اقتصاد
خبـــــراء: نـجــاح السياسـة النقـدية رهــن بإيقـاف الهدر وتوفير استثمارات بديلة للنفط
بورسلي: قانون تعزيز الاستقرار المالي يحتاج لمراجعة وإعادة نظر بدليل عدم دخول شركة واحدة تحت مظلته وشروطه
الثامر: ضرورة إيجاد حلول قانونية لمشكلات الإيداعات المليونية للتسهيل على المحافظ الجديد للمركزي في أداء مهامه
الصادي: يجب خفض الفائدة، والبنك المركزي مطالب بإصدار قرارات جديدة تعمل على زيادة جذب رؤوس الأموال
حبيب: ضرورة توسيع دائرة المرونة لدى البنك المركزي، ولا ضرر من تقليل نسبة الفائدة لزيادة الطلب على الاقتراض
ارتفعت حالة التوتّر والصراع الهادفة إلى الضغط على قياديين لدى بنك الكويت المركزي ودفعهم للكشف عن أسرار أزمة الإيداعات المليونية من جانب، وتجميد أموال المودعين لدى البنوك المحلية وتدنّي أوضاع بعض الشركات من جانب آخر، وذلك بسبب القيود المفروضة عليها من التضييق في الإقراض والتمويل في ضوء الضوابط التي أصدرها «المركزي» والتي اعتبرها البعض نوعًا من التشدّد غير المبرّر أدّت إلى عزوف شركات القطاع الخاص عن الخضوع لقانون تعزيز الاستقرار المالي الذي أعدّه «المركزي».
مجلة «العامل» حاورت مجموعة من خبراء المال والبنوك، واستطلعت آراءهم حول ما إذا كان مقعد محافظ بنك الكويت المركزي شاغرًا وترك فراغًا قد ينعكس سلبًا على أداء المصارف الكويتية والقطاع الخاص، وإلى التفاصيل:
> وزيرة التجارة والصناعة ووزيرة التخطيط والتنمية السابقة وأستاذة الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتورة أماني بورسلي أكّدت أن بنك الكويت المركزي يواجه حاليًا تحدّيات كبيرة، لكنه قادر على تجاوزها والتصدّي لها من خلال وضع خطة استراتيجية هادفة لتحسين وضع السوق المحلي اقتصاديًا وماليًا، مشيرةً إلى أن معظم الدول لجأت إلى خفض الفائدة على سعر الخصم عندما اضطرت لذلك، ورغم ذلك الأمر فإن خفض الفائدة على الإقراض والإيداع يخضع لعدّة معايير، وكذلك لوضع حجم النقد وفي إطار السياسة النقدية للدولة.
وأضافت: أن هناك حاجة لإيجاد حلول جذرية لشركات القطاع الخاص المتعثرة وإعداد مسودة لمواجهة الخلل الذي يواجه القطاع الخاص، والعمل على إعادة جدولة الديون المتعثرة، ووضع آلية لحماية الشركات المتعثرة من الإفلاس، وذلك بالتعاون مع البنوك المحلية، بهدف تحسين عمل هذه الشركات، وتعزيز القاعدة التشغيلية والاستثمارية للقطاع الخاص.
وقالت: إن قانون تعزيز الاستقرار المالي يحتاج لمراجعة وإعادة نظر بدليل عدم دخول شركة واحدة تحت مظلته وشروطه، ويعتبر القطاع الخاص واحدًا من التحدّيات التي يجب وضع الحلول الجذرية لها بفتح منافذ تمويل أو شراء أصول مع طرح طرق تمويل غير معقّدة. وألمحت بورسلي إلى أنها تقدّمت بورقة لمجلس الوزراء لحلّ أزمة الشركات المتعثرة عندما كانت على مقعد وزارة التجارة، ويمكن أن تفيد ذوي الشأن في الحلول والمقترحات لإعادة تنشيط وضع الشركات الكويتية وجذب رؤوس الأموال.
> وعلى الصعيد ذاته يرى المستشار المالي بأسواق المال محمد الثامر أن العالم المتقدّم وكبرى الدول تعاني من مخاطر الرهونات والقروض المفتوحة دون ضمانات حقيقية تلزم المقترض بالسداد، وهو ما يؤكّد صحّة سياسة البنوك المركزية في وضعها قيودًا ومعايير للسياسة النقدية والمصارف عقب تجربة الأزمة المالية العالمية، إنما يتطلب ضرورة الاتفاق على أن سياسة محافظ البنك المركزي الكويتي السابق كانت إيجابية، حيث تمكّن من حماية القطاع المصرفي، ولم تتعرّض بنوكنا للإفلاس كما حدث في كبرى الدول وكبرى البنوك في العالم، مشيرًا إلى أن المركزي لم يمنع المصارف من الإقراض، بل الشركات المحلية هي التي لم تستطع الحصول على تمويل لعدم وجود ضمانات كافية لديها بعد أن قدّمت كل ما لديها من أصول مقابل القروض.
وقال الثامر: مَن يردّد أن البنك المركزي منع الإقراض مخطئ، وعليه أن يعاود النظر إلى خفض الفائدة لأقل من 1% لأن السياسة التي اتبعها المركزي تجاه البنوك المحلية جعلتها تتجاوز الصعوبات وآثار المخصّصات المرتفعة، وبعضها تمكّن من تحويل الخسائر إلى أرباح، وكافة البنوك الكويتية حققت نتائج إيجابية ظهرت خلال ميزانياتها للعام المالي 2011.
