Get Adobe Flash player

تحت الشمس تجار الأزمات

 

التجارة ليست محصورة فقط في النظام الاقتصادي، وإنما متشعبة ومتنوعة وتشمل شتى مناحي الحياة، ولعل أسوأ أنواع التجارة هي تجارة الأزمات، التي تستهوي ممتهني السياسة، فالسياسي يرى في الأزمة فرصة لتسويق بضاعة الأوهام على الجمهور، باعتباره العارف في خفايا الأمور ومبدعاتها ومبتدعاتها، خصوصًا في منطقتنا العربية، التي يميل فيها العامة إلى تقبل البدع والتهويل وتصديق ما لا يصدق وتفسير الواقع بالغيبيّات.
ففي منطقتنا العربية وحدها تجد من السياسيين من يدافع عن اللصوص بجرأة، ومن يبرر خيانة الوطن بشجاعة، دون أن يرف له طرف، بل والأسوأ من ذلك ستجد من يصفق له من بين الجمهور المغيَّب والمتغيِّب عما يدور من أحداث، وهذه النوعية من الجماهير منتشرة للأسف بكثرة في منطقتنا، ولأنها كذلك، أصبحت منطقتنا أرضا خصبة لمروجي الأكاذيب، وسوقا مفتوحة لتجار الأزمات ومدعي البطولات، حتى وصل هوس الزعامة ببعض السياسيين في منطقتنا إلى الادعاء بأنه حامي حمى هذه الفئة أو تلك، رغم أنه في الواقع لا يستطيع أن يحمي حتى نفسه من سلطة الدولة والقانون حينما يجد الجد.
لذلك أتمنى على من اعتاد أن يرهن عقله وتفكيره من العامة لتجار الأزمات ومنظري السياسة، أن يكف عن هذه العادة السيئة، وأن يعتمد على نفسه في اكتشاف الحقائق وفهم الأحداث قبل الخوض فيها، خصوصا من أبناء وطني.