Get Adobe Flash player

المناسبات الوطنية

عندما نتحدث عن المناسبات الوطنية وما تمثله للشعوب، لا نقصد مظاهر الاحتفال والمسيرات فكلها على أهميتها للتعبير عن الفرحة وحب الوطن.. فهذه المناسبات أكبر وأعمق من ذلك بكثير، خاصة بالنسبة لنا ككويتيين تتجدّد كل عام لتذكّرنا بمعنى الحرّية التي ننعم بها، والديمقراطية التي نعيش في ظلها، والأمن والأمان الذي نتحرّك من خلاله، بعد تجربة قاسية ومؤلمة فقدنا خلالها الوطن.. وقد عادت الينا كويتنا الحبيبة بفضل ملحمة أهل الكويت ووقوفهم بأجسادهم أمام آلة الغزو وصمودهم كالبنيان المرصوص حتى تحقق النصر وتحرّرت البلاد، ولا ننسى المواقف المشرفة لمن وقف بجانب قضيتنا العادلة من الدول والشعوب الشقيقة والصديقة وقدموا التضحيات في سبيل نصرة الحق.. فلهم منا كل تقدير..
من حق الجميع أن يفرح وأن يحتفل، ولكن مع ذلك يجب أن يقف كل منا مع نفسه لحظات، ويسأل هل هو محب للكويت كما يجب أن يكون، بكل تأكيد ستكون الإجابة «نعم» ولا أحد يساوره أدنى شك في حبنا جميعا لوطننا وإستعدادنا للتضحية بأرواحنا فداء له، ولكن مع ذلك فالوطنية الحقيقية يجب أن تظهر في سلوكنا وحياتنا اليومية، ولا يقتصر الأمر على المشاركة في الاحتفالات ورفع الأعلام. بل يجب أن يترجم ذلك إلى أفعال تؤكد هذا الحب وذلك الإنتماء، وأن تكون مصالح الوطن وبناءه ونهضته والمحافظة عليه هي أهدافنا جميعاً.
فالمواطن الذي يحب بلده هو من يضع مصلحته نصب عينيه، ويكون خير سفير في اي بلد ينزل فيه، ويعكس مدى رقي شعبه وتحضره، ويسعى جاهداً من أجل تحقيق الهدف الذي أوفد من أجله، وان كان طالب علم فعليه أن يحقق الغاية القصوى من إبتعاثه في تحصيل العلم ليفيد بذلك مجتمعه...
وكذلك المحب لوطنه هو من  يلتزم بساعات دوامه، ينجز أعماله، دون تعطيل لمصالح الناس، و هو أيضا من يتلزم بالأعراف والعادات والتقاليد في تعامله مع الناس... وهو من يحترم قوانين المرور في إرتياده الطرقات ولا يخالفها مهما كانت الأسباب والمبررات.. وهو من يراعي حقوق الجار ويساعده ويشاركه أفراحه وأتراحه... وهو من يحافظ على المرافق العامة ونظافة الشارع...
إن المناسبات الوطنية هي ذكريات خالدة في تاريخ هذا الشعب، لأنها دليل واضح أمام الأجيال القادمة على كفاح الأجيال السابقة ليأخذوا منها العبرة والعظة في المستقبل، ويجب ألا تمرّ مرور الكرام، بل علينا أن الاستفادة منها في غرس المبادئ والقيم في نفوس الصغار، وتعليم الشباب المعنى الحقيقي لحبّ الوطن والعمل لصالحه.
وفي هذه المناسبات يجب علينا جميعًا تجسيد سلوكنا الوطني بإيجابية نحو معاني الولاء والانتماء وحبّ الوطن في حياتنا اليومية، كلٌّ في موقعه يعطي، ولا نبخل على الكويت التي نعيش في خيرها، والتي أعطتنا الكثير ولا زالت تعطي، فلابدّ من العمل الجادّ نحو تنميتها وبناءها، واستمرار تقدّمها وازدهارها من أجل رفاهية الأجيال الحاضرة وتأمين الأجيال القادمة في المستقبل في مجتمع آمن تتوافر فيه سبل الحياة والمعيشة الكريمة، كما أنه لا بدّ وأن يستمرّ ذلك الشعور والعمل به بعد انتهاء الاحتفالات، وأن يكون ذلك السلوك منهجًا نسير عليه، وبذلك نكون قد حقّقنا المواطنة الصالحة التي تبني وتؤسّس.
وبهذه المناسبة نتقدم بخالص التهاني الى سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وولي عهده الامين الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح والى الشعب الكويتي وطبقته العاملة وحركتها النقابية بمناسبة الاعياد الوطنية اعادها الله علينا بالخير من عام الى عام.