وأوضح أن بعض الشركات التي بلغت ديونها بين 300 إلى 400 مليون دينار استطاعت أن تخفض ديونها مع السداد لتصبح ما بين 70 إلى 80 مليون دينار، وهذا يُعتبر مؤشرًا إيجابيًا نتج عن معالجة البنوك للشركات، لكن هناك قطاعات لديها مشكلات مالية كبيرة وتحتاج إلى حلول سحرية، قد لا تفيد معها سياسة الحماية من المخاطر. وألمح الثامر إلى أن الدين الأجنبي على الشركات الكويتية بلغ 2.8 مليار دولار، وهو أمر ليس معنيًا بالبنك المركزي أو بالبنوك الكويتية، فما هو الحل؟
وشدّد الثامر على ضرورة إيجاد حلول ناجعة وجذرية وقانونية لمشكلات الإيداعات المليونية، وذلك للتسهيل على المحافظ الجديد للمركزي في أداء مهامه وأعماله، والتفرّغ لوضع رؤية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعادة رؤوس الأموال المهاجرة، وإعادة بناء البيت من الداخل، وفتح منافذ جديدة للاستثمار الحقيقي، وخفض الضرائب على المستثمرين الأجانب، وتوفير الامتيازات لهم حتى يتمّ تعزيز الموارد البديلة للمورد الرئيسي والوحيد. ورغم أن البنك «المركزي» غير معنيّ بهذا الجانب لكن الأمر يتطلب وضع تلك الرؤى لتطوير الاقتصاد الوطني.
> أما المستشار الاقتصادي لسوق الكويت للأوراق المالية، والأستاذ بقطاع التمويل والاستثمار في جامعة الخليج والعلوم والتكنولوجيا د. حسن الصادي فقد أكّد أن الإجراءات التي اتخذها بنك البنوك في الحرص على مواجهة أي طارئ يحدث على البنوك في ظلّ الأزمة المالية حقق الهدف المنشود بحمايتها، لكنه في الوقت ذاته أهمل وضع الحلول لطرح الفرص الاستثمارية بما ينعش الاستثمارات في السوق، مبيّنًا أن هناك تحدّيات تواجه «المركزي» منها: كيفية التحكّم في احتياطي المخزون من الأموال، وفتح آفاق استثمار حقيقية.
وبيّن الصادي أن هناك حاجة لخفض الفائدة على القروض الإنتاجية، ورفع الفائدة على نظيرتها الاستهلاكية، وذلك لخفض الهدر والإنفاق الاستهلاكي، ورفع حجم الإنتاجية، وتطوير الخدمات، لاسيّما وأن تمويل المشاريع الإنتاجية سوف يجلب القوة الشرائية، بينما قد لا ترفع القروض الاستهلاكية من القوّة الشرائية إلا في ظروف محدودة مقابل استمرار الحركة الشرائية مع الأعمال التشغيلية والإنتاج.
وقال الصادي: إن البنك المركزي مطالب بإصدار قرارات جديدة تعمل على زيادة جذب رؤوس الأموال مع ضرورة وضع استراتيجية لهذا الغرض ومنع رأس المال الكويتي من الخروج هربًا من القيود والاشتراطات التعجيزية محليًا.
وبيّن أن سياسة الدولة يجب أن تتجه لمشاركة القطاع الخاص في بناء الاقتصاد بتأسيس نظام وسياسة مالية تحقق المعادلة الإيجابية للاقتصاد الوطني.
> الخبير المصرفي د. ناصر الزيادات قال: إننا لا نستطيع التشكيك في قرارات المحافظ السابق للبنك المركزي، لأن تلك القرارات لا تتسم بالفردية، حيث إن هناك عددًا من العوامل تتحكّم في تحديد السياسة النقدية الموضوعة، مشيرًا إلى أن أبرز الأولويات التي ستواجه البنك المركزي هي الشفافية التي يجب أن تتواجد في جميع أجهزة الدولة المختلفة وليس جهة بعينها.
وذهب الزيادات إلى قضية تنويع مصادر الدخل حيث رأى أن الأمر بات ملحًّا وضروريًا كي يبحث البنك المركزي هذا الأمر، لاسيّما في ظلّ ارتفاع نسبة التضخّم، وفي السياق ذاته دعا إلى ضرورة النظر في أمر تقليل المخصّصات التي لجأت البنوك المحلية إلى رفع نسبتها خلال الأزمة المالية العالمية، مشيرًا إلى أن أرباح المصارف منذ 2005 وحتى وقت قريب ذهبت أدراج الرياح، وحول تحديد سعر الفائدة ودور البنك المركزي في ضبط هذا الأمر قال: «يجب تحديد سعر الفائدة بناءً على المصلحة العامة للبلاد وللاقتصاد، وليس وفقًا للأهواء الشخصية والمصالح الخاصة التي ما إن دخلت في أي عمل أفسدته وأطاحت به»، ودعا الزيادات إلى محاولة التوصّل إلى صيغة مشتركة لكي تتعامل بها الجهات المناطة بحماية الغطاء المالي والسياسة النقدية.
