أضواء
إعتراف الكويت بالأول من مايو..مطلب عمالي...طال انتظاره!

رغم أجوائها الديمقراطية وتقديرها للطبقة العاملة وللحركة النقابية
الأول من مايو ليس مجرّد مناسبة احتفالية عابرة، إنما هو حدث تضامني تطرح فيه المنظمات النقابية همومها ومطالب عمالها وإنجازاتها، وتراجع ذاتها لترى ما حققته من إنجازات وما أصابها من إخفاقات.
فالأول من مايو يمثل انطلاقة واضحة نحو تحقيق الأهداف، واعترافًا واضحًا بحقوق الطبقة العاملة، وتأكيدًا من الدولة بدورها الرئيسي في التنمية الوطنية ومشاركتها الفعّالة في الإنتاج وتقدّم المجتمع.
والكويت رغم سبقها للعديد من الدول المجاورة في إقرار حق التنظيم النقابي من ستينات القرن الماضي، ورغم توقيعها على عدد كبير من الاتفاقيات الدولية، ورغم التزامها بالحرّيّات النقابية وما يميّزها من أجواءٍ ديمقراطية يتغنّى بها الجميع، ورغم تقديرها للطبقة العاملة، إلا أنها- وحتى هذه اللحظة- لم تعترف بالأول من مايو كيوم للطبقة العاملة، يحصلون فيه على أجازة مدفوعة الأجر، لكي يتمكّنوا من مشاركة عمال العالم احتفالهم بهذا اليوم التاريخي للطبقة العاملة العالمية، وحركتنا النقابية الكويتية- ومنذ تأسيسها- وهي تناضل من أجل الاعتراف بهذا اليوم كعطلة رسمية مدفوعة الأجر، وتحرص دائمًا على مشاركة عمال العالم احتفالاتهم بهذا اليوم التاريخي، لتقول للعالم أجمع أن عمال الكويت ليسوا بمعزل عن العالم، وليسوا أقلّ أهمّية من عمال الدول المتقدّمة. 
والمراقب للأحداث يرى أن الأول من مايو لهذا العام يأتي مختلفًا عن سابقيه، حيث أن حركتنا النقابية خاضت تحدّيات كبيرة، في سبيل تحقيق المطالب العمالية وإقرار كوادر وزيادات العاملين في القطاعين الحكومي والنفطي، فقد كان هذا العام مليئًا بالأحداث النقابية، حيث نظّم العاملون في مختلف قطاعات العمل عددًا كبيرًا من الإضرابات والاعتصامات، وحقّقت الحركة النقابية العديد من المكاسب.
وفي هذا العام- كما هو الحال في كل عام- وبمناسبة يوم العمال، يجدّد الاتحاد العام لعمال الكويت ممثلا كل النقابات المنضوية تحت جناحه، تصميمه على حماية الحرّيّات النقابية، والتثقيف وإعداد الكوادر، إضافة إلى المضيّ قُدمًا فيما يتعلق بالمطالب العمالية التي تشكّل أساسًا لمجمل الأعمال التي يقوم بها الاتحاد العام.
نقابيون: إلى متى تجاهل حق العمال في يومهم?
الدهيم: على الحكومة الاستماع لصوت الحركة النقابية وتحقيق المطالب العمالية

تأتي ذكرى الأول من مايو من كل عام لتعيد تذكير الطبقة العاملة بكفاحها وجهودها، وترسم البهجة والسرور على كل عامل في العالم. ونحن- كنقابيين- سعداء بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا وعلى عمالنا، وننتهز هذه المناسبة لنبعث إلى جميع موظفي وعمال الكويت بأجمل التهاني والتبريكات القلبية. ونتمنّى أن تعود المناسبة ونكون قد حققنا كل ما تمنّيناه، وعلى رأسها أن يتمّ الاعتراف بالأول من مايو كعطلة رسمية، يحتفل فيها العمال بيومهم، وتشعرهم بتقدير ما يقدّمونه من تضحيات، وما يبذلونه من جهود لتنمية وبناء وطنهم الغالي. وهذا ما نطالب به منذ زمن بعيد، كما نطالب بتحقيق المطالب المستحقة للعمال، مثل: تعديل القوانين القديمة في التعيينات بخصوص الرواتب.
