ماذا يريد الشعب الكويتي من مجلس الأمة 2012؟
تساؤل طرحته «العامل»..
حمد الحربي: القروض وزيادة الرواتب والجرائم الالكترونية أهمّ الملفات
مريم شعيب: على النائب إتاحة الفرصة للشعب لمحاسبته من خلال لقاءات دوريّة
أنور الرشيد: لابدّ من مكافحة الفساد وإعادة النظر في قانون الانتخابات
خضر البارون: على النوّاب إنقاذ المواطن من حالة الإحباط والاكتئاب
شهدت الساحة السياسة مؤخّرًا أمواجًا عاتية من التجاذبات بين كافة الأطراف والقوى السياسية المختلفة أثمرت عن حلّ مجلس الأمة وإقالة الحكومة ورئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك وإجراء الانتخابات البرلمانية. لتطوى صفحة من الاحتقان السياسي الذي عطّل كثيرًا من تقدّم البلاد نحو المزيد من التنمية والبناء، وبغضّ النظر عن صحة مواقف الأطراف المتناحرة طرحت «العامل» تساؤلا مهمّا خلال هذا التحقيق.. ماذا يريد الشعب الكويتي من المجلس المقبل 2012؟ والذي يأتي نوّابه بشق الأنفس بعد معارك انتخابية ضارية وشطب من قوائم الترشيح وطعون في القضاء وحملات انتخابية استخدمت فيها كافة الأسلحة المشروعة وغير المشروعة مثل إطلاق التهم والشائعات.. فتعالى معنا- عزيزي القارئ- لنرى ماذا يريد الشعب الكويتي من المجلس المقبل من خلال روى وأطروحات الناشطين والعاملين في الحقل السياسي.
< في البداية تحدّث أمين مظلة العمل الوطني أنور الرشيد قائلا:في الحقيقة أن المجلس المقبل معقود عليه آمال وطموحات كثيرة، ومطلوب منه تحقيقها خلال الفصل التشريعي الرابع عشر، لأن الشعب الكويتي طال انتظاره ويتطلع إلى المزيد من الانجازات التشريعية والتنموية التي تعطلت بسبب التأزيم المستمر وسوء العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على مدار الست سنوات الماضية، ومن أبرز القضايا التي نطمح في التعرّض لها ومحاولة وضع الحلول لها باعتبارها أحد المطالب الرئيسية للشعب الكويتي- وذلك من خلال ما نراه ونسمعه في الديوانيات التي تمثل مجالس أمّة مصغّرة وبرلمانات صغيرة يُعبّر فيها المواطنون عن آرائهم- نرى أنه من الضروري أن يُعاد النظر في قانون الانتخابات مرّة أخرى كي نتلافى السلبيات التي نراها الآن من تشتت في الدوائر وعدم وجود برامج انتخابية واضحة المعالم، فلقد آن الأوان أن تتغيّر التشريعات بحيث تواكب مجريات متغيّرات العصر الجديد، فلم تعد القوانين المنظمة للانتخابات تصلح للعمل بها الآن.
وقال الرشيد أن من المهمّ والضروري أن يُعيد النوّاب الجدد النظر في مسألة استقلال القضاء، فلابد أن يكون القضاء الكويتي قضاءً مستقلا لا يتبع لأحد، لكي يكون هناك مساحة واسعة أمام هذا الكيان العريق الذي يُعدّ الضمانة وصمام الأمان في الكويت، فالقضاء الكويتي- وبحق- في حاجة إلى المزيد من الاستقلالية حتى يؤدّي دوره على أكمل وجه.
وأوضح الرشيد ضرورة محاربة الفساد من خلال إقرار التشريعات الصارمة التي تمكّن المجتمع والمؤسّسات الرقابية من محاسبة المفسدين في كافة المجالات والميادين، لأن الفساد قد استشرى في العديد من مؤسّسات الدولة، ولابدّ أن يكون هناك تشريع يعمل النوّاب على إقراره كي نجفّف منابع الفساد في كافة القطاعات المختلفة ونحافظ على المال العام من الهدر والضياع.
وأشار الرشيد إلى أن دور التشريع من أهم الأدوار الذي يقوم بها النائب، لذا هو مطالب بضرورة إصدار كافة التشريعات التي من شأنها المحافظة على استقرار المجتمع، وعلى تنظيم الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وعلى ترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية، فالمجلس المقبل معقود عليه آمال كبيرة في هذا الصدد.
< ومن جانبها قالت الناشطة السياسية مريم شعيبأن المجلس المقبل عليه مهامٌ كبيرة في نشل وإنقاذ البلاد من الحالة التي تعيش فيها الآن، ومحاولة دفع عجلة التنمية في كافة المجالات المختلفة، لأن المواطن الكويتي وصل إلى حالة من الإحباط واليأس الكبير ممّا يدور حوله من مهاترات سياسية وتأزيم بصفة مستمرّة، كما لابدّ أن يعمل النائب لمصلحة البلد، ومصلحة البلد فقط، بعيدًا عن الطائفية والقبلية والمذهبية المقيتة التي أثرت- بشكل كبير- على مسار العمل السياسي حتى أدّت به في النهاية إلى الدخول في النفق المظل.
