النفط في الكويت
دولة الكويت، دولة تقع في الركن الشمالي الغربي للخليج العربي الذي يحدّها من الشرق، ويحدّها من الشمال والغرب جمهورية العراق، ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها الإجمالية 17،818 كيلومتر مربع، وإجمالي عدد السكان يزيد عن الثلاثة ملايين نسمة، وترجع تسمية الكويت إلى تصغير لفظ «كوت»، وتعني كلمة «كوت» الحصن أو القلعة، وقد شيّد بالقرب من الساحل في القرن السابع عشر ميلادي. وهي عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1961م، وعضو مؤسّس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وعضو في الأمم المتحدة منذ عام 1963م.
واقتصاديًا: تعدّ أحد أهمّ منتجي ومصدّري النفط في العالم، وهي عضو مؤسّس في منظّمة الدول المصدّرة للبترول- أوبك، وتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم، حيث يتواجد في أرضها 10% من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية ما يقرب من 95% من عائدات التصدير و80% من الإيرادات الحكومية. وهي تعتبر من أكثر البلدان المتقدّمة في جامعة الدول العربية، وهي رابع أغنى بلد بالنسبة لدخل الفرد.
تاريخ النفط
في عام 1921م، أصبح الشيخ أحمد الجابر الصباح حاكمًا لدولة الكويت. وكان المرحوم زعيمًا شجاعًا وذو رؤية ثاقبة، بالإضافة إلى كونه محاربًا صنديدًا، وكان قائدًا قويًا للشعب الكويتي خلال الأوقات الصعبة، كما حصل في نهاية العشرينات من القرن الماضي. فحينذاك أصبحت صناعة زراعة اللؤلؤ الصناعي جدّية ومسيطرة على سوق اللؤلؤ في النهاية، وشكّلت منافسًا لمورد رئيسي للعيش في الكويت- وهو الغوص بحثًا عن اللؤلؤ. وبالرغم من هذا ومن التدهور العالمي في التجارة الذي طغى في عقد الثلاثينات بقي إيمان الشيخ أحمد الجابر كبيرًا بالمستقبل. وكان السبب يعود لتلك البقع السوداء الغريبة لمواد جيرية قاسية التي كان يُلاحظ وجودها منذ فترة طويلة في الأجزاء المختلفة من الصحراء. وكان هناك إدراك كبير لديه ولدى عامة الشعب بنشاطات منقّبي النفط في البحرين والمملكة العربية السعودية والعراق، هذا عدا عن نجاحات شركة النفط الانجليزية (بريتيش بتروليوم) في جنوب إيران، وقد نشطت تطلعاتهم مع اكتشاف النفط في البحرين عام 1932م، وتفاءل الكويتيون عندها بأن تلك البقع تدلّ على وجود آبار تحت الأرض تحوي سلعة يمكن أن تحيي وتنعش اقتصاد الكويت.
توقيع اتفاقية الامتياز النفطي
وفي الثالث والعشرين من شهر ديسمبر عام 1934م، وقّع الشيخ أحمد الجابر الصباح وثيقةً كان يُتوقّع لها أن تزيد ثروة الكويت وأهمّيتها الدولية. ومنحت الاتفاقية امتياز التنقيب عن النفط إلى شركة نفط الكويت المحدودة التي كانت قد تأسّست كشركة مساهمة خاصة بين شركة (بريتيش بتروليوم) وشركة نفط الخليج (جلف أويل الأمريكية وهي شركة شيفرون حاليًا). وقد استمرت مفاوضات حق الامتياز لأكثر من عقد من الزمن، وكان أحد أسباب التأخير هو الحرب العالمية الثانية، فبعد هذه الحرب تحوّلت الكويت من دولة صحراوية فقيرة إلى دولة غنية حديثة.