> وقال رئيس الجمعية الكويتية للأسواق المالية والمصرفي عقيل حبيب: إن غالبية القرارات التي اتخذها بنك الكويت المركزي في الفترة المنصرمة اتسمت بالحكمة والموضوعية، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة حاسمة للاقتصاد وللبيئة المالية، ودعا حبيب إلى ضرورة توسيع دائرة المرونة لدى بنك الكويت المركزي لتفادي أي مثالب مستقبلية قد تؤثر على مسيرة التنمية والاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن هناك أمورًا يمكن التحكّم فيها وتغييرها، وهناك أمور وثوابت لا يمكن العبث بها بأي شكل من الأشكال، مثل تعليمات بازل المصرفية العالمية، منوّهًا إلى أن السياسة النقدية يجب أن تتواءم مع المالية، لاسيّما في ظلّ متطلبات واحتياجات جديدة، ورأى حبيب أن نسبة الفائدة في الوقت الراهن- وحسب ما حدّدها البنك المركزي- مناسبة، بيد أنه قال: «لا ضرر من تقليل النسبة الحالية حتى ولو ربع في المائة، وذلك بغرض زيادة الطلب على الاقتراض»، من ناحية أخرى قال: «إن أوضاع البنوك المحلية مستقرّة، وآلية عملها سليمة، والدليل على ذلك حجم المخصّصات التي جنتها تلك المصارف خلال الأزمة ممّا جنّبها مخاطر كثيرة».
ودعا حبيب إلى وضع آليات وسياسات نقدية تتلاءم مع المرحلة الحالية وتحلّ المشاكل التي مازالت قائمة في السوق وتساهم في النهوض بالبلاد.
«البنى التحتية» والشركات التجارية.. أولويات اقتصادية أمام الحكومة الجديدة
ضرورة اتخاذ خطوات تساهم في محاربة الفساد والمحسوبيات
حيات: المشكلة تكمن في افتقادنا للتعاون وقيام كل طرف بالعمل على تحقيق مصلحته الخاصة
الجراح:
أهمّ الأولويات أمام السلطتين هو آلية مناسبة لتنفيذ مشاريع البني التحتية والتنمية الضخمة
الدليمي:
القطاع الخاص يفتقر إلى وجود تشريعات اقتصادية هادفة وبشكل عاجل ينأى عن التأزيم والتعطيل
الموسى:
المشاحنات السياسية التي تسيّدت المرحلة السابقة بين السلطتين عرّضت الاقتصاد للأخطار
دعا خبراء اقتصاديون الحكومة الجديدة إلى ضرورة اتخاذ خطوات نوعية ومؤثرة تهتمّ بالملفات الاقتصادية، وتكون قادرة على احتواء الضغوط النفسية والتوترات في السوق، وتساهم في محاربة الفساد والمحسوبيات عبر إصدار تشريعات حديثة ومناسبة، وقالوا أن الملف الاقتصادي كان غائبًا عن اهتمامات الحكومة السابقة، مؤكّدين أن صناعة القرار المالي يجب أن تؤخذ على أيدي وزراء أقوياء فنيًا وذوي خبرة اقتصادية وتجارية مسبقة حتى يمكن لهم مواجهة الأساليب الملتوية من جانب التشريعيين، معربين عن أملهم أن يكون التحدّي بين السلطتين منصبًّا على الإصلاح وليس الخلاف.
وبيّنوا أن النظر لتطوير حزمة من الإجراءات الاقتصادية تحت مظلة الإصلاح الاقتصادي هو من الأولويات الضرورية للنقاش على طاولة السلطتين، مشيرين إلى أن هناك حاجة لوجود فريق اقتصادي قوي في الحكومة يكون منسجمًا فيما بينه ومع مجلس الأمة لإقرار التشريعات الاقتصادية التي من شأنها وقف الهدر المالي في مؤسّسات الدولة. وأوضحوا أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يتبنّى برنامجًا مؤسّسيًا للإصلاح، والذي من خلاله يمكن ضبط حركة الإنفاق العام الحكومي، لذلك يجب تكليف لجان حكماء وخبراء اقتصاديين بمراجعة شاملة لجميع القوانين.
وطالبوا الحكومة الجديدة بتحسين أداء القطاع الخاص وحماية المال العام من التجاوزات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المحرّك الأساسي للاقتصاد الوطني يكمن في إشراك القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع التنمية، لافتين إلى أن هناك مجموعة من التشريعات الاقتصادية المعرقلة للتطوّر تحتاج إلى تعديلات، منها قانون الشركات التجارية وقانون الــ «BOT»، وإشراك القطاع الخاص في تعديلات قانون الصكوك والسندات، وتأسيس هيئة للاستثمار الأجنبي وأخرى للسياحة والنقل، والتوجّه نحو تفعيل برنامج التخصيص بما يعزّز من الموارد الاقتصادية للدولة ويخفف العبء عن باب الرواتب... وفيما يلي التفاصيل:
< وفي البداية أكّد الرئيس التنفيذي لقطاع البنوك في شركة مشاريع الكويت القابضة «كيبيكو» مسعود حيات أن الكويت لا تعاني من أي مشكلات مالية، فالدولة لديها فائض مالي كبير يمكن الاستفادة منه في تنفيذ الخطة التنموية، ولكن المشكلة تكمن في افتقادنا للتعاون، وفي قيام كل طرف بالعمل على تحقيق مصلحته الخاصة، مشيرًا إلى أن الخطة التنموية تحتاج إلى بيئة تشريعية متطوّرة بإصدار قوانين وتطوير أخرى في مجال الاقتصاد الحديث والموارد البشرية والمعلومات. ومشيرًا أيضًا إلى أن تحقيق الاستقرار السياسي ودراسة الملفات بين الحكومة الجديدة ومجلس الأمة سيؤدّي إلى تحسين البيئة الاستثمارية والاقتصادية والتشريعية.