إن أهم ما نؤمّله من الحكومة الجديدة أن تستمع إلى صوت الحركة العمالية، والتي تعدّ النبض الحقيقي للموظف والعامل الكويتي، وألا تستهين بهذه الحركة التي يُعمل لها ألف حساب في الدول الأخرى المتقدّمة.فإذا كانت الحكومة الجديدة تريد أن تحقق مطالب الشعب فعليها- بادئ ذي بدئ- أن تستمع إلى صدى الحركة النقابية الكويتية، وإلى الاتحاد العام لعمال الكويت والنقابات، خاصة وأنها مطالب مشروعة للغاية، وتعدّ مطالب قديمة أيضًا واستحقاقات آن الأوان أن تتمّ على أرض الواقع.
إن الحكومة الجديدة عليها أعباء كبيرة في تصحيح أوضاع الموظف الكويتي، من حيث التنمية البشرية، وتحقيق مطالبها في رفع الرواتب والمعاشات، فإن أي تنمية لا تصلح من غير العنصر البشري المتمثل في الموظف الكويتي، فإن لم يكن مهيئًا نفسيًا ومعنويًا فأنى له أن يعطي ويبذل الجهد، وخاصة وأننا مقبلون على خطة تنموية كبيرة.
عــامــــــر بـــن دهـيــــــم
سكرتير عام نقابة الصحّة
الظفيري: عمال الكويت يستحقون الاعتراف بيومهم... كونهم صناع النهضة

يأتي الأول من مايو لهذا العام، مختلفًا عن سابقيه، حيث إن حركتنا النقابية خاضت تحدّيّات كبيرة، في سبيل تحقيق المطالب العمالية وإقرار كوادر وزيادات العاملين في القطاعين الحكومي والنفطي، فكان هذا العام مليئًا بالأحداث النقابية، حيث نظّم العاملون في مختلف قطاعات العمل عددًا كبيرًا من الإضرابات والاعتصامات، وحقّقت الحركة النقابية العديد من المكاسب. وعليها أيضًا مواصلة تحرّكها لتحقيق المزيد من مطالب العاملين. كما أنه تزامن مع انعقاد المؤتمر العام السادس عشر للاتحاد العام لعمال الكويت، وهو رأس هرم الحركة النقابية، والمدافع القويّ عن مصالحها، والراعي الرسمي لقضايا الطبقة العاملة.
وحركتنا النقابية- طوال تاريخها- تحرص دائمًا على مشاركة عمال العالم احتفالاتهم بهذا اليوم التاريخي، وتناضل من أجل الاعتراف بهذا اليوم كعطلة رسمية مدفوعة الأجر، أسوة بالدول الأخرى، فعمال الكويت يستحقّون الاعتراف بيوم لهم، والواقع أن العبرة ليست في الأجازة، ولكن الاعتراف بهذا اليوم هو تكريم للطبقة العاملة، وإشعارهم بأن جهودهم محسوسة ومقدّرة من قِبل الدولة، خاصة وأن شريحة العاملين هم أساس النهضة، وعلى أكتافهم تقوم عملية التنمية، وعليهم يعتمد نجاحها.
ولا يسعنا- في هذه المناسبة- إلا أن نتقدّم من عمال العالم وعمال الكويت والحركة النقابية الكويتية بأحرّ التهاني، داعين الله أن يعيد هذا اليوم والطبقة العاملة قد حقّقت مطالبها، كما نهنّئ الاتحاد العام لعمال الكويت على انتهاء أعمال مؤتمره العام السادس عشر وتزكية مجلسه التنفيذي، متمنّين لهذا المجلس التوفيق والنجاح في ترجمة وتنفيذ قرارات المؤتمر العام، بما يخدم صالح الطبقة العاملة وحركتها النقابية.