وأوضحت شعيب أن النوّاب القادمين مطالبون بوضع آلية معيّنة لمحاسبتهم من قِبل الشعب من خلال عقد لقاءات دورية- كلّ ثلاثة أشهر على سبيل المثال- لمعرفة ماذا أنجزوا وماذا حققوا لهذا الشعب، فليس من المنطقي أن ينزل النائب إلى الدائرة في فترة الانتخابات فقط وينفق الملايين من أجل الفوز ثم يختفي بعد ذلك، فلابد أن يلتقي مع أبناء دائرته بصفة دورية لكي نستطيع محاسبته أولا بأول عن أفعاله وانجازاته التي حققها كل عدّة شهور أو خلال فترة معيّنة يحدّدها النائب بنفسه.
< وبدوره قال رئيس الحملة الوطنية الشعبية حمد الحربي.. لابد أن يضع المجلس المقبل قضية القروض نصب أعينه، باعتبارها قضية تمسّ كافة الكويتيين، بل وتؤرّق مستقبل الكثير من الأسر، لذا يجب أن يتمّ التعامل معها بمدى كبير من الجدّية والاهتمام، وليست دعاية انتخابية فقط ثم سرعان ما تتلاشى من أولويات النوّاب، ولابد من النظر بجدّية أيضًا إلى ضرورة زيادة رواتب الموظفين، لأن الاهتمام بالعنصر البشري هو الذي سيحدث التنمية، لأننا لا يمكن- بأي حال من الأحوال- إحداث التنمية في ظل وجود كادر بشري محبط وغير قادر على مجابهة تكاليف الحياة. وأوضح الحربي أن هناك قضايا عدّة لابد وأن يجد النوّاب لها حلولا، وعلى سبيل المثال: إيجاد تشريع سريع لوقف الجرائم الالكترونية التي تهدّد استقرار وأمن المجتمع الكويتي لأنها تمسّ الأعراض والكرامات ولابد من التصدّي لها بكلّ حزم وقوّة من خلال تشريع صارم في هذا الصدد، كما أنه لابدّ من عدم التهاون مع كل مَن يزجّ باسم سمو أمير البلاد في أي قضية أو موضوع لأن سموّه هو الرمز والقدوة لنا جميعًا، كما نتمنّى على النوّاب الجدد أن يقللوا من اللجان الفرعية في مجلس الأمة، وأن يناقشوا قضاياهم في اللجان الأساسية، وذلك لعدم تفتيت القضايا وتشتيت الجهد وضياع القضية في النهاية مثل كثير من القضايا التي اندثرت في اللجان الفرعية.
واقترح الحربي ضرورة بثّ كافة جلسات مجلس الأمة على الهواء لكي يتابع المواطن ما يدور في المجلس ومن ثمّ ليتعرّف على الحقائق والمعلومات أولا بأول، بعيدًا عن التعتيم والتشويش الإعلامي على الرأي العام، كما نطالب النوّاب بعدم اللجوء إلى الاستجواب كأداة دستورية إلا بعد استنزاف كافة الأدوات الدستورية الأخرى، فعلى النائب توجيه أسئلة برلمانية في البداية وتوجيهها إلى الوزير المختصّ، وفي حال عدم اقتناعه أو وجود نقص في المعلومات أو تضليل فعليه حينئذٍ أن يلجأ إلى أداة الاستجواب، وذلك لكي لا تتفرّغ أداة الاستجواب من مضمونها بسبب كثرة الاستجوابات.
< وقال أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور خضر البارونأن نوّاب مجلس الأمة المقبلين مطالبون بالحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع، وخاصة خلال هذه الفترة التي شهدت كثيرًا من الشروخ في العلاقة بين كافة الطوائف الموجودة، وذلك من خلال إصدار القوانين والتشريعات التي من شأنها تحقيق هذا الغرض، كما أنهم مطالبون أيضًا بتحقيق مطالب الشعب، وخاصة التنموية، لأن حالة من الإحباط واليأس قد خيّمت على المجتمع بأثره بسبب حالة الجمود في الخدمات في كافة المجالات، فعلى النوّاب أن يعطوا الشعب الأمل في غدٍ مشرق للأجيال القادمة، كما أنهم مطالبون أيضًا بأن يكونوا- بحق- قدوة للأجيال الجديدة، فليس من اللائق أن نجد هناك تراشقًا بالألفاظ والضرب بالأيدي- مثلا- داخل البرلمان، فإن هذا يعطى نموذجًا ومثلا سلبيًا للشباب والنشء في الوقت الذي من المفترض أن يكون النائب فيه قدوة ونبراسًا للجميع.

وأوضح البارون أن المجتمع الكويتي- في هذه الفترة- ينتظر من النوّاب الجدد الكثير والكثير في مجال الدفع بإنشاء جامعات جديدة، والاهتمام بكافة شرائح المجتمع، والبحث العلمي، وتحقيق الرفاهية والاستقرار للبلد الذي يعاني مؤخّرًا من العواصف والأزمات السياسة المستمرّة، والتي لها- بطبيعة الحال- تأثير على المجتمع بكل شرائحه المختلفة.