رغم سوء استخدامه من بعض «المغردين»..الـ «تويتر»...
«لاعب» يصعب تجاهله في الحياة الاجتماعية والسياسية للشعوب
> ساهم في انطلاق ونجاح الثورات العربية
> في الكويت.. استخدامه الأساسي لأغراض سياسية
> يُتوقّع أن يكون له دور كبير في انتخابات مجلس الأمة
> إطلاق الإشاعات وسرعة انتشارها من أبرز سلبياته
المواقع الالكترونية للتواصل الاجتماعي، منذ ظهورها قبل سنوات قليلة، أحدثت ثورة في مجال نقل المعلومات وانتشارها، ومن أبرز تلك المواقع «تويتر» الذي أصبح عالمًا واسعًا لمستخدميه يتواصلون من خلاله ويتبادلون الآراء حول مختلف القضايا السياسة والاقتصادية والفكرية وغيرها... فهذه الموقع بمثابة «ديوانيات عالمية» تأشيرة دخولها جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال متصل بالشبكة العنكبوتية، وقد ساعد ذلك على تكوين الصداقات، وأتاح للجميع الحق الأصيل في حرّية التعبير بصورة حضارية حديثة، وفتح أبوابه لكل المغردين لإبداء آرائهم ووجهات نظرهم والحوار مع مجادليهم.
ومن المعلوم أن «تويتر» ظهر في أوائل عام 2006م كمشروع تطوير بحثي أجرته شركة Obviousالأمريكية في مدينة سان فرانسيسكو، وبعد ذلك أطلقته الشركة رسميًا للمستخدمين بشكل عام في أكتوبر 2006م. ومن ثمّ بدأ الموقع في الانتشار كخدمة جديدة على الساحة في عام 2007م من حيث تقديم التدوينات المصغّرة، وفي أبريل 2007م قامت شركة Obviousبفصل الخدمة عن الشركة وتكوين شركة جديدة باسم Twitter.
الوطن العربي
وقد لفت «تويتر» أنظار الشعوب العربية، ويرى الباحثون أنه لعب دورًا أساسيًا في أحداث الربيع العربي التي شهدها عام 2011م، حيث ساعد هذا الموقع في تجميع الثوّار ونشر أفكارهم والتواصل بينهم، وله فضل كبير في الإطاحة بعروش الحكام، وهو ما زال يلعب دورًا كبيرًا في التواصل بين القيادات السياسية والشعوب، وكذلك في الدعايات الانتخابية للمجالس البرلمانية والرئاسية في مختلف دول العالم العربي.
في الكويت
وقد انتشر استخدام التويتر في الكويت بين مختلف أطياف المجتمع، وذلك لما تملكه الكويت من إمكانيات توافر الهواتف المحمولة بمختلف أنواعها وآخر صيحاتها، إضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة في الكويت، وبلغت أعداد مستخدميه في الكويت كما تتوقّع الإحصائيات 100 ألف مستخدم تقريبًا، ولكن من الملاحظ أن أكثر استخدامات هذا الموقع في الكويت هو لأغراض سياسية بالدرجة الأولى، وقد لعب دورًا مهمًّا في كثير من الأحداث السياسية في الكويت من استجوابات وتظاهرات شعبية وإضرابات واعتصامات عمالية، حيث إن من بين روّاد هذا الموقع تجد وزراء ونوّاب أمة وناشطين سياسيين ومفكّرين وقيادات نقابية.
ويتوقّع المراقبون أن الإقبال الشديد من قِبل الكويتيين على استخدام «تويتر» سيجعل له دورًا كبيرًا في عملية المفاضلة بين المرشحين، وتحديد القرار النهائي في عملية التصويت، الأمر الذي دفع البعض إلى تسمية الانتخابات المقبلة بـ «انتخابات تويترية»، فبعد حلّ مجلس الأمة تمّ إنشاء العديد من الصفحات من قِبل المرشحين لحملاتهم الانتخابية بهدف التواصل مع مرشحيهم، ووضع سِيَرهم الذاتية، والإعلان عن برامجهم الانتخابية، والدعوة لندواتهم الجماهيرية. كما أن معظم صفحات المرشحين منفصلة تمامًا عن حسابهم الشخصي، ممّا يتيح فرص التحاور المباشر مع الناخبين دون حواجز أو عراقيل.
سلبيّات
وعلى الرغم من الإيجابيات والفوائد التي صنعها «تويتر» وهي كثيرة، ومنها: سهولة الاستخدام، ومتابعة الأحداث أولا بأول، ومتابعة المواضيع التي تهمّ ميول المستخدم، والتواصل مع المختصّين في جميع المجالات وبجميع أنحاء العالم، ولكنه لا يخلو من السلبيّات التي لا يمكن إغفالها والتي تمثلت في: انتشار الشائعات، وانتحال بعض «المغردين» لشخصيات البعض- وخاصّة المشهورين من السياسيين والفنانين والمثقفين- والتحدّث بألسنتهم وإعطاء الغير انطباعات وآراء تسيء إليهم، واستخدامه من قِبل المتطفّلين والموجّهين لإثارة الفتن والنعرات الطائفية والقبلية وضرب فئات المجتمع، واستخدام المراهقين له بشكل خاطئ ووضع صور رمزية خادشة للحياء.
ومن الملاحظ: أنه منذ الإعلان الرسمي عن حلّ مجلس الأمة، بادر بعض المغردين «المجهولين» إلى إنشاء حسابات خاصّة تتعلق بالانتخابات، فمنهم مَن أسّس حسابًا للحديث بصورة عامّة عن الانتخابات، ومنهم مَن اتخذه لكشف حقائق بعض المرشحين وكشف الأسرار، ومنهم مَن تخصّص بدائرة ما على حدة، ومنهم مَن ادعى قربه من أصحاب القرار.
والواقع يقول: أن هذه الحسابات تعدّ أرضًا خصبة لبث الإشاعات لأي غرض كان، ويتوقّع المراقبون أن تكثر الشائعات والأخبار المغلوطة عبر تلك المواقع خلال الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، الأمر الذي سيضع المرشحين في حرج من عدم القدرة على تصحيح المعلومة أو التواصل مع قواعده الانتخابية لإبلاغهم بوجهة نظره الحقيقية، ممّا قد يتسبّب في التأثير في اختيارات الناخبين لمرشحيهم.
ويتوقّع المراقبون كذلك أن يكون إعلان النتائج يوم الاقتراع في «تويتر» أسرع من أي وسيلة أخرى، فلا التليفزيون ولا الصحف ولا الراديو، ولا حتى المواقع الإلكترونية قادرة على مجاراته، حيث يكفي أن يتواجد «المغرد» في لجنة الفرز، لينقل النتائج أولا بأول.
يبقى أن «تويتر»- رغم سلبيّاته- إلا أنه هو المكان المفضّل لمستخدميه، ولا يمكن تصوّر فكرة الاستغناء عنه في شتّى مجالات الحياة اليومية، حتى أن بعض مستخدميه يرى أنه، «لا حياة في الشبكة العنكبوتية بدون «تويتر» أو بدون مواقع التواصل الاجتماعي المشابهة».