وتوقع حيات أن تكون الحكومة الجديدة أكثر قدرة على تنفيذ أعمالها وخططها، وأفضل أداءً من سابقتها التي أهدرت النمو الاقتصادي بسبب تعسّفها مع البرلمان، فضلاً عن وجود قناعة لدى الوزراء الحاليين بالعدول عن التأزيم والجدل غير المجدي، كما يجب أن تضع في اعتباراتها أن القطاع الخاص هو شريك للقطاع العام ولن تكون هناك تنمية حقيقية دون مشاركته في انجازها.
وأوضح أن إعادة النظر إلى القطاع الخاص كشريك للقطاع العام في التنمية ستدفع إلى المزيد من النمو والانتعاش، ولكن إذا استمرت نظرة عدم الثقة وهاجس إهدار المال العام فإننا- ولا شك- سنعود إلى الخلف أكثر من السابق، ولن نجني سوى الخلافات والتأزيم القائم منذ سنوات عدّة.
تنويع اقتصادي
< أما رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب سابقاً لشركة مجمعات الأسواق ورئيس اتحاد العقاريين توفيق الجراح فإنه يرى أن الكويت فقيرة في تنويع مصادر إيراداتها وتعاني من عدم تكليف القادرين على تنفيذ القرارات، مشيرًا إلى أن أهمّ الأولويات أمام السلطتين يكمن في آلية مناسبة التنفيذ لمشاريع البني التحتية ومشاريع التنمية الضخمة.
مضيفًا: أن الكويت منذ عام 1938م وهي تعتمد على مصدر واحد للدخل هو النفط، حيث يشكّل 85% من مصدر الدخل، ممّا يعني إهمالا كبيرًا لاستثمار بقية القطاعات في البلاد، ومنها قطاع السياحة، وقطاع الفندقة، ومشاريع القطاع الخدمي والعقاري والإسكاني والصناعي، وتلك القطاعات حيوية وتملك الفرص ولديها القدرة على إضافة مداخيل جديدة للدولة، لذا يجب أن تركّز عليها الحكومة الجديدة بشكل كبير حتى يمكن تعزيز الموارد العامة للدولة.
تنفيذ برامج التنمية
< ومن جهته يرى المحلل المالي ومدير عام شركة «مينا» للاستشارات المالية عدنان الدليمي أن الحكومة الجديدة مطالبة بفتح الملفات الاقتصادية والتجارية، خاصّة وأن هناك رغبة ملحّة من النوّاب في مجلس الأمة لتنفيذ برامج خطة التنمية، وهم مستعدّون للجلوس على طاولة الحوار ومناقشة وبحث الملفات الاقتصادية وتنمية الموارد بما يصبّ في خدمة التشريعات ذات الهدف الاستراتيجي، وذلك انطلاقًا من العمل لإضافة موارد للدولة تأتي عن طريق التوسّع في المشاريع وتعديل التشريعات الحالية لتطوير السوق المحلي على مستوى متقدّم يعكس قدرة القطاع الخاص على تنفيذ برامج التنمية.
وقال الدليمي: إن القطاع الخاص الكويتي يفتقر إلى وجود تشريعات اقتصادية هادفة- وبشكل عاجل- ينأى عن التأزيم والتعطيل، مؤكّدًا أن البورصة وهيئة السوق المالية والتخصيص وقانون الشركات التجارية والمستثمر الأجنبي أولويات اقتصادية تقف أمام الحكومة وتترقّب أداءً جيّدًا.
تعديل الـ BOT
< ومن ناحيته دعا رئيس مجلس الإدارة لمجموعة الأوراق المالية علي الموسى إلى ضرورة تعديل قانون الـBOT وإشراك القطاع الخاص في تعديلاته لأنه المعنيّ المباشر به، مضيفًا أن القانون بشكله الحالي لا يلبّي طموح القطاع الخاص الكويتي، ولهذا نجد أن حجم المشاريع وفقه معدودة منذ إقراره كنهج جديد للشركات اللوجستية والخدماتية.
وأضاف الموسى قائلاً: «إن التخصيص معطّل بسبب عدم قبول المستثمرين لها خلال الفترة الماضية، وأصبح الأمر مرهونًا بتحريك خطة التنمية، لاسيّما وأن المشاريع الرأسمالية الموجودة في خطة التنمية مهمّة، مؤكّدًا أن المشاحنات السياسية التي تسيّدت المرحلة السابقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عرّضت الاقتصاد الكويتي لأخطار كبيرة، بسبب عدم القدرة على الفصل بين السياسة والاقتصاد».
وأوضح الموسى أن الحكومات السابقة لم تكن لها رؤية واضحة في الاقتصاد، ممّا أدّى إلى تراجع ملف التنمية، مرجعًا ذلك إلى عدم استقرارها السياسي، خصوصًا وأن العمر الافتراضي للسبع حكومات السابقة كان من ستة أشهر إلى سنة، وهو ما يؤثر على برامج وخطط التنمية، مطالبًا الحكومة الجديدة بالبدء في الإصلاح الاقتصادي.
