Get Adobe Flash player

سياسة انتهاك الحقوق والحرّيات النقابية تقود الكويت للتصادم مع المنظمات الدولية النقابية والحقوقية

 

 

 

  منذ أوائل الصيف الماضي والساحة العمّالية والنقابية في الكويت تشهد موجة واسعة من الإضرابات والاعتصامات، شملت مختلف الفئات العمّالية في كافة قطاعات الاقتصاد الوطني الإنتاجية والخدماتية، بما فيها القطاع الحكومي، ولا يزال بعضها مستمرًّا حتى اليوم.

وهذا العدد الواسع من التحرّكات النقابية والإضرابات في مختلف القطاعات جاء نتيجة إعادة طرح مطالب مزمنة كانت تنام في أدراج الجهات المسؤولة منذ زمن طويل، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن هناك أزمة مكبوتة, وبدلا من أن يواجه المسؤولون هذه المطالب العمّالية والنقابية المزمنة والمحقّة بالمفاوضات الهادئة، والعمل على تحقيقها بما يرضي الفئات العمالية المطالبة بها، ويحقّق الأمن والاستقرار في علاقات العمل، نجدهم يلجأون إلى التهديد والوعيد بمحاسبة ومعاقبة المضربين أو المسؤولين عن الإضرابات والاعتصامات، وهو ما يشكّل انتهاكًا واضحًا للحقوق والحرّيات النقابية وللقوانين والتشريعات الوطنية، ولاتفاقيات العمل الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت.

وفي هذا المجال لا بد لنا من التوقّف مليًّا أمام التصريحات الخطيرة التي صدرت مؤخّرًا عن وزير العدل، وزير التربية ووزير التعليم العالي، أحمد المليفي التي أعلن فيها أن الاتفاقيات الدولية لا تعنيه ولن يلتزم بتطبيقها، وأنه سيوقّع العقوبات على المضربين بما فيها الصرف من الخدمة، وقد جنّد في سبيل تبرير مواقفه هذه عددًا من الخبراء القانونيّين في وزارته الذين وضعوا الدراسات والتأويلات التي تساند وتؤيّد آرائه، وبدأ بالفعل في إحلال عمالة بديلة من السوق المحلّية والخارجية بدل القانونيّين المضربين بهدف كسر الإضراب.

لقد اعتبر الاتحاد العام لعمال الكويت أن هذه السياسة التي ينتهجها الوزير المليفي لا تنطبق عليه وحده وعلى الوزارات التي يمثلها، وإنما هي نهج سياسي عام تسلكه الحكومة، وسوف تطبّقه على الطبقة العاملة بكافة فئاتها وفي جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد. ومن هذا المنطلق يجد الاتحاد العام أن هذه السياسة تشكّل خطرًا محدقًا وانتهاكًا خطيرًا للحقوق والحرّيات النقابية التي كفلها الدستور والتشريعات الوطنية والدولية، ولن ترضى به الطبقة العاملة والحركة النقابية الكويتية التي اعتادت على الممارسة الديمقراطية طوال أكثر من خمسين سنة من عمرها.

إن الحكومة بانتهاجها هذه السياسة السيّئة، التي تعتمد على التهديد والوعيد والقمع وقطع أرزاق الناس، تدفع الطبقة العاملة والحركة النقابية دفعًا لتصعيد تحرّكاتها، ممّا يؤدّي إلى تأجيج حدّة الصراع في مجال علاقات العمل، ويهدّد السلم الاجتماعي بين فرقاء الإنتاج، ويقضي على إمكانية إجراء حوار اجتماعي هادئ وبنّاء يؤدّي إلى تحقيق مصالح العمال وأصحاب العمل ويحافظ على المصلحة الوطنية في الوقت نفسه.

إن هذه السياسة التي تسيء لمصلحة الكويت وتشوّه صورتها وسمعتها في المحافل الدولية وأمام المنظمات النقابية والعمالية والحقوقية العالمية، لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها، لا محليًا ولا دوليًا. وإذا كانت الطبقة العاملة والحركة النقابية الكويتية ترفض هذا النهج وستواجهه بكلّ قوّة وبكافة الإمكانيات، فإن الحركة النقابية العالمية ومنظمة العمل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان لن تقف موقف المتفرّج حيال هذا الانتهاك الخطير للحقوق والحرّيات النقابية والديمقراطية.