اكتشاف النفط
وقد بدأت بشائر اكتشاف أول حقل نفطي في الكويت بعد مسح جيولوجي للمنطقة أجرته شركة (نفط الكويت المحدودة) وذلك بناءً على تقرير فني أجراه «كوكس ورودس». وفي ضوء هذا التقرير تحوّلت الأنظار إلى منطقة برقان، وتمّ إجراء عمليات حفر فيها عام 1937م ومطلع 1938م. وفي الثاني والعشرين من فبراير 1938م كانت المنطقة على موعد تاريخي حيث تمّ اكتشاف النفط في برقان. وكان الاكتشاف الأول هو بئر برقان الأول وكان ذلك عند الساعة الحادية عشرة من صباح يوم خميس ماطر. ووسط فرحة الاكتشاف تبيّن أن النفط المكتشف موجود تحت ضغط وبكمّيات ضخمة فجّرت معها رأس البئر بقوّة لم يكن بالإمكان السيطرة عليها. وكان النفط يتدفّق بقوّة لا تحتمل الانتظار، وحالت قلة الطين الناتجة عن قلة الحفر دون سدّ فتحة البئر ممّا فرض البحث عن وسائل أخرى لوقف التدفّق. وبالفعل قام السيد «دونالد كامبيل» رئيس الحسابات في الشركة بسدّ البئر بـ 60 قدمًا من الخشب بصورة مؤقتة.
العجلة الفضية، والشحنة الأولى للنفط
وفي 30 يونيو 1946م، أدار الشيخ أحمد الجابر الصباح العجلة الفضية مدشّنًا بذلك بدء تصدير أول شحنة للنفط الخام الكويتي، وتدفّق النفط بيسر عبر خط أنابيب إلى الناقلة. وكانت الشحنة الأولى على متن ناقلة اسمها «جندي بريطاني»، وبذلك انضمت الكويت إلى صفوف منتجي النفط الرئيسيين في العالم. ونظرًا لأهمّية بدء تصدير النفط تمّ إقامة احتفال كبير احتفاءًا بتصدير الشحنة الأولى تحت رعاية الشيخ أحمد الجابر الصباح وبحضور عددٍ كبير من المسؤولين في البلاد، إضافة إلى الحاكم السياسي البريطاني في منطقة الخليج والمعتمد السياسي لدى الكويت الكولونيل «هارولد ديكسون» وجمهور غفير. وعلى مدى العقود الثلاثة اللاحقة لذلك التاريخ، حدثت تطوّرات واسعة، فقد بدأت (شركة نفط الكويت) عمليات التكرير بمصفاة ميناء الأحمدي في عام 1949م، وتأسّست شركة ناقلات النفط الكويتية في عام 1957م، كما تأسّست شركة البترول الوطنية الكويتية عام 1960م كشركة مملوكة من قِبل القطاعين العام والخاص، وبدأت عملياتها في مصفاة الشعيبة في عام 1968م، وكذلك تأسّست شركة الكيماويات البترولية في عام 1963م أيضًا كمشروع بين الحكومة والقطاع الخاص، وبدأت في السنة التالية عمليات تصنيع المشتقات النفطية. وفي تلك الأثناء حدث تطوّر أيضًا في المنطقة المحايدة التي تشترك فيها الكويت مع المملكة العربية السعودية، وقد بُنيت مصفاة ميناء عبد الله نتيجة لهذه الشراكة.
تأميم صناعة النفط
هذا، وقد قامت الكويت بتأميم صناعة النفط في السادس من ديسمبر عام 1975م، وبذلك بدأت مرحلة تاريخية بالغة الأهمية. حيث بدأت الكويت في وقت مبكّر من السبعينات مفاوضات لإعادة السيطرة على الصناعة النفطية. وباتفاقيات متبادلة مع شركتي (بريتش بتروليوم) وشركة (نفط الخليج) المتشاركتين في ملكية شركة (نفط الكويت) ازدادت أسهم الدولة تدريجيًا في شركة (نفط الكويت) حتى تمّ إحكام السيطرة الكاملة عليها. وفي الخامس من شهر مارس عام 1975م تمّ توقيع الاتفاقية بين دولة الكويت والشركتين الأجنبيّتين تقرّر بموجبها حق الكويت في السيطرة الكاملة على مصادرها النفطية. ولاشك أن تطوّر صناعة الكويت النفطية ووصولها إلى هذه المرتبة الرفيعة يعود إلى نعمة كبيرة من الله تعالى ثمّ إلى التوجّه الرشيد لحكام الكويت وفطنة الشعب الكويتي في مجال إدارة أعمالهم ومصالحهم.