ودعا إلى ضرورة عدم اعتماد خطة التنمية وفق عمل مؤسّسي يحول دون المؤثرات السياسية أو السلبية المحيطة، وأن تكون الحكومة مراقبة لأدائه وليست مالكة للمشاريع كما هو حاصل، مع استخدام وسائل العقاب للمخالفين لردعهم ومنع التلاعب بالمال العام.
تعديلات تشريعية مهمّة
< وبدوره يرى الرئيس التنفيذي لشركة إعمار الأهلية للخدمات العقارية عبد العزيز الشداد أن هناك مجموعة من التشريعات التجارية والاقتصادية تحتاج إلى تعديلات فورية، ومنها قانونا تشريعات العقار التي إن ظلت دون تعديلات فسوف تقود السوق للهاوية، ومطلوب أيضًا تعديل قانوني 8 و9 لسنة 2008م للحدّ من ارتفاع أسعار العقارات من أراض وبيوت.
وقال: إن القوانين الأخيرة تلزم المواطن الكويتي بأن يأخذ بيتًا من الإسكان أو لا أمل له في بيت آخر، مضيفًا أنه من غير المنطقي أن تقول حكومة أي بلد لمواطنيها ممنوع الاقتراض!
ولفت إلى أن هذا لا يعني أن تقوم الدولة بترك الحبل على الغارب أمام تملّك الشركات العقارية للسكن الخاص، بل عليها أن تجعل من هذه الشركات العاملة في نطاق القطاع الخاص شريكًا في عمليات الانجاز التي من شأنها أن تحلّ جزءًا كبيرًا من الأزمة الإسكانية في البلاد، وهناك ضرورة ملحّة لإعادة النظر بالقوانين المعوّقة والمعرقلة لحركة الاقتصاد.
وأفاد الشداد أن قانون «BOT» يعتبر مثالا على القوانين السلبية التي تحتاج إلى تعديل، إذ أنه يفتقر إلى كل معايير التحفيز والتشجيع التي تغري المستثمرين الكويتيين أو غيرهم.
وأكّد أنه يتمنّى أن القوانين الجديدة تصدر عاجلا وأن تكون سهلة وميسّرة لكلّ المستثمرين حتى تخدم كل القطاعات العاملة في السوق الكويتي.
ولفت إلى ضرورة أن يكون القياديون من ذوي الاختصاص، وأن يكون لهم باعٌ طويل في النشاطات الاقتصادية في السابق، مع ضرورة وجود القدرة على اتخاذ القرار لدعم تلك الخطوات الجادّة والرامية إلى إشراك القطاع الخاص في التنمية.
شركات الاستثمار... تدهور في الأصول وصعوبة في سداد الديون
تعيش حالة أشبه بمَن ينتظر رصاصة الرحمة في ظلّ انعدام الفرص التشغيلية أمامها..
30 شركة مهدّدة بالشطب طبقًا للقانون بسبب تكبّدها خسائر فاقت 75% من رأسمالها
الشركات باتت معرّضة في 2012 لشبح الإفلاس.. وخروج العديد منها من السوق
السويدي: الانتخابات البرلمانية ستحسم صراع الشركات للبقاء في حلبة المنافسة الاقتصادية
الزبيد: بقاء وضع بعض الشركات الاستثمارية معلقًا في المنطقة الرمادية بات أمرًا صعبًا
السهلي: رغم توافر السيولة... الشركات تعاني من الاختناق بسبب تجفيف منابع التمويل
زينل: شركات الاستثمار أصبحت فريسة لإفلاسات قد تصيب الاقتصاد بانهيار كامل
الجاسم: تنشيط الوضع الاقتصادي يخرج الشركات من نفق الأزمة
السنعوسي: الخلافات السياسية كانت على حساب الأوضاع الاقتصادية والحلّ يجب أن يكون جماعيًا
ودّعت الشركات الاستثمارية 2011 وهي لاتزال تئنّ من آلامها التي زادت الأحداث من وتيرتها مع غياب الرؤى والحلول الحكومية الفعّالة في حلّ المشكلات الصعبة التي تواجهها، وتأتي أبرز تلك المشكلات المتمثلة في الديون المتراكمة على تلك الشركات، والتي تحوّلت إلى ديون «صعبة» بات من الصعب الالتفاف حولها مع إحكام الدائنين الخناق على مسؤولي تلك الشركات لاسترداد أموالهم التي باتت في حكم «الديون المعدومة»، الأمر الذي زاد من تلك الأعباء على الدائنين والمدينين في الوقت نفسه. إن قطاع الشركات الاستثمارية- رغم ما يعانيه من صعوبات- يُعدّ العمود الفقري للاقتصاد، وذلك لإمكانياته الهائلة التي يمتلكها، حيث يبلغ عدد الشركات الاستثمارية 100 شركة استثمارية مسجّلة لدى بنك الكويت المركزي، منها 52 شركة استثمارية مدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية للعام 2010 بنسبة تقارب 23% من إجمالي السوق في قطاعات وشركات السوق المختلفة. وبالرغم من الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها القطاع، إلا أن الصعوبات التي تلاحق الشركات الاستثمارية منذ تداعيات الأزمة المالية العالمية في نهاية 2008، ومع صدور عدد من التشريعات الاقتصادية في 2011 جعل تلك الشركات تعيش حالة أشبه بمَن ينتظر رصاصة الرحمة في ظلّ انعدام الفرص التشغيلية أمامها، وكذلك في ظلّ استحكام سداد ديونها مع استمرار غياب السيولة المطلوبة لسداد ديونها.
