Get Adobe Flash player

د. صالح العجيري: العرب صدروا علم الفلك إلى أوروبا

 

 لاتزال أسماء النجوم تنطق بالعربية

 

العجيري:  اللحمة الوطنية وإحترام الرأي كانا أكثر في الماضي
الشباب يتعلمون.. ليس حبا في العلم بل من أجل الوظيفة الحكومية

انتشرت ثقافة الأخذ على حساب العطاء للوطن وتلك ظاهرة خطيرة

للأسف الرفاهية التي يعيشها المواطن أدت لانتشار الخلافات والمشاحنات

أكد عالم الفلك والمؤرخ الدكتور صالح العجيري أن علم الفلك من العلوم القديمة المتأصلة التي برز فيها كثير من الشعوب، منها الصينيون قبل آلاف السنين، وقدماء المصريين، والكلدانيون والآشوريون، والرومان واليونانيون كذلك، وقام العرب بترجمة كثير من كتب الفلك اليونانية في زمن الدولة العباسية، ولم يقف العرب عند حد الترجمة، وقمنا بتنقية علم الفلك من أدران علم التنجيم، وأصبح علما استقرائيا، ملموسا وليس مجرد نظريات، كما كان عليه في الماضي.
وقال العجيري ان بداية معرفة العرب بعلم الفلك من خلال كتاب «المجسطي» للعالم الفلكي اليوناني بطليموس الحكيم الذي عاش في الإسكندرية في القرن الثاني، ولما اضمحلت دولة الإسلام إضمحل علم الفلك معها، وأصبحنا اليوم نستقيه من الخارج، وهذا العلم نحن «العرب» الذي صدرناه إلى أوربا، وليس هناك دليل على ذلك أكثر من أن أسماء النجوم إلى يومنا هذا لاتزال تنطق باللغة العربية، ولم تتغير «فالدبران والثريا وآخر النهار والجوزاء» كلها أسماء عربية، لم يغير فيها الأوربيون، إلا أن هذا العلم لم يحظَ باهتمام الحكومات العربية الحالية، غير أن مصر كانت لها قدم راسخة في هذا العلم خلال العقود الماضية، ونبغ بها علماء في هذا العلم منهم محمد محمود باشا الفلكي، وكان موجودا قبل 150 عاما، سافر في بداية حياته إلى فرنسا وألَّف العديد من الكتب في علم الفلك بالفرنسية، وترجمت كتبه في الفلك إلى اللغة العربية، وكذلك كان هناك اهتمام من قبل الأردن بهذا العلم، ونحن في الكويت بدأنا في هذا العلم بقوة لكننا اليوم أصبحنا متخاذلين، لكن اليوم بدأ الناس في شتى مناحي الحياة يتطلعون إلى علم الفلك لأنه علم يخدم الزراعة والصناعة والملاحة الجوية والبحرية، ونأمل إن شاء الله أن نتقدم فيه، لكننا لانزال مقصرين في ذلك.. جاء ذلك خلال حواره ل العامل...