وقد بدأت بالفعل حملة التضامن العالمية الواسعة ضدّ انتهاك الحقوق والحرّيات النقابية، حيث تلقّى الاتحاد العام لعمال الكويت عددًا من المراسلات والاتصالات وبيانات التأييد من مختلف الجهات، كان من أبرزها بيان الاتحاد الدولي لنقابات العرب، ورسالة منظمة العمل الدولية، وكتاب الاتحاد الدولي للنقابات، وغيرها.

وفي هذا الإطار أدان الاتحاد الدولي للنقابات، الذي ينتمي الاتحاد العام لعمال الكويت لعضويته، والذي يرصد سنويًا- وبشكل صارم- الانتهاكات التي تقوم بها الحكومات ضدّ الحقوق والحرّيات النقابية في جميع بلدان العالم، أدان هذه السياسة بحزم وسيتّخذ مواقف حاسمة تجاهها في كافة المؤتمرات والمحافل التي يلعب فيها دورًا فاعلا ومؤثرًا.

ومنظمة العمل الدولية- التي تعتبر معايير العمل الدولية أساسًا متينًا للحوار الاجتماعي بين فرقاء الإنتاج، أكّدت- من جهتها- في رسالة وجّهها مكتب الأنشطة العمالية في المنظمة إلى الاتحاد العام، على أن التصريحات المقلقة- من حيث عدم الاكتراث بالاتفاقيات الدولية والإصرار على عدم تنفيذها- إنما تشكّل تراجعًا خطيرًا عن التزام الحكومة بإيلاء الاحترام للتعهّدات الناشئة عن المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية، كما يشكّل انتهاكًا للمبادئ الأساسية المجسّدة في دستور المنظمة وإعلان الحقوق والمبادئ الأساسية في العمل وإعلان العدالة الاجتماعية. والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان لن تقبل أيضًا بكسر الإضرابات عن طريق إحلال العمالة البديلة وقطع أرزاق العمال وعائلاتهم ورميهم في الشارع.

وشدّد الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب في بيان له- تعليقًا على تصريحات وزير العدل الكويتي-  على ما جاء صراحة في نصّ إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الذي قبلته كلّ الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية واعتمدته في الدورة السادسة والثمانين لمؤتمر العمل الدولي التي انعقدت عام 1989م، والذي ينصّ على ما يلي : «ما أن تصبح دولة عضوًا في المنظمة فهي بذلك تقبل بالمبادئ الأساسية المجسّدة في دستورها وفي إعلان (فيلادلفيا) بما فيها مبادئ الحرّيات النقابية».

وحسب نصوص ومبادئ منظمة العمل الدولية فإنه ليس من المهمّ انتظار مصادقة الدول على الاتفاقيات التي تصدرها المنظمة بل على كافة الدول الأعضاء- وإن لم تكن قد صادقت على الاتفاقيات- وخاصّة تلك التي شملها إعلان المبادئ والحقوق الأساسية- وبمجرد انتمائها للمنظمة فإنها ملزمة باحترام المبادئ والحقوق التي تشكّل موضوع تلك الاتفاقيات، وأن تعزّزها وتحقّقها بنيّة حسنة، وفقا لما ينصّ عليه دستور المنظمة، وهذا يستوجب احترام معايير العمل الدولية لا سيّما الاتفاقيتين: (87 لعام 1948م) و(89 لعام 1949م).

وفي مواجهة هذه السياسة الحكومية التي لا طائل تحتها، دعا الاتحاد العام لعمال الكويت الحكومة وديوان الخدمة المدنية وكافة الأطراف المسؤولة والمعنيّة للتجاوب مع مطالب العاملين ونقاباتهم، وتحقيقها بدلا من الإمعان في الممانعة والتعنّت وعدم التجاوب معها.

وأعاد الاتحاد طرح اقتراحه بتشكيل لجنة مشتركة تضمّ الاتحاد العام لعمال الكويت والنقابات والحكومة والجهات المعنيّة الأخرى، للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإيجاد الحلول والوسائل الملائمة لتحقيق المطالب العمّالية، وذلك من أجل تجنيب البلاد والاقتصاد الوطني مخاطر هذه الموجة الواسعة من الإضرابات والاعتصامات، ومن أجل إحلال السلم الاجتماعي والاستقرار في علاقات العمل، واستكمال مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد دون هزّات لا ضرورة لها، وخاصّة في ظل هذه الظروف التي تمرّ بها المنطقة.

 

  • زيارات الموقع : 651
  • منذ : 2012-01-28
  • الزوار
  • اليوم : 18
    هذا الأسبوع : 97
    هذا الشهر : 567
    هذا العام : 660

استطلاع الرأي

ما رأيك في موقع الاتحاد العام لعمال الكويت:

اسم المستخدم