حوادث العمل تقع في أعتى الدول المتقدّمة... والمهمّ أن نقلل منها
رئيس الجمعية الأمريكية للسلامة والصحة المهنية فرع الكويت
المهندس فاضل العلي:
لابد أن يكون رجل السلامة قدوة للآخرين في تطبيق التعليمات والاشتراطات والقوانين
أكثر المصابين والمتوفين داخل القطاع النفطي من عمالة المقاول
مطلوب دعم المختصّين بالسلامة والصحّة المهنية والبيئة في كافة القطاعات
عددٌ من الأسئلة الهامّة والملحّة طرحتها «مجلة العامل» على رئيس الجمعية الأمريكية للسلامة والصحّة المهنية فرع الكويت المهندس فاضل العلي ليجيب عليها بصفته أحد الخبراء والكوادر صاحبة الخبرة الطويلة في مجال السلامة والصحّة المهنية باعتباره أحد المجالات الحيوية التي توليها وزارات الدولة والجهات الحكومية والقطاع الخاص أهمية قصوى للحفاظ على سلامة وأرواح العاملين فيها، بالإضافة إلى خلق بيئة آمنة للعمل والأداء، دون تخوّف من أية مخاطر، حيث سألناه عن وضع السلامة والصحّة المهنية في الكويت، وعن الشروط الواجب توافرها في العاملين في هذا المجال، وعن دور الجمعية الأمريكية في هذا الصدد داخل الكويت، بالإضافة إلى مجموعة من الأسئلة الأخرى التي سنجد إجاباتها داخل الحوار، وهذا نصّه...
< نريد إلقاء الضوء حول تاريخ إنشاء الجمعية وعدد الأعضاء والدور الذي تؤدّيه داخل الكويت؟
- لقد تمّ افتتاح فرع الكويت الدولي للجمعية الأمريكية لمهندسي السلامة في أبريل 2001م، ومقرّه في جمعية المهندسين الكويتية، وتعتبر الجمعية الأمريكية لمهندسي السلامة أكبر وأقدم جمعية في العالم، حيث تمّ تأسيسها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1911م، وعدد أعضائها يبلغ 33 ألف عضو، ولها فروع في 64 دولة حول العالم، ويبلغ عدد فروعها 204 فرع.
أما أهداف الجمعية: فتشمل تحسين النواحي الفنية والعملية والإدارية والمهارات والكفاءة في مجال السلامة والبيئة والصحّة المهنية، وذلك لحماية الأفراد والممتلكات والبيئة. كما تولي الجمعية اهتمامًا أكبر في مجال توفير أحدث المعلومات والتقنيات والأساليب في مجال السلامة والصحّة والبيئة، والعمل والتعاون مع الاختصاصين في هذا المجال، ونشر الوعي والإحساس بالسلامة والصحّة والبيئة بين أفراد المجتمع عن طريق المحاضرات وأوراق العمل والمؤتمرات وبرامج الدورات التدريبية، وإجراء البحوث والدراسات المحلية في هذا المجال، وتقديم المساعدة والإجابة عن استفسارات المواطنين والمؤسّسات فيما يتعلق في السلامة والصحّة والبيئة.
< ما هي الشروط الواجب توافرها في رجال الأمن والسلامة والصحّة المهنية؟
- الشروط الواجب توافرها في رجال السلامة والصحّة والبيئة تختلف حسب المستوى والمسمّى الوظيفي لهذه الوظائف، فهناك مسمّيات ووظائف متعدّدة تدخل في هذا المجال، ومنها: وظيفة ضابط وأخرى فنّي ومحلل وأخصائي ومهندس، ولكل منها اشتراطاتها، وبشكل عام يجب أن تتوفر لدى الشخص المؤهّلات العلمية سواء دورة خاصّة أو دبلوم تطبيقي أو بكالوريوس هندسة أو صحّة مهنية، ثم بعد ذلك اللياقة الصحّية والمهارات الأخرى المطلوبة للوظيفة، مثل: القدرة على الاتصال والتواصل مع الآخرين، والايجابية وتحمّل المسؤولية والحيادية والإخلاص في العمل الرقابي والالتزام، وأن يكون قدوة للآخرين في تطبيق تعليمات واشتراطات وقوانين السلامة.
< ما هي أبرز المفاهيم الحديثة والمعايير العالمية في مجال الأمن والسلامة والصحّة المهنية؟ وهل هي معمول بها في الكويت؟
- أبرز المفاهيم والمعايير العالمية في مجال السلامة والصحّة المهنية هي إدارة هذه الأنشطة عن طريق نظام إدارة الصحّة والسلامة المهنية والبيئة، وهو نظام عالمي، عبارة عن مجموعة من المواصفات والاشتراطات والتوجيهات التي تلزم الهيئات والشركات باتباعها ووضع خطط وإجراءات عمل لتنفيذها ومتابعتها ومراجعتها وتقييم أدائها. وهذا النظام معمول به في بعض الجهات في دولة الكويت، ومنها مؤسّسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، حيث بدأ العمل بهذا النظام عام 2005م على مستوى المؤسّسة، ويتمّ تقييمه سنويًا من حيث الأداء والنتائج على مستوى الإدارة العليا لمؤسّسة البترول.
< كيف تقيّمون الحوادث التي تحدث من حين لآخر، خاصّة داخل قطاع النفط، باعتباره أحد القطاعات المهمّة؟ وما هي الأسباب وراء ذلك؟
- الحوادث تقع من حين إلى آخر وفي كل مكان ولأسباب متنوعة، ونحن نسمع ونرى أنه حتى الشركات العالمية في الدول المتقدّمة- والتي تحرص على تطبيق إجراءات الأمن والسلامة والصحّة المهنية- تحدث فيها إصابات وحوادث، بل أحياناً كوارث تنتج عنها وفيات. ونحن- كجزء من هذا العالم- تحدث عندنا هذه الحوادث، والمهمّ هو كيف نقلل منها ونتجنّبها.
