علم الحياة
المقصود بعلم الحياة هنا، ليس حياة الإنسان الاجتماعية وعلاقاته والفعاليات الاقتصادية والمهنية التي يمارسها في شتي ميادين وأنماط الحياة العامة، إنما المقصود علم البيولوجيا، ولنبدأ من مبادئها الأولية، والعالمة إرينا كاروزينا خير من يعرّف هذا العلم الذي يرتبط بكينونة الإنسان واكتمال وتكامل صحته الجسدية والنفسية بحيث يكون قادرًا على التفكير والعمل والإبداع والنشاط الابتكاري.
البيولوجيا من الكلمة اليونانية biosأي الحياة وlogosالعلم أي هو العلم الذي يختص بدراسة الحياة وأشكالها وقوانينها وجميع الكائنات الحية ابتداءً من الفيروسات البدائية جدًا في تركيبها والتي لا ترى إلا بواسطة الميكروسكوب الالكتروني حتى الإنسان أرقى وأذكى المخلوقات جميعًا.
ويعتبر علم البيولوجيا الحديث أحد فروع العلوم الطبيعية وهو مجال واسع من مجالات المعرفة الإنسانية. كما يكشف علم البيولوجيا عن أسباب ظهور الحياة على الأرض وتطورها (علم التطور) وعلم الحيوان والنباتات وتدرس أسلافها القدماء فيما يسمَّى بعلم الحفريات.
والبيولوجيا تعنى كذلك بعلم الوراثة وعلم الأجنَّة ومدى إمكان إطالة عمر الإنسان أي علم (الجيريونتولوجيا) كذلك علم التشريح الطبيعي والمقارَن والمرضي والميكروسكوبي وعلم تركيب أنسجة الكائنات الحية وعلم السيتولوجيا أي علم الخلية.
كذلك تشمل العناية بعلم الفسيولوجيا أو الفسلجة (علم وظائف الأعضاء) وعلم الكيمياء الحيوية وعلم الفيزياء الحيوية البيولوجية.
وتتداخل في عصرنا هذا فروع العلوم المختلفة، فعلم الخلية مثلا يستخدم الطرق الوصفية والطرق التجريبية حول جسم الإنسان، فالجسم وأجزاؤه المختلفة تشكل وحدة متكاملة.
وعلم البيولوجيا العام هو- قبل كل شيء- العلم الذي يدرس قوانين الحياة العامة وتطور الكائن الحي، أو بتعبير آخر: القوانين التي تتميَّز بها الكائنات الحيَّة الدقيقة والنباتات والحيوانات والإنسان أي تركيبها الخلوي وتطورها الفردي والتاريخي ونشأة الحياة وأصل الإنسان.
البيولوجيا القاعدة الأساسية للحياة
ويعتبر علم البيولوجيا القاعدة الأساسية لجميع العلوم التي تدرس الحياة وظواهرها المتعددة وحياة الإنسان مثل الطب والعلوم الطبية النظرية والتطبيقية وعلوم الصحة الحديثة.
ويكشف علم الحياة عن الظواهر والعمليات الحيوية التي تحدث في الكائنات الحية وتشخيص الأمراض في جسم الإنسان ومكافحة الأمراض بالعلاج والوقاية.
وقد درس باستير وكوخ وميتشنيكوف الأمراض المعدية وطرق علاجها لدي الحيوانات، والأمراض الطفيلية وأمراض عمليات التمثيل الغذائي وأمراض الغدد ذات الإفراز الداخلي والخلل الهرموني الذي ينتج عن عدم كفاية المواد الغذائية والفيتامينات وغيرها. ولبعض فروع علم الحياة مثل وظائف الأعضاء، الطفيليات، الفيروسات، الكائنات الحية الدقيقة (الميكروبيولوجي) أهمية خاصة في الطب لأهمية دراسة التطور الفردي للإنسان.
ولذلك من المستحيل علاج المريض في عصرنا هذا إذا لم نأخذ بعين الاعتبار الحالة الحيوية الخاصة به (نموّه، تطوره، تقدمه في السن) ولذلك فإن علم الحياة يهيئ الفرد لدراسة العلوم الطبيَّة.
بطلان نظرية الأجناس ورجعيتها
ويكشف علم الحياة عن بطلان نظرية الأجناس ورجعيتها بدليل أنه عند دراسة الصفات الأساسية مثل حجم وتركيب المخ والجهاز العصبي المركزي وتركيب الأيدي واستقامة السير عند مختلف الأجناس البشرية نجد أن هذه الصفات متشابهة لدى الناس من جميع الأجناس ولا يوجد بينهم فروق ذات أهمية.
وقد أكد ميكلوخ ماكلاي (1846- 1888) الذي عاش بين البابواسين أنه لا توجد فروق معنوية بين هؤلاء الناس من حيث العامل النفساني والتطور الجسمي وبين ممثلي أي جنسٍ بشري آخر.
وكشف علم الحياة أيضًا عن أن كل الناس الذين يسكنون الأرض يمتلكون مجموعات دم واحدة تنتمي إلى المجموعة 1 أو2 أو3 أو 4 ويعطي الزواج الذي يحدث بين ممثلي الأجناس البشرية أجيالا طبيعية.
وهكذا تشهد كل المعلومات والمعطيات الواقعية الملموسة على وحدة منشأ الأجناس البشرية العاقلة المختلفة (HomoSapiens) وعلى عدم صحة نظرية الأجناس نهائيًا.