عوض الظفيري
سكرتير عام نقابة المواصلات
أبو لبقة: على الحركة النقابية مواصلة الضغط من أجل إقرار هذا الحق

بداية يسرّنا أن نتقدّم بخالص التهاني من الحركة النقابية العالمية والعربية وطبقتها العاملة، ومن الحركة النقابية الكويتية وطبقتها العاملة بمناسبة الأول من مايو يوم العمال العالمي.
إن ذكرى الأول من مايو، تعتبر رمزًا للتضامن العمالي، والتضحية في سبيل تحقيق المطالب، ولكن- وللأسف الشديد- أن عمال الكويت مازالوا محرمين من استقبال هذه المناسبة والاحتفال بها كما يجب، حيث إنه- وحتى هذه اللحظة- لم يتم الاعتراف بالأول من مايو كعطلة رسمية تعطل فيها المصالح والأعمال الحكومية، ممّا يتيح للطبقة العاملة الاحتفال بهذا اليوم كما يحدث في الدول الأخرى، خاصّة وأن الكويت كانت من أوائل الدول الخليجية التي قامت فيها حركة نقابية كفلها الدستور، ومنذ ستينات القرن الماضي- أي منذ نشأة الحركة النقابية الكويتية- وهذا المطلب مطروح في جميع المناسبات، ولكنه- حتى هذه اللحظة- لم ير النور، لذلك فإن على الحركة النقابية مواصلة التحرّك والضغط من أجل إقرار هذا الحق.
ويعود الأول من مايو هذا العام، وحركتنا النقابية تواجه تحدّيّات كبيرة تتطلّب منها الكثير من الجهود والكثير من التكاتف والتلاحم ووحدة الصف لمواجهتها، وتأتي في مقدّمة هذه التحدّيّات: عدم التجاوب مع المطالب العمالية وإقرار كوادر العاملين، رغم سلسلة الإضرابات والاعتصامات التي نظّمتها الحركة النقابية خلال الأشهر الماضية، ولم يجن العاملون سوى وعود حكومية بإقرار المطالب، والحركة النقابية من جانبها لم تقصّر في طرح مطالب العاملين وتبنّي قضاياهم، حيث قامت النقابات منذ فترة- ليست بالقصيرة- برفع المطالب إلى الجهات المختصّة، حتى وصلت إلى ديوان الخدمة المدنية الذي لم يتعامل مع هذه المطالب بالجدّيّة الكافية، وإنما كان مصيرها هو الإهمال وأدراج المسؤولين.
سالم سدحان أبو لبقة
أمين مالي نقابة البلدية
الصوّاغ: يذكّرنا بنضال الحركة النقابية وما حققته من مكاسب وإنجازات

إن دول العالم جميعًا بعمّالها وشعوبها تحتفل بالأول من مايو (يوم العمال العالمي)، كما تحتفل بهذا اليوم العالمي طبقات العمال الكادحة والمكافحة وكل العمال في دولتنا الحبيبة والغالية الكويت، والذين يعملون بكلّ اجتهاد ونشاط واهتمام من أجل العيش في حياة حرّة كريمة.
فلقد قامت على أكتاف هؤلاء العمال دعائم وركائز العملية التنموية والإنتاجية والاقتصادية والاجتماعية، كلّ ذلك بتضحياتهم الرائعة وجهودهم المميّزة ودمائهم الزكية.
وعلى مستوى الحركة النقابية العمالية الكويتية، فإننا إذ نستذكر بالتقدير إنجازاتها في تحقيق مكتسبات قانونية واقتصادية ومطلبية للعاملين والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، نستذكر أيضًا للحركة النقابية العمالية دورها التاريخي المشهود في تبنّي المواقف الوطنية والديمقراطية.
وعلى مستوى العالم العربي فإن العمال في الوطن العربي بحاجة إلى تشريعات موحّدة للحفاظ على حقوق العمال من الضياع والهدر في ظل تجبّر أصحاب العمل في إصدار الكثير من القرارات التعسّفية ضدّ هذه الفئة دون حسيب ولا رقيب، حيث إن الكثير من التشريعات لا زالت ضعيفة ولا تحقق آمال العمال، بالإضافة إلى سيطرة الدول التي تمثلهم، بحيث يُحكِمون السيطرة عليها من قِبل الأجهزة الأمنية حتى لا تشكّل قوّة فاعلة على أرض الواقع، لكن العمال بإرادتهم صنعوا المعجزات، كما هي المعجزات العمرانية التي يشيّدونها، وحقًا لنا أن نفخر بعطائهم وإنجازاتهم على وجه الأرض، فهم بحقٍّ سبب رفاهية وسعادة البشرية.