هل تتابع مجريات الأحداث على الساحتين الداخلية والخارجية وكيف تقيمون هذه المرحلة؟
- خلال هذه الأيام من عمري الذي تجاوز الـ 93 عاما، وبقدر ما استطيع أسعى لكي أكون حاضرا، ومتقبلا للأمور، وأهتم كثيرا بأمور الكويت، وما يحدث بها، وعلى الرغم من أنني ضعيف البنيان وأسمع بأذن واحدة، وأرى بعين واحدة، وأصبحت أميا لا أقرأ ولا أكتب، لكن أعمل مخلصا بما استطيع لخدمة هذا الوطن، وأتمنى أن تسير الأمور بما نرجو وبما نتمنى.
ترى ماهي الأسباب وراء غياب مفهوم المواطنة  والقيم الإجتماعية النبيلة التي كان يتمتع بها المجتمع الكويتي؟
- غياب مفهوم المواطنة  خطأ كبير نعيش فيه، ولكن ربما بعض الناس اليوم أصبحوا يشعرون بهذا الخطر الداهم، غير المرغوب، وهو أمر مفسد للحياة الاجتماعية، والاقتصادية، وهذه الأمور بدأ الناس يشعرون بها اليوم، في الماضي كانت المرأة هي التي تقوم بطبخ الطعام، وغسل الملابس، وتعد أبناءها للذهاب إلى المدرسة، وتقوم بتربيتهم، واليوم أصبحت المرأة تعتمد على الخادمة، فكلما ولد طفل تجد مقابل ذلك خادمة تأتي إلى البلاد، والرجال تقريبا شبعوا وأصبحوا اليوم يريدون أن يأخذوا وألا يعطوا، ولم يعد هناك شيء يشبع نهمهم، لذلك لم يعد هناك عطاء واختلفت المفاهيم في الماضي عن المفاهيم في الوقت الحاضر.
نريد مقارنة بين التعليم الحالي والتعليم في المراحل السابقة ورؤية المجتمع لهذه القضية؟
- التعليم في الماضي كان تعليما من أجل العلم، وإن كان العلم في ذلك الزمان أقل شأنا مما هو عليه الآن، لأن الناس كانوا بسطاء والحياة المعيشية بشتى مناحيها كانت بسيطة، لكن الآن في الوقت الحاضر ومع تعقد الأمور والحياة فإن وضع التعليم أقل، لدرجة أن أحد أساتذة الجامعة يقول لي في أحد اللقاءات: سألت طالبا ماذا ستعمل بعد التخرج في الجامعة بعد مرور أربع سنوات من الدراسة؟ قال له، «أشوف لي واسطة» لكي أعمل في وظيفة حكومية، فهذا الطالب كل طموحه التخرج من الجامعة، ويبحث لنفسه عن واسطة سواء كان وزيرا أو غيره لكي يعمل في وظيفة حكومية، فهذا الطالب لم يتعلم من أجل العلم، إنما تعلم من أجل الحصول على وظيفة، وهنا منبع مشكلة التعليم، فلا يوجد الآن طالب يتعلم من أجل العلم.
نود إلقاء الضوء حول الحالة الإقتصادية للمجتمع الكويتي في السابق؟
- كانت الحياة بسيطة جدا، وكان الناس يعيشون على اللؤلؤ، إلى أن أتت أزمة اقتصادية عالمية أدت إلى انحطاط سوق اللؤلؤ، فأثر ذلك على الدراسة وعلى الحياة العامة في الكويت، وكانت عيشة الكويتيين قائمة على صيد اللؤلؤ وبيعه في البحرين وفي الهند وغيرهما من البلدان، وأنحط سوقه بسبب الانهيار العالمي، فأصبح الناس لا يشترون الأشياء غالية الثمن، وثاني شيء أدى إلى انهيار أسواقه أن اليابانيين استطاعوا صنع لؤلؤ صناعي وزراعته، بعدما عرفوا كيفية تكوين حيوان اللؤلؤ له، وذلك عندما يدخل إلى قوقعته رمال تؤذيه فيفرز عليها مادة ويكور اللؤلؤة، وقام اليابانيون بإدخال مسحوق الزجاج على حيوان اللؤلؤ وكثر اللؤلؤ وقل ثمنه، وانحطت الحياة العامة في الكويت، لكن تواصلنا وتراحمنا إلى أن تخطينا تلك الأزمة الاقتصادية، وكان هناك شيء في ذلك الزمان لا يوجد الآن اسمه «العارية»، والعارية هي امتلاك خمسة أو ستة منازل لشيء واحد، والكل كان يستعيرها، فالمرأة كانت تشتري بأموالها ذهبا، وهذا الذهب كانت تعيره إلى من تحتاج إليه، لو امرأة لديها فرح كانت تذهب إليها وتستعير هذا الذهب، وكذلك الرحى التي كانت تدش القمح كانت توجد في منزل ولا توجد في عشرة منازل أخرى، فالكل كان يأتي لاستعارة تلك الرحى، وكذلك الرجل إذا ذهب لصلاة العيد كان يذهب لاستعارة بشت، ثم يأتي بعد ذلك ويعيده، حتى الحمار كان يعار.
كيف ترى واقع المجتمع الحالي؟
- أهل الكويت كانوا يعيشون في الماضي في فقر مدقع، وعندما تغيرت الحياة الاقتصادية وانتعشت بشكل فائق وبشكل كبير، كفر الناس بالنعمة التي وهبها الله لهذا الشعب، وأصبحوا متباغضين، ينظر أحدهم إلى الآخر بشيء من الكراهية، وعدم المبالاة ولا يحترم الرأي الآخر كما كان يحترم في الماضي.
ولم يكن هناك في الماضي قضية تفرقة بين السنة والشيعة ولا الحضر والبدو ولا إنتماءات فكرية وسياسية، كل أهل الكويت كانوا متحابين، متآخين، متوادين، ولكن كان من الممكن أن ينبذ واحد شخصا آخر ويقول له أنت سني أو أنت شيعي، لكنها كانت حوادث بصورة فردية، لكن في الجماعة لم تكن هناك أي تفرقة ولا يستطيع أحد أن يقول هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة، وهؤلاء بدو والآخرون حضر، أو هؤلاء من المنطقة العاشرة البعيدة، أو هؤلاء من المنطقة الحضرية القريبة، وكان الرأي محترما في الماضي أكثر مما هو عليه الآن.