سنوات في تاريخ النفط الكويتي
-1949 شركة نفط الكويت تبدأ عمليات التكرير عبر مصفاة ميناء الأحمدي.
-1956 دعا حاكم الكويت شركات النفط الكبرى لتقديم عروضها للحصول على امتياز التنقيب عن النفط تحت المياه الإقليمية للكويت.
-1957 أعلنت شركة نفط الكويت عن أنها تعتزم توسيع مصنع التكرير في ميناء الأحمدي، حيث يبلغ إنتاجه مائة وتسعين ألف برميل يوميًا.
-1957 تأسّست شركة ناقلات النفط الكويتية في القطاع الخاص.
- 1959بدأت أولى عمليات تصدير النفط في منطقة الإنتاج الكبيرة الحديثة الاكتشاف في الروضتين الواقعة شمال الكويت.
-1960 شركة البترول الوطنية الكويتية التي تمتلك الحكومة نسبة 60% منها والقطاع الخاص الكويتي 40% في أسهمها تأسّست لأغراض التكرير المحلي.
-1961 حصلت شركة (شل) لاستثمار البترول المحدودة على امتياز بترولي يغطي شواطئ الكويت ولمدّة 45 عامًا.
-1963 تأسسّت شركة الصناعات البتروكيماوية في القطاعين الحكومي والخاص، وبدأت عملياتها في عام 1964 في صناعة الأسمدة.
-1967 منحت الحكومة شركة البترول الكويتية- الاسبانية امتيازًا للكشف عن النفط واستخراجه لمدّة 15 عامًا.
- 1968 بدأت شركة البترول الوطنية الكويتية عمليات التكرير في ميناء الشعيبة.
- 1974 في شهر يناير: حصلت الكويت على 60% من أسهم شركة نفط الكويت من شركتي ذو غالف الخليج.
- 1974 تأسيس المجلس الأعلى للبترول.
-1977 في شهر سبتمبر: تمّ الحصول على مصفاة ميناء عبد الله من شركة (أمين أويل).
-1975 في شهر فبراير: انفصلت وزارة النفط عن وزارة المالية.
- 1975 شغل عبد المطلب الكاظمي منصب أول وزير للنفط.
- 1978 عُهد إلى شركة نفط الكويت القيام بعمليات الإنتاج في المنطقة المقسومة التي كانت تعمل فيها شركة (أمين أويل).
- 1980 صدر مرسوم أميري بتأسيس (مؤسّسة البترول الكويتية) وأصبحت جميع شركات النفط تابعة لها.
- 1980 أصبحت (مؤسّسة البترول الكويتية) المساهم المؤسّس في المؤسّسة الدولية لتنمية الطاقة.
- 1980 شركة نفط الكويت تقوم بعمليات الاستكشاف ومسح المناطق البرية والجيرية وحفر الآبار وتطوير الحقول، إضافة إلى إنتاج النفط والغاز الطبيعي.
- 1980 شركة البترول الوطنية الكويتية تتولى مسؤولية التكرير وتصنيع الغاز وتسويق المنتجات البترولية في السوق المحلية.
- 1980 شركة صناعة الكيماويات البترولية تقوم بعمليات تصنيع وتسويق الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية.
- 1981 في شهر مارس: قامت مؤسّسة البترول الكويتية بتأسيس (كوفبيك)، وبدأ العمل بها في مطلع شهر ابريل.
- 1981 في شهر ابريل: تأسيس الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك) للاستثمار في عمليات التنقيب عن البترول واستغلاله خارج الكويت.
- 1982 تأسيس شركة البترول الكويتية العالمية (كي.بي.آي) حيث تأسّست بهدف إدارة وتشغيل عمليات ومرافق التكرير والتوزيع التي تمتلكها المؤسّسة في أوروبا.
- 1993 إعادة تشغيل مصفاة الشعيبة بعد الاحتلال العراقي.