Get Adobe Flash player

التقرير السياسي

إطـفـاء حـريـق الجـهـراء .. واشتعال متواصل للاستجوابات

 

< التحقيقات في الإيداعات والتحويلات الخارجية قطعت شوطًا مهمًّا

< ردود نيابية متباينة على الاقتراحات بقوانين التي اعتُبرت بمثابة «أسلمة»

< شبهات حول جهات متنفّذة ومتواطئين في موضوع «إطارات الجهراء»

 

الاستجوابات والسجالات الحادّة في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ظلت سيدة الموقف في دولة الكويت، فيما ازداد الاهتمام بتطوّرات إقليمية كان من أبرزها: العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيّما بعد زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى جزيرة أبو موسى، ممّا دعا وزراء خارجية «التعاون» إلى الإعراب عن تضامنهم الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة وسيادتها على الجزر.

كما شاركت الكويت في اجتماع وزراء الخارجية العرب المخصّص للبحث في مصير خطّة كوفي عنان لوقف العنف الدموي في سوريا.

واستقبل سمو أمير البلاد سلطان عمان السلطان قابوس بن سعيد الذي حلّ ضيفًا على الكويت، وجرى التأكيد على متانة العلاقات بين البلدَيْن الشقيقَيْن، وتناول البحث قضايا المنطقة.

والكويت التي فقدت خلال الشهر المنصرم حارس المرمى السابق للمنتخب الوطني الفقيد سمير سعيد، شهدت حادثاً مؤلمًا تمثّل في الحريق الهائل الذي اجتاح الجهراء بعدما شبّ في ما سمّي بـ «مدينة الإطارات» في رحيّة الجهراء، وتدفّقت الحمم في أجواء المحافظة بكاملها، ممّا دعا الكثيرين إلى النزوح لأيام عدّة، وهناك شبهة التعمّد في إشعال أكوام الإطارات.

 

تداعيات وتبادل اتهامات

وكان للحادث المؤسف تداعياته على غير صعيد، وطالب العديد من النوّاب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بمحاسبة المقصّرين، فيما لوحظ تبادل الاتهامات بين جهات عدّة، من بينها وزارات الداخلية والبلدية والمالية وهيئتا الصناعة والبيئة.

واعتبر النائب د. جمعان الحربش أن كارثة بهذا الحجم «كفيلة بإسقاط حكومة كاملة»، أمّا النائب مسلّم البراك فقد وصل إلى حدّ القول: «يبدو أن الحكومة وجدت حلّاً للتخلّص من النفايات.. عبر حرقها»، مشيرًا إلى أن الحكومة لاهية في التعيينات وتبحث عن مخرج لتعيين نائبةٍ فشلت في الانتخابات لأجل تعيينها في المجلس الأعلى للتخصيب.

وفيما طال عددٌ من النوّاب بعزل مدير عام البلدية أحمد الصبيح ومدير هيئة الصناعة علي المضف، أعلنت عضو المجلس البلدي المهندسة أشواق المضف- بشكل مفاجئ- عن نيّتها تقديم الاستقالة. وأعلن صاحب الشركة المالكة للإطارات رسلي بورسلي أنه قام بتزويد البلدية بأسماء مُشعلي الحرائق، وهناك شكوك حول متنفّذين.

الاستجوابات... والقوانين المقترحة

وقبل أيام من اشتعال حريق الجهراء، كانت قاعة مجلس الأمة لا تزال مشتعلة بالاتهامات والاستجوابات واقتراحات القوانين المعبّرة عن تبدّل في الخيارات لدى كتل أساسية في مجلس الأمة الجديد.. فيما وافقت اللجنة التشريعية على رفع الحصانة عن «نوّاب اقتحام مجلس الأمة».

وتركّزت الأنظار على تلويح النائب مسلّم البراك وآخرين باستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفي الشمالي.. قبل أن تنشر الصحافة ما أسمته «نصائح» أو «رغبة حكومية» في تأجيل الاستجوابات مع وعد بإجراء تعديل وزاري، مشيرة إلى إصرار (كتلة العمل الشعبي) على مساءلة الشمالي، وفي المقابل جرى التداول في شائعات عن سيناريوهات غير عادية بينها حلّ مجلس الأمة.

وعلى كلّ حال فقد أكّد وزير الإعلام محمد العبد الله أن الحكومة ستتعامل وفق الأطر الدستورية مع موجة الاستجوابات ولجان التحقيق (في ملفات بينها سجلات مؤسّسة التأمينات الاجتماعية والخسائر الدفترية التي قيل إنها بلغت مليارًا وثمانمائة مليون دينار، ممّا يؤثّر سلبًا على حقوق المتقاعدين، بحسب مدير المؤسّسة العامة للتأمينات فهد الرجعان).

وقد حرص الوزير الشمالي على نفي التقدّم بالاستقالة، واعتبر أنها «إشاعة من بين البالونات التي تخرج بين فترة وأخرى».

وكان لافتًا تركيز الصحف على اتجاه لدى الغالبية لتعميم نموذج «هايف- شهاب» على الاستجوابات الأخرى، في إشارة إلى تلويح النائب محمد هايف باستجواب وزير الأوقاف جمال الشهاب. وسوف يشهد شهر مايو حملة متصاعدة على وزير المالية بصورة خاصّة.

الإيداعات والتحويلات الخارجية

هذا، فيما واصلت لجنتا التحقيق في قضيّتَيْ الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية تحقيقاتهما. واستمعت لجنة التحويلات إلى إفادات عدد من الدبلوماسيين الكويتيين والعاملين في السفارات ومدراء في مجلس الوزراء.. فيما استمعت لجنة الإيداعات إلى رئيس اتحاد المصارف حمد المرزوق وأمين عام الاتحاد حمد الحساوي.

وقرّرت لجنة حماية الأموال العامة إحالة الوكيلين الماليين في الديوان الأميري ناصر النخيلان وعبد العزيز إسحاق إلى النيابة العامة، كما وافقت على وقف رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للاستثمار بدر السبيعي عن العمل.

وزير الخارجية: نحن مستعدّون

أمّا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد فقد ردّ على تهديد النائب مسلّم البراك بمساءلته في حال