إن مكاسب وإنجازات ونضالات العمال في الكويت ظهرت جليّة واضحة من خلال كفاحهم ونضالهم والعمل على الاستقرار المعيشي والأسري والنفسي والاقتصادي، وتوفير مبدأ العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى الأجور وظروف العمل وتخفيض ساعات العمل وترسيخ العمل النقابي في دولتنا الغالية.
وسوف يظلّ الأول من مايو (يوم العمال العالمي) شعلة مضيئة في عقول الطبقة العاملة الكويتية ومصدرَ فخر واعتزاز لجميع العاملين، كما سوف تظلّ دولة الكويت شامخة بديمقراطيتها وتاريخها وحضارتها.
وبهذه المناسبة فإننا ندعوا المسؤولين والمعنيّين بالأمر إلى أن يكون الأول من مايو (يوم العمال العالمي) إجازة رسمية مدفوعة الأجر، تكريمًا ووفاءً لعمالنا الذين ضحّوا ولا زالوا يضحّون بالغالي والنفيس، والذين يحملون على عاتقهم مسؤولية العمل والكفاح والنضال من أجل حياة كريمة، ومن أجل غدٍ مشرق.
وإنه من منطلق الواجب العمالي والنقابي في الدفاع عن حقوق العمال والموظفين، فإننا نطالب بتحسين الرواتب والأجور، وتعديل السلم الوظيفي، حتى نستطيع أن نأخذ حقّنا الضائع دون خوف أو تهديد من أي مسؤول كان.
خــالـــد بطــــي الصـــــواغ
أميـــن الســر العـــام لنقابــة الشـــؤون
وعضـــو اتحـــاد القطـــاع الحكــومي
الكونفيدرالية.. خيار المستقبل الخليجي
دعوة أطلقها العاهل السعودي خلال قمة مجلس التعاون الأخيرة
العيسى: على دول مجلس التعاون حلّ مشاكلها الثنائية قبل الحديث عن الكونفيدرالية
المنيس: تفاوت الأنظمة السياسية والاقتصادية في دول التعاون يقف حجر عثرة أمام الكونفيدرالية
بوخضور: دول الخليج تملك المقوّمات.. والكونفيدرالية تدخل زعماء الخليج للتاريخ من أوسع أبوابه
لاقت دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود خلال قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة والخاصة بإنشاء كونفيدرالية خليجية قبولا واسعًا في الشارع الخليجي، لاسيّما وأن المنطقة تواجه تحدّيات صعبة تحدّق بها وصراعات دولية وإقليمية تتحكّم في توجيهها قوى وتكتلات غربية جعلت كثيرًا من البلدان المتجاورة- والتي تربطها أواصر قوية- تفكّر بجدّية في تكوين كونفيدراليات وكيانات قوية لمواجهة أية تحدّيات تهدّد مستقبل شعوبها، كما هو الحال في منطقة الخليج، و»العامل» بدورها طرحت القضية للبحث والمناقشة أمام الخبراء والأكاديميين لوضع خارطة طريق للوصول إلى هذا الهدف الذي طالما طمح فيه الخليجيون منذ سنوات طويلة، وكيف يمكن إزالة التحدّيات التي تواجه تحقيق الحلم.. فكانت لنا هذه اللقاءات...
