Get Adobe Flash player

تصحيح الأخطاء وتحقيق مطالب العاملين..سر نجاح الحكومة الجديدة

 

  لقد جاءت استقالة الحكومة الكويتية في هذا الوقت خطوة في الاتجاه الصحيح، كان لا بدّ منها نظرًا للترهّل والتردّي الذي أصاب الحكومة وأفقدها القدرة على الأداء الصحيح في إدارة شؤون البلاد والشعب الكويتي، خاصّة في ظل السجال الذي لا طائل تحته، والذي دار بينها وبين بعض أعضاء مجلس الأمة، واستخدمت فيه لغة التخاطب الهابطة والبعيدة عن أدبيات العلاقات السياسية ذات المستوى اللائق، وصولا إلى التهديد والوعيد وإساءة استخدام السلطة لقمع المعارضين وتكميم الأفواه وفرض الأمور بالقوّة على الآخرين.

وكان من بين أهمّ الأسباب التي أدّت إلى فشل الحكومة في مهمّتها: تجاهل المطالب العمالية والشعبية، ورفض الحوار مع الحركة النقابية، وعدم تلبية الحاجات الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة والفئات ذات الدخل المحدود والمتوسّط في مواجهة الغلاء الفاحش، الأمر الذي أدّى إلى انفجار موجة من التحرّكات المطلبية تجلت بعدد من الإضرابات والاعتصامات. وبدلا من التعاطي بإيجابية مع هذه التحرّكات لجأت الحكومة إلى سياسة المواجهة والقمع والتهديد بمعاقبة المطالبين بحقوقهم .

أما الآن وقد استقالت الحكومة، فإننا- في الوقت الذي نحيّي فيه نوّاب الأمة المدافعين عن الدستور ضدّ محاولات تفريغه من مضمونه ومحتواه الديمقراطي- نطالب بحلّ مجلس الأمة، لما يحتويه من شوائب كثيرة تجعله لا يلبّي طموحات غالبية شعبنا الكويتي، وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة وشفّافة في أقرب وقتٍ ممكن، تتيح المجال للناخبين لإعادة اختيار مَن يمثلهم بصورة حقيقة وديمقراطية، وإطلاق سراح الشباب المعتقلين بداعي الدخول إلى مبنى مجلس الأمة، من أجل تبريد الأجواء وتهدئة النفوس، وإيجاد الأجواء الملائمة لتشكيل حكومة جديدة تضمّ عناصر وطنية وذات كفاءات عالية في إدارة شؤون البلاد والشعب على أفضل وجه.

والمطلوب من الحكومة الجديدة- لكي تتمكّن من القيام بواجباتها الوطنية بصورة كاملة- أن تستفيد من تجربة سابقتها، وتصحّح الأخطاء التي ارتكبتها وأدّت إلى فشلها. وفي مقدمة الأمور المطلوبة من الحكومة الجديدة: القيام بإطلاق حوار اجتماعي هادئ وبنّاء عن طريق الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحركة النقابية- وفي مقدّمتها الاتحاد العام لعمال الكويت- من أجل إيجاد الحلول الملائمة لقضايا الطبقة العاملة والفئات الشعبية الأخرى، وتلبية المطالب العادلة، ووضع حدّ لارتفاع غلاء المعيشة، والحفاظ على القدرة الشرائية لرواتب وأجور العاملين بتحقيق الكوادر وزيادة العلاوات وتوزيعها بشكل عادل.

ولضمان السير في هذه العملية بصورة صحيحة يجب على الحكومة اتخاذ الإجراءات الحاسمة لمحاربة الفساد، ودفع عملية التنمية بقوّة إلى الأمام، وإطلاق حرّية الرأي وتوسيع هامش الديمقراطية والحرّيات العامة، والحفاظ على دستور البلاد وعلى النظام الديمقراطي البرلماني الحرّ، كحجر الأساس لمجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والتقدّم الاقتصادي والرقي والازدهار .

فنحن- في الاتحاد العام لعمال الكويت- هاجسنا الأكبر هو المصلحة الوطنية العليا للكويت والشعب الكويتي، لأننا نمثل الشريحة الأوسع من هذا الشعب، ومن هذا المنطلق جاء حرصنا الشديد على النظام الدستوري البرلماني الديمقراطي الذي أنعم الله به على بلادنا منذ ما يقارب النصف قرن. ونؤكّد تمسّكنا بدستور البلاد، نصًا وروحًا، باعتباره الدرع الحصين الذي يصون أمن واستقرار هذا الوطن، ويحمي نظامه الديمقراطي وتقاليده الديمقراطية العريقة، ويصون الحرّيات الديمقراطية، ويشكل الإطار الشامل لوحدة وطنية قويّة ومتماسكة، مبنيّة على قواعد الحرية والمساواة. ولن تقبل الحركة النقابية بديلا عن النظام الديمقراطي البرلماني الحرّ لهذا الوطن، كما أنها لن تتخلى عن حرّية الرأي والفكر والتعبير، وهي تتمسّك بدستور البلاد الضامن للحرّيات والديمقراطية، وترفض جميع أشكال القمع والعنف والإرهاب البعيدة- كل البُعد- والغريبة عن عادات وتقاليد شعبنا ومجتمعنا الدستوري والديمقراطي.

وفقنا الله جميعًا لما فيه مصلحة وطننا العزيز الكويت، وأدام على هذا الشعب نعمة الحرّية والأمن والأمان.. في ظل قيادته الرشيدة تحت راية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الأمين الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، حفظهما الله ورعاهما سندًا لهذا الوطن وأبنائه.

 

رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت 

ورئيس تحرير مجلة العامل

فايز علي المطيري

  • زيارات الموقع : 3,052
  • منذ : 2012-01-28
  • الزوار
  • اليوم : 27
    هذا الأسبوع : 188
    هذا الشهر : 679
    هذا العام : 3087

استطلاع الرأي

ما رأيك في موقع الاتحاد العام لعمال الكويت:

اسم المستخدم