والصيانة، وأعطت كفاءة إنتاجية أعلى، ممّا كان له أثر إيجابي على كلفة الإنتاج.

الشبكات الكهربائية

تغطي الكويت اليوم شبكات كهربائية واسعة، بعضها من الخطوط الهوائية، والبعض الآخر من الكيبلات المدفونة تحت سطح الأرض، علاوة على محطات التحويل الرئيسية والثانوية ومراكز التوزيع الفرعية التي تؤمّن وصول التيّار الكهربائي لكل مستهلك.

  وتؤدّي الشبكات الكهربائية - بمختلف ضغوطاتها- أدوارًا حيويّة وأساسية، حيث تغطي معظم أنحاء البلاد باتساعها الجغرافي، وتقوم بنقل الطاقة الكهربائية المنتجة من محطات توليد الكهرباء المختلفة بكميات كبيرة إلى مراكز التغذية الرئيسية، ومن هذه إلى مراكز التحويل ثم تقوم بتوزيعها بكميات مناسبة لتصل إلى المستهلكين في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية وغيرها.

في عام 1934م بدأت الشبكة الكهربائية في الكويت باستعمال الخطوط الهوائية من أسلاك نحاسية على أعمدة خشبية وبضغط (200) فولت تيّار مستمر، وفي عام 1949م تمّ تعديل ضغط الشبكة إلى (380/220) فولت تيّار متناوب وتردّد (50) هرتز، بعد أن زادت قدرة المولّدات وتوسّعت الرقعة الجغرافية لخدمات (شركة الكهرباء الأهلية)، وبعد انتقال ملكية الشركة إلى الحكومة في عام 1951م وإنشاء محطة التوليد (أ) بمنطقة الشويخ عمدت إدارة الكهرباء العامة إلى رفع ضغط الشبكة الكهربائية من ضغط (380) فولت إلى ضغط (11000) فولت، وإلى توسيع رقعتها الجغرافية لتلبية زيادة عدد المستهلكين، وتمّ إنشاء محطّات التحويل الفرعية 11 ك.ف/415 فولت، وكذلك الكيبلات الأرضية والخطوط الهوائية 11 ك.ف لتغذيتها، ولكن ما لبثت الشبكة 11 ك.ف أن واصلت مداها الفني لنقل الطاقة إلى المناطق البعيدة، ولذلك جرى في عام 1958م لدى تشغيل محطّة التوليد (ب) في منطقة الشويخ إضافة شبكة النقل بضغط 33 ك.ف التـي اشتملت على كيبلات أرضية وخطوط هوائية 33 ك.ف ومحطّات تحويل 33/11 ك.ف في المدينة ومنطقة السالمية، وبعد إنشاء محطّة التوليد (ج) في عام 1961-1962م جرى توسيع شبكة النقل 33 ك.ف، وافتتحت محطّات تحويل إضافية 33/11 ك.ف في المدينة ومنطقة حولي والجهراء.

وفي عام 1964م حين كانت الأعمال جارية في إنشاء محطّة توليد الشعيبة الشمالية برزت الحاجة إلى رفع ضغط شبكة النقل إلى 132 ك.ف، فقامت الوزارة بإنشاء أوّل خط نقل بضغط 132 ك.ف من مدينة الكويت إلى الشعيبة، كما تمّ إنشاء محطّة تحويل الدائري الخامس الرئيسية بضغط 132/33 ك.ف لنقل الطاقة الكهربائية إلى منطقة الشعيبة والفحاحيل ريثما يتمّ إنجاز محطّة توليد الشعيبة.

وتتابعت أعمال توسيع شبكة النقل 132 ك.ف وتقويتها بعد إنجاز محطّة الشعيبة الشمالية 1965- 1969م، وبعدها محطّة الشعيبة الجنوبية (1970- 1974م)، وبعد ذلك محطّة توليد الدوحة الشرقية (1977- 1981م)، فأصبحت الكهرباء تنقل بكمّيات كبيرة عبر شبكة النقل 132 ك.ف إلى محطّات التحويل الرئيسية 132/33 ك.ف، 132/11 ك.ف التي أقيمت في مراكز التغذية في مختلف مناطق الكويت على نطاق واسع، وقد تقلّص التوسّع في الشبكة 33 ك.ف.

ومع استمرار تزايد الحمل الكهربائي والتزايد الموازي في قدرات محطّات التوليد بلغت شبكة النقل 132 ك.ف حدود قدرتها الاقتصادية والفنية على نقل الأحمال المتزايدة، ولذلك تقرّر إنشاء شبكة نقل جديدة بضغط 300 ك.ف لتعمل بوقت متزامن مع تشغيل محطة التوليد الجديدة (الدوحة الغربية) بحيث تقوم هذه الشبكة بربط محطّات القوى الكهربائية فيمد بينها وبين محطّات التحويل الرئيسية 300 ك. ف التي ستشكّل مراكز تغذية رئيسية في المناطق المختلفة، وقد تمّ- حتى الآن- إنشاء وتشغيل الهيكل الرئيسي للشبكة 300 ك.ف التي تربط محطّات التوليد بمحطّات التحويل 300 ك.ف في مناطق الجابرية والسالمية والعمرية والفنطاس والشعيبة والدائري السادس والشويخ وجنوب السرة والمدينة وجنوب صباح السالم والصليبية والجهراء.