< في البداية تحدّث أستاذ العلوم السياسية الدكتور شملان العيسى قائلا: بعد إطلاق دعوة ملك المملكة العربية السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز الخاصة بإنشاء كونفيدرالية خليجية كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الكونفيدرالية بين دول الخليج، حيث طالب بعض نوّاب مجلس الأمة وبعض الكتّاب في الكويت بالكونفيدرالية من منطلق تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، لاسيّما بعد أحداث البحرين. لكن معظم المطالبين بالكونفيدرالية لم يوضّحوا ما المقصود منها؟ وهل يمكن تحقيقها عمليًا في الخليج؟ وما هي إيجابيات هذه الفكرة وسلبيّاتها؟
وقال العيسى: إن الكونفيدرالية- كما يعرّفها علماء السياسة- تتكّون من مجموعة من الدول المستقلة، ذات السيادة داخليًا وخارجيًا، والتي تريد الاتفاق فيما بينها على إقامة هيئة مشتركة، بمقتضى معاهدة دولية، تُمنح سلطات سياسية خاصّة تستطيع من خلالها الإشراف على سياسات الدول الأعضاء. وغالبًا ما يكون هدف الاتحاد الكونفيدرالي تحقيق بعض الأهداف المشتركة والمتفق عليها في المعاهدة. وتستمر الدول داخل الاتحاد الكونفيدرالي محتفظة بشخصيّتها الدولية وسيادتها الوطنية. ويقوم الاتحاد الكونفيدرالي بتنظيم العلاقات بين دوله وفقًا لمعاهدة إنشائه، ويمكن لأي دولة في الكونفيدرالية أن تخرج منها في أي وقت تشاء.
وأوضح العيسى أنه من مميّزات الاتحاد الكونفيدرالي أنه لا يتمتع بالشخصية الدولية، كما لا توجد له أية سلطة مباشرة على رعايا الدول الأعضاء، ولا يتمتع بسلطة كافية لتنفيذ القرارات، بل يصدر توجيهاته للدول الأعضاء لتنفيذها كما تشاء، والقرارات التي يصدرها تخضع للإجماع بشكل عام.
وقال العيسى: إن منظومة مجلس التعاون الخليجي قريبة جدًا من نظام الكونفيدرالية، حيث احتفظت كلّ دولة بنظامها السياسي وسيادتها الوطنية، لكن هناك تنسيقًا وتعاونًا بينها حول العديد من القضايا. ويأمل قادة المجلس الوصول إلى توحيد السياسات في عدّة مجالات، اقتصادية وسياسية وتعليمية وأمنية... وغيرها.
ولقد حققت دول المجلس إنجازات كبيرة في المجال الاقتصادي، لكن التنسيق الأكبر بينها إنما تركز على القضايا الأمنية، حيث تحرص الدول الأعضاء على التنسيق الأمني في محاربة الإرهاب وكلّ ما يهدّد دول المجلس أمنيًا. وقد جرت محاولات عديدة لتشكيل جيش خليجي مشترك، لكن الفكرة تمّ طيّها بسبب الخلافات حول مَن يقود، ومَن يموّل، ومن أي بلد تكون أغلبية الجيش.
ومضى أكثر من ثلاثين عامًا على تأسيس مجلس التعاون، دون أن يستطيع تحقيق واحد من الطموحات المهمّة لشعوبه، وهو التنقّل بحرّية من بلد خليجي إلى آخر باستخدام البطاقة الشخصية. وقد تحقق هذا الهدف أخيرًا بعد موافقة جميع الدول الأعضاء على البطاقة الجديدة. لكننا- كمنظومة- لم نستطع توحيد العملة الخليجية ونجعلها عملة موحدة واختلفنا على هذا الموضوع، أما الاتحاد الأوروبي الذي يضمّ 27 دولة فاستطاع أن يحقق كل ذلك، وهو الذي تنتمي دوله إلى عدّة قوميات وأعراق ولغات ومذاهب، وتاريخها مليء بالحروب والصراعات فيما بينها.. لكن مصالحها ومصالح شعوبها جعلتها تذلل كل العقبات..
وأضاف العيسى: إن الكلام عن الكونفيدرالية الخليجية كلام جميل، لكن أوضاعنا الحالية لا تؤهّلنا لأكثر من الكلام عن التعاون والأخوة... فكل دولة تريد الاحتفاظ بسيادتها ولا تريد التنازل عنها لمصلحة المجموعة ككل... ومَن يريد تشكيل كونفيدرالية عليه أن يحلّ المشاكل الثنائية المختلف عليها من خلال أطر المجلس نفسه، وليس عبر أطر دولية. ونتمنّى لدول الخليج العربية توحيد سياساتها والاهتمام بمصالح شعوبها، قبل الحديث عن الكونفيدرالية كحلّ للأزمات.
< ومن جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أحمد المنيسأن فكرة تكوين كونفيدرالية خليجية تعدّ فكرة جيّدة لكن من الصعب تحقيقها في الوقت الراهن لأسباب عديدة أهمّها: اختلاف الأنظمة السياسية وأنظمة الحكم في البلدان الست الخليجية، فتجد أن الكويت- مثلا- سبّاقة في مسألة العمل السياسي والديمقراطية ولها دستور واضح، الأمر الذي يصعب وجوده في دولة خليجية أخرى، وهذا أول تحدٍّ يواجه الفكرة نفسها، كما أن هناك اختلافًا في الأنشطة الاقتصادية، فأنت تجد- مثلا- اختلافًا في الأنشطة السياحية في الإمارات التي تعتمد على السياحة المنفتحة على العالم، على العكس من المملكة العربية السعودية التي نجد أنها تعتمد- مثلا- على السياحة الدينية، على الرغم من أن النشاط الأساسي والمشترك في كافة الدول هو الاقتصاد النفطي، كما أننا أيضًا نجد أن هناك تفاوتًا في الحرّية الفكرية في دولة دون الأخرى.
وأوضح المنيس أنه عندما يتمّ توحيد الأنظمة السياسية والاقتصادية، وعندما تُزال جميع المفارقات الموجودة في كافة الدول، يمكن الحديث عن الكونفيدرالية الخليجية، لكن في ظلّ المعطيات الحالية يصعب تحقيق هذا الحلم الكبير الذي يراود أبناء الخليج كافة، ولا يوجد هناك من يرفض أو يقف ضدّ هذا التوجّه الوجيه، والذي من الممكن أن يكون له ثمار كثيرة تجنيه الأجيال على المستوى القريب والبعيد، لاسيّما على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي في ظلّ التحدّيات الراهنة والصعبة التي تحيط بالمنطقة العربية كافة والخليجية خاصّة.
واختتم المنيس قائلا: أنه حال إزالة كافة التفاوتات في الأنظمة السياسية والاقتصادية بين جميع الدول الخليجية، حينئذٍ يمكن أن تقوم هناك كونفيدرالية خليجية حقيقية تخدم مصالح وطموحات الشعوب كافة، خاصة وأن هذه الشعوب تجمعها قواسم مشتركة وأواصر قوية مثل اللغة والدين والقرابة والمصاهرة، والأهم من ذلك المصير المشترك والواحد.
< وبدوره قال المحلل الاقتصادي حجاج بوخضور:أن الدعوة لإنشاء كونفيدرالية خليجية تعدّ دعوة تاريخية وسيسجّلها التاريخ لزعماء دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يستدعي بذل المزيد من الجهد من قِبل هؤلاء القادة لإنجاح الفكرة، لأنها بالفعل ستكون نواة لقيام كيان اقتصادي وسياسي عربي قوي يُعمل له ألف حساب في المنطقة، فمِن خلاله يمكن قيام السوق الخليجية المشتركة، والربط المائي والكهربائي والمصرفي، أي كيان قوي بمعنى الكلمة.
وأوضح بوخضور أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك من المقوّمات ما يؤهّلها لقيام هذه الكونفيدرالية تحقيقًا لآمال وطموحات شعوبها الراغبة في التقارب والتعايش تحت مظلة واحدة، لها القوّة العسكرية والاقتصادية، خاصة وأن منطقة الخليج العربي من المناطق التي تواجه تحدّيات كبرى، وأكبر دليل على ذلك هو الحروب المستمرّة والصراعات المستمرّة حول الثروات الموجودة في المنطقة، فوجود هذه الكونفيدرالية من الممكن أن يكون أيضًا صمام أمان لوحدة الشعوب الخليجية وسدًا منيعًا ضدّ التيارات والتصعيد السياسي الموجود حاليًا في المنطقة العربية بأثرها.
وأشار بوخضور إلى أن إنشاء مثل هذه الكونفيدرالية لن يتحقق إلا بإخلاص النوايا ونبذ الخلافات والإيثار على النفس والانصهار في بوتقة واحدة، بحيث يظهر إلى النور اتحادٌ خليجي قائم على أسس سياسية واقتصادية سليمة تحقق العدل والمساواة والرفاهية والتقدّم والازدهار لشعوب المنطقة، ومن الممكن أن يكون ذلك نواة لقيام كونفيدرالية عربية قوية يُعمل لها ألف حساب في المنطقة، كما هو الحال في أوروبا والعديد من الدول الأخرى التي سبقت إلى إنشاء مثل هذه الكونفيدراليات، والأمثلة كثيرة ولا يمكن استقصاؤها في هذا الصدد.
رغم سوء استخدامه من بعض «المغردين»..الـ «تويتر»...
«لاعب» يصعب تجاهله في الحياة الاجتماعية والسياسية للشعوب
> ساهم في انطلاق ونجاح الثورات العربية
> في الكويت.. استخدامه الأساسي لأغراض سياسية
> يُتوقّع أن يكون له دور كبير في انتخابات مجلس الأمة
> إطلاق الإشاعات وسرعة انتشارها من أبرز سلبياته
المواقع الالكترونية للتواصل الاجتماعي، منذ ظهورها قبل سنوات قليلة، أحدثت ثورة في مجال نقل المعلومات وانتشارها، ومن أبرز تلك المواقع «تويتر» الذي أصبح عالمًا واسعًا لمستخدميه يتواصلون من خلاله ويتبادلون الآراء حول مختلف القضايا السياسة والاقتصادية والفكرية وغيرها... فهذه الموقع بمثابة «ديوانيات عالمية» تأشيرة دخولها جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال متصل بالشبكة العنكبوتية، وقد ساعد ذلك على تكوين الصداقات، وأتاح للجميع الحق الأصيل في حرّية التعبير بصورة حضارية حديثة، وفتح أبوابه لكل المغردين لإبداء آرائهم ووجهات نظرهم والحوار مع مجادليهم.
ومن المعلوم أن «تويتر» ظهر في أوائل عام 2006م كمشروع تطوير بحثي أجرته شركة Obviousالأمريكية في مدينة سان فرانسيسكو، وبعد ذلك أطلقته الشركة رسميًا للمستخدمين بشكل عام في أكتوبر 2006م. ومن ثمّ بدأ الموقع في الانتشار كخدمة جديدة على الساحة في عام 2007م من حيث تقديم التدوينات المصغّرة، وفي أبريل 2007م قامت شركة Obviousبفصل الخدمة عن الشركة وتكوين شركة جديدة باسم Twitter.
الوطن العربي
وقد لفت «تويتر» أنظار الشعوب العربية، ويرى الباحثون أنه لعب دورًا أساسيًا في أحداث الربيع العربي التي شهدها عام 2011م، حيث ساعد هذا الموقع في تجميع الثوّار ونشر أفكارهم والتواصل بينهم، وله فضل كبير في الإطاحة بعروش الحكام، وهو ما زال يلعب دورًا كبيرًا في التواصل بين القيادات السياسية والشعوب، وكذلك في الدعايات الانتخابية للمجالس البرلمانية والرئاسية في مختلف دول العالم العربي.
في الكويت
وقد انتشر استخدام التويتر في الكويت بين مختلف أطياف المجتمع، وذلك لما تملكه الكويت من إمكانيات توافر الهواتف المحمولة بمختلف أنواعها وآخر صيحاتها، إضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة في الكويت، وبلغت أعداد مستخدميه في الكويت كما تتوقّع الإحصائيات 100 ألف مستخدم تقريبًا، ولكن من الملاحظ أن أكثر استخدامات هذا الموقع في الكويت هو لأغراض سياسية بالدرجة الأولى، وقد لعب دورًا مهمًّا في كثير من الأحداث السياسية في الكويت من استجوابات وتظاهرات شعبية وإضرابات واعتصامات عمالية، حيث إن من بين روّاد هذا الموقع تجد وزراء ونوّاب أمة وناشطين سياسيين ومفكّرين وقيادات نقابية.
ويتوقّع المراقبون أن الإقبال الشديد من قِبل الكويتيين على استخدام «تويتر» سيجعل له دورًا كبيرًا في عملية المفاضلة بين المرشحين، وتحديد القرار النهائي في عملية التصويت، الأمر الذي دفع البعض إلى تسمية الانتخابات المقبلة بـ «انتخابات تويترية»، فبعد حلّ مجلس الأمة تمّ إنشاء العديد من الصفحات من قِبل المرشحين لحملاتهم الانتخابية بهدف التواصل مع مرشحيهم، ووضع سِيَرهم الذاتية، والإعلان عن برامجهم الانتخابية، والدعوة لندواتهم الجماهيرية. كما أن معظم صفحات المرشحين منفصلة تمامًا عن حسابهم الشخصي، ممّا يتيح فرص التحاور المباشر مع الناخبين دون حواجز أو عراقيل.
سلبيّات
وعلى الرغم من الإيجابيات والفوائد التي صنعها «تويتر» وهي كثيرة، ومنها: سهولة الاستخدام، ومتابعة الأحداث أولا بأول، ومتابعة المواضيع التي تهمّ ميول المستخدم، والتواصل مع المختصّين في جميع المجالات وبجميع أنحاء العالم، ولكنه لا يخلو من السلبيّات التي لا يمكن إغفالها والتي تمثلت في: انتشار الشائعات، وانتحال بعض «المغردين» لشخصيات البعض- وخاصّة المشهورين من السياسيين والفنانين والمثقفين- والتحدّث بألسنتهم وإعطاء الغير انطباعات وآراء تسيء إليهم، واستخدامه من قِبل المتطفّلين والموجّهين لإثارة الفتن والنعرات الطائفية والقبلية وضرب فئات المجتمع، واستخدام المراهقين له بشكل خاطئ ووضع صور رمزية خادشة للحياء.
ومن الملاحظ: أنه منذ الإعلان الرسمي عن حلّ مجلس الأمة، بادر بعض المغردين «المجهولين» إلى إنشاء حسابات خاصّة تتعلق بالانتخابات، فمنهم مَن أسّس حسابًا للحديث بصورة عامّة عن الانتخابات، ومنهم مَن اتخذه لكشف حقائق بعض المرشحين وكشف الأسرار، ومنهم مَن تخصّص بدائرة ما على حدة، ومنهم مَن ادعى قربه من أصحاب القرار.
والواقع يقول: أن هذه الحسابات تعدّ أرضًا خصبة لبث الإشاعات لأي غرض كان، ويتوقّع المراقبون أن تكثر الشائعات والأخبار المغلوطة عبر تلك المواقع خلال الساعات الأخيرة من عملية الاقتراع، الأمر الذي سيضع المرشحين في حرج من عدم القدرة على تصحيح المعلومة أو التواصل مع قواعده الانتخابية لإبلاغهم بوجهة نظره الحقيقية، ممّا قد يتسبّب في التأثير في اختيارات الناخبين لمرشحيهم.
ويتوقّع المراقبون كذلك أن يكون إعلان النتائج يوم الاقتراع في «تويتر» أسرع من أي وسيلة أخرى، فلا التليفزيون ولا الصحف ولا الراديو، ولا حتى المواقع الإلكترونية قادرة على مجاراته، حيث يكفي أن يتواجد «المغرد» في لجنة الفرز، لينقل النتائج أولا بأول.
يبقى أن «تويتر»- رغم سلبيّاته- إلا أنه هو المكان المفضّل لمستخدميه، ولا يمكن تصوّر فكرة الاستغناء عنه في شتّى مجالات الحياة اليومية، حتى أن بعض مستخدميه يرى أنه، «لا حياة في الشبكة العنكبوتية بدون «تويتر» أو بدون مواقع التواصل الاجتماعي المشابهة».