وفيما يخصّ القطاع النفطي فبرأيي أن المؤسّسة وشركاتها التابعة تبذل جهودًا كبيرة وبشكل منظم تشمل وضع الاستراتيجيات المناسبة والمعتمدة عالميًا، كذلك وضع الأهداف وخطط العمل وفرق التنفيذ لهذه الخطط ومتابعتها على أعلى مستوى، وهذا كله من الجانب الإداري والفني التنظيمي. أما الجانب الآخر- وهو الجانب التطبيقي- فأعتقد أن هناك نواحي قصور وجوانب ضعف يجب التعرّف عليها وتقييمها ووضع الحلول المناسبة لتعديلها ومنع تسبّبها للحوادث، وأهم نواحي القصور- باعتقادي- هو فيما يخصّ نظام إدارة المقاولين والمشاريع، ونظام إدارة الطوارئ والكوارث، ولكل نظام من هذه الأنظمة التي ذكرتها عناصر إن لم تطبّق بالشكل الصحيح تؤدّي إلى حوادث وإصابات، ولو راجعنا إحصائية الإصابات والوفيات سنلاحظ أن أكثر المصابين والمتوفين من عمالة المقاولين.
< من خلال خبراتكم الواسعة في هذا المجال: ما هي أبرز النصائح التي من الممكن أن يستفيد منها العاملون في مجال الصحّة والسلامة المهنية؟
- أوجّه كلمة لزملائي وإخواني مهندسي السلامة والصحّة المهنية والبيئة والإطفاء والأمن في جميع القطاعات- سواء الأهلية أو الحكومية أو القطاع النفطي- أذكّرهم فيها بأن مسؤولية السلامة والصحّة والبيئة كبيرة ومهمّة، وأنهم العنصر المهمّ في الجانب التشريعي والرقابي والتوعوي والتدريبي والاستشاري، وأقول لهم: أن الإدارات العليا تعتمد عليكم فلا تبخلوا بإعطاء أقصى الجهود في تأدية أعمالكم، وخصوصًا في تطوير معلوماتكم ومهاراتكم وثقافتكم في مجال عملكم، لتتواكب مع آخر المستجدّات والتشريعات وأفضل التطبيقات، وترجمتها إلى واقع عملي في مواقع عملكم، وأحثكم على الانتساب لعضوية الجمعية الأمريكية لمهندسي السلامة، والتي تشمل- ضمن أنشطتها- الصحّة المهنية والبيئة، حيث يتمّ التواصل بينكم وبين نظرائكم من المهندسين والاختصاصيين من خلال الموقع الالكتروني والمؤتمرات وورش العمل والبريد الالكتروني داخل الكويت وخارجها، وبهذا يضمن الواحد منكم تطوير نفسه باستمرار، إضافة إلى مساعدة الآخرين ومشاركتهم الخبرات والتجارب والدروس المستفادة.
وأوجّه كلمة أخرى للمسؤولين أذكّرهم فيها بضرورة دعم وتشجيع المختصّين بالسلامة والصحّة المهنية والبيئة والأمن والإطفاء عن طريق توفير كل ما يحتاجونه فنيًا وإداريًا ومعنويًا، وتوفير الموارد اللازمة لتسهيل أدائهم لمهامّهم.
وأسمى تقديري لتلك الشركات التي تسجّل موظفيها بعضوية الجمعية على حساب الشركة، حيث يستفيد الموظف من جميع خدمات الجمعية الرئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي فرعها بالكويت.
< نريد إلقاء الضوء حول المؤتمر والمعرض الدولي السادس للصحة والسلامة والبيئة الذي عُقد في الفترة من 29 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر؟
- المعرض والمؤتمر السادس عُقد في فندق راديسون بلو في الفترة من 29/11 وحتى 1/12/2011 تحت رعاية الدكتور محمد محسن البصيري وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة البترول الكويتية، والذي تفضّل مشكورًا بتقديم الدعم والرعاية لهذا الحدث الفريد من نوعه على أرض الكويت.. هذا الحدث الكبير الذي اشتمل على محاضرات على أعلى مستوى فني وأحدث معلومات عن طريق محاضرين مميّزين وورش عمل متعدّدة، كذلك اشتمل على عدّة ندوات حول قضايا الصحّة والسلامة والبيئة، بالإضافة للمعرض التجاري لتسويق المنتجات والخدمات الخاصّة بالصحّة والسلامة والبيئة والإطفاء والأمن والتدريب. ويعتبر هذا المؤتمر هو الأكبر والأضخم من نوعه في المنطقة، وقد استلمت اللجنة المنظمة أكثر من 200 ورقة عمل فنية من أكثر من 15 دولة، وهذا يُعتبر عددًا مميّزًا مقارنة بالمؤتمرات السابقة. وكانت اللجنة التنظيمية للمؤتمر تنعقد بصفة مستمرة للتحضير لهذا الحدث، وهذه اللجنة كانت مشكّلة من أعضاء الجمعية الأمريكية لمهندسي السلامة بالكويت للوقوف على الأنشطة التحضيرية للمؤتمر، حيث قامت هذه اللجنة بتنظيم المؤتمرات الخمس السابقة بنجاح كبير وإشادة من المشاركين بالتنظيم والمحتوى.