ومع استمرار تلك الأزمات في 2011، جاءت الأزمة السياسية لتزيد من لهيب الأزمة على تلك الشركات التي باتت معرّضة في 2012 لشبح الإفلاس، وخروج العديد منها من السوق مع صعوبة توقّع مصير عدد منها مستقبلا.
وبنظرة تحليلية للبيانات المالية للشركات الاستثمارية المدرجة، نجد أن هناك 34 شركة أعلنت نتائجها المالية لفترة الأشهر الـ 9 من إجمالي 52 شركة مدرجة في القطاع، حققت 12 شركة أرباحًا صافية بقيمة إجمالية بلغت 66 مليون دينار، فيما سجّلت 22 شركة خسارة بلغت 171.8 مليون دينار لتحقق تلك الشركات خسائر صافية بلغت 105 ملايين دينار تقريبًا. وهو ما يعني ارتفاع الخسارة البالغة للشركات الاستثمارية في الفترة المشار إليها، حيث ارتفع صافي الخسارة إلى 105 ملايين دينار مقابل 66 مليونًا للفترة نفسها من عام 2010 وبنسبة ارتفاع بلغت 60%، الأمر الذي يزيد من احتمالية خروج عدد كبير من الشركات من دائرة المنافسة في 2012.
وتراجع إجمالي الموجودات المتداولة في 2011 بقيمة اقتربت من نصف مليار دينار تقريبًا، حيث بلغ إجماليها في الـ 9 شهور الأولى من 2011 حوالي 4.5 مليارات دينار، في حين بلغت 4.9 مليارات في 2010 بتراجع بلغ 8.8%.
كما بلغ إجمالي الموجودات في 2011 حوالي 9.6 مليارات دينار لفترة الأشهر الـ 9 الأولى من 2011 في حين بلغ 10.1 مليارات في 2010 للفترة نفسها بتراجع قدره 5%، وهو ما يعني تعرّض أصول تلك الشركات للتراجع بسبب انخفاض قيم الأصول التي تملكها تلك الشركات والتي أظهرت إشكالية أخرى تتعلق بتعلية ضمانات قروض تلك الشركات للبنوك المحلية مع استمرار تراجع قيم الأصول السوقية.
وبلغت المطلوبات المتداولة على مستوى الشركات الاستثمارية خلال الفترة المشار إليها في 2011 حوالي 5 مليارات دينار، في حين وصلت تلك المطلوبات 6.8 مليارات في 2010، ما يعني تراجعًا في قيمة المطلوبات المتداولة بواقع 1.8 مليار دينار وبما نسبته 26.4% تقريبًا.
وعلى مستوى إجمالي المطلوبات شهد عام 2011 تراجعًا في إجمالي المطلوبات والتي بلغت 6.5 مليارات دينار مقارنة بالفترة المماثلة من 2010 والتي بلغت فيها تلك المطلوبات 6.8 مليارات دينار.
وعلى مستوى حقوق المساهمين: شهد إجمالي حقوق المساهمين تآكلا في القيمة بقيمة بلغت 300 مليون دينار في الأشهر الـ 9 الأولى من 2011 وبنسبة تراجع قدرها 11% تقريبًا.
ويتوقّع الكثيرون أن يكون عام 2012 عام الحسم بالنسبة لشركات الاستثمارـ
فهناك نحو 30 شركة مهدّدة بالشطب طبقًا للقانون بسبب تكبّدها خسائر فاقت 75% من رأسمالهاـ ولكن البعض يرى أنه يجب منح الشركات فرصة أخرى، حيث إن الكثير منها يؤكّد على أنه يعاني- ما يعانيه- ليس عن قصور شخصي ولكن بسبب الظروف المحيطة وبيئة الأعمال غير الجاذبة وفشل الحكومة أو ربما عدم رغبتها في التعامل مع الأزمة منذ يومها الأول.
وتوقّع بعض مسؤولي الشركات الاستثمارية خروج عدد من الشركات الاستثمارية من حلبة المنافسة في 2012، موضّحين أن بقاء تلك الشركات في المنطقة الرمادية بات أمرًا صعبًا ولا يمكن استمراره طويلا، وأن الشركات التي تمكّنت من تجاوز الآثار المالية الصعبة ستكون قادرة على الاستمرار في 2012 في حين ستسقط شركات أخرى عجزت عن إيجاد حلول لمشاكلها المزمنة خلال العام الماضي. وقالوا: إن الظروف التي تعيشها شركات الاستثمار منذ اندلاع الأزمة المالية في منتصف 2008 لاتزال كما هي بل تزداد بسبب مرور الوقت دون وجود حلول. ولفت البعض إلى أن تلك الشركات ورغم ما تعانيه من أزمات «مزمنة»، إلا أن الكثير منها يؤدّي دورًا محوريًا في العمل الاقتصادي، إلا أنها تحتاج إلى رؤية جديدة للتمويل الذي تتمكّن من خلاله من الوقوف على أرجلها للمنافسة في السوق مستقبلا. واقترح البعض تولّي الشركات الاستثمارية حلّ أزمتها بنفسها بعيدًا عن المسؤولين بعد فشلهم في خروج تلك الشركات من أزمتها الراهنة، مشيرين إلى أن تلك الحلول تتمثل في مواصلة الشركات- التي لم تتمكّن من إعادة هيكلة ديونهاـ جهودها للحلّ تزامنًا مع خطةٍ للتخارج من بعض الأصول المملوكة لسداد جزء من التزاماتها للدائنين.. وإلى المزيد من التفاصيل:
< في البداية، توقّع نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة الامتياز للاستثمار علي الزبيد إفلاس بعض الشركات الاستثمارية وخروجها من حلبة المنافسة في 2012، قائلا: «إن بقاء وضع بعض الشركات الاستثمارية معلقًا في المنطقة الرمادية بات أمرًا صعبًا في 2012 وأن البقاء في المنطقة الرمادية لتلك الشركات لا يمكن استمراره طويلا أمام تلك الشركات»، مبينًا أن الشركات الاستثمارية التي تمكّنت من تجاوز الآثار المالية الصعبة ستكون قادرة على الاستمرار في 2012 في حين ستسقط شركات أخرى عجزت عن إيجاد حلول لمشاكلها المزمنة خلال العام الماضي.
وفيما يتعلق بعدد الشركات التي يتوقّع خروجها من السوق، قال الزبيد- باقتضاب-: «إنه من الصعب توقّع عدد تلك الشركات، إلا أنها ستطول الشركات التي فقدت أكثر من 75% من رأسمالها أو التي لم تتمكن من معالجة أوضاعها».
وفي رؤيته لأداء الشركات الاستثمارية في 2011، بيّن الزبيد أن عام 2011 كان سيّئًا جدًا ومتعبًا للشركات الاستثمارية، وأن 2012 لن يكون أفضل من سابقه، لافتًا الى أن الشركات التي لديها فرصة للبقاء «محدّدة» وتستطيع أن تنجو وتستمر في حال استمرار اتباعها لاستراتيجية تشغيلية خلال السنوات المقبلة.
صراع البقاء
< وبدورها، أوضحت رئيسة مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار نجاة السويدي أن الانتخابات البرلمانية ستحسم صراع الشركات للبقاء في حلبة المنافسة الاقتصادية خلال 2012 بشرط صدق نوايا المرشحين في تحقيق الوعود الانتخابية الرامية لتحسين الأداء الاقتصادي والذي سينعكس إيجابيًا على وضع الشركات بشكل عام والشركات الاستثمارية على وجه الخصوص.

وبيّنت السويدي أن الشركات التي لم تتمكّن من إصلاح وضعها خلال الفترة التي تلت الأزمة المالية في 2008 ستخرج من السوق في 2012 باعتبار هذا العام هو عام الحسم للشركات الاستثمارية التي حادت عن أدائها التشغيلي تجاه العمل المضاربي وهو ما أضرّ كثيرًا بسمعة الكثير من الشركات الاستثمارية العاملة بالكويت وخارجها. وقالت: إن الكثير من الشركات تؤدّي دورًا محوريًا في العمل الاقتصادي إلا أنها تحتاج إلى رؤية جديدة للتمويل الذي تتمكّن من خلاله من الوقوف على أرجلها للمنافسة في السوق مستقبلا.
المعادلة الصعبة
< ومن جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للتمويل جاسم زينل أن الأمنيات بتحقيق حلّ المعادلة الصعبة للشركات الاستثمارية لاتزال تبحث عن حلّ والمتمثلة في المواءمة بين ديون قصيرة الأجل واستثمارات طويلة الأجل، مع حلّ المديونيات التي تواجهها الشركات في المرحلة الحالية، مع ضرورة التدخّل الحكومي لتحفيز البنوك على التمويل في المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن 2012 لن تكون أسعد حالا من 2011 وأن الشركات الاستثمارية في حال استمرار الأوضاع الحالية على ما هي عليه ربما سنجد بعضًا منها خارج دائرة المنافسة وفريسة لإفلاسات قد تصيب الاقتصاد بانهيار كامل، وهو أمر لا يمكن لواضعي السياسة الاقتصادية تركه دون حلول عملية تناسب وضع الشركات وليست خارج متناول الجميع.
وبيّن أن هناك الكثير من الشركات الاستثمارية تشغيلية وقادرة على الاستمرار ولكنها بحاجة إلى حلحلة الائتمان الصعب الذي تواجهه الشركات في المرحلة الراهنة.
واستدرك زينل بأن الانتخابات البرلمانية قد تشهد طرحًا جديدًا للأداء الاقتصادي يمكّن الاقتصاد من الخروج من عنق الزجاجة التي تعيشها حاليًا على المستوى التمويلي أو القوانين المنظمة لأدائها.
تحفّظ شديد
< وأكّد رئيس مجلس إدارة شركة الساحل للتنمية والاستثمار سليمان السهلي أنه ينظر لعام 2012 بتحفّظ شديد وذلك في ضوء المعطيات الحالية، لافتًا إلى أنه لا تلوح في الأفق دواع للتفاؤل لحلّ مشاكل شركات الاستثمار في 2012 نظرًا لعدم وجود مستجدّات أو تحرّك في هذا الاتجاه لمعالجة تداعيات الأزمة المالية.
وقال: إن عام 2011 اتسم بالسلبية إلى حدّ كبير بالنسبة لأغلب الشركات الاستثمارية، وهو ما اتضح من خلال البيانات المالية التي تمّ الإعلان عنها في التسعة أشهر الأولى من العام الماضي، والتي لها دلالة كبيرة على النتائج الختامية للسنة المالية، مشيرًا إلى أن الظروف التي تعيشها شركات الاستثمار منذ اندلاع الأزمة المالية في منتصف عام 2008 لاتزال كما هي، بل تزداد مع مرور الوقت دون وجود حلول. وأضاف: لقد شهد عام 2011 انصرافاً عن المشهد الاقتصادي في ظلّ الاهتمام بالمشهد السياسي والذي شهد الكثير من الأحداث التي كانت لها انعكاسات على الوضع الاقتصادي برمّته وخاصة على مستوى سوق الأوراق المالية.
وأوضح أن المشكلة التي تعاني منها الشركات الكويتية في أغلب القطاعات- ومنها الشركات الاستثمارية- هي اختناق التمويل بسبب تجفيف منابع التمويل رغم السيولة المتوافرة لدى البنوك في شكل ودائع، فضلا عن ارتفاع تكلفة خدمة الدين، إضافة الى تباطؤ النمو الاقتصادي على المستويين المحلي والعالمي، مؤكّدًا- في هذا السياق- على أن المشكلة أكبر من أن تحلها شركات الاستثمار بمعزل عن وجود معالجات من قِبل الجهات المعنية ذات العلاقة. وتطرّق- في حديثه- إلى احتمال شطب بعض شركات الاستثمار من البورصة خلال 2012، مبينًا أن هناك احتمالا لخروج بعض الشركات في ظلّ استمرار الموقف على ما هو عليه خاصة وأن هناك شركات استثمار خسرت أكثر من 75% من رأسمالها، وبالتالي فإنه من المتوقّع أن تخرج هذه الشركات وغيرها من السوق ما لم تظهر بوادر انفراجة للأزمة.
حلول ذاتية
< وشخّص الرئيس التنفيذي لشركة الأولى للاستثمار خالد السنعوسي المشكلة بالقول أنه كان من المفترض أن الأزمة المتعلقة بالشركات المتعثرة- بشكل عام ومنها شركات الاستثمار- قد تمّ حلها منذ فترة، لافتًا إلى أنه لا يوجد ما يدعو للتفاؤل بحلّ الأزمة.
وأضاف السنعوسي أنه في بداية الأزمة كان هناك مَن يعوّل على سنّ قوانين تعمل على خدمة الاقتصاد المحلي والعمل على حلّ مشاكل الشركات الكويتية التي تمثل عصب هذا الاقتصاد، مشيرًا إلى أن التفرّغ للخلافات السياسية كان على حساب الأوضاع الاقتصادية. وذكر أن الحلّ يجب أن يكون جماعيًا، فالحلّ الفردي لكلّ شركة على حدة لن يجدي نفعًا لأن أوضاع الشركات تختلف عن بعضها البعض، لافتًا إلى أنه كان من المفترض حلّ الأزمة المالية من خلال القوانين الجديدة، ولكن ما حدث هو إقرار قوانين زادت من الفوضى التي تشهدها الساحة الاقتصادية حاليًا. وتوقّع السنعوسي خروج عدد من الشركات من سوق الكويت للأوراق المالية خلال 2012 ليس شركات استثمار فحسب وإنما شركات أخرى تعمل في قطاعات أخرى في ظلّ غياب الحلول.
صعوبة التكهّن
< وقال رئيس مجلس إدارة شركة الأمان للاستثمار خلف الجاسم أنه من الصعب التكهّن بأوضاع شركات الاستثمار المتعثرة في 2012، خاصّة وأن التوقّعات- في بداية الأزمة- كانت ايجابية، ولكن مع مرور الوقت تأكّد للجميع أن التفاؤل يجب أن يكون بحذر وألا يكون هناك إفراط في التفاؤل حتى تظهر بوادر انفراجة للأزمة. وأضاف الجاسم أنه يجب تنشيط الوضع الاقتصادي كي يتسنى لجميع الشركات- ومن بينها شركات الاستثمار- الخروج من النفق الذي دخلته منذ ظهور بوادر الأزمة المالية في 2008، مؤكّدًا على أن الاهتمام بتنشيط مجمل الأوضاع الاقتصادية سيكون أفضل الحلول لمساعدة جميع الشركات في كلّ القطاعات لتحسين أوضاعها.
وتطرّق إلى الصعوبات التي واجهتها شركات الاستثمار في 2011 بقوله أن كثيرًا من هذه الشركات واجهت إشكالية ضعف الإيرادات وانخفاض قيم الأصول التي كان يمكن التخارج منها لسداد جزء من المديونيات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشركات- ومنها شركات استثمار- انتهجت أسلوب تقليص النفقات تحت وطأة استمرار التداعيات السلبية الناجمة عن الأزمة المالية وذلك لمواجهة نقص التدفّقات النقدية. وأكد الجاسم أن كثيرًا من الشركات تعاني من عدم القدرة على الوفاء بخدمة الديون، الأمر الذي دفعها لاستبدال الديون بأصول مملوكة لدى بعض البنوك لعدم قدرتها على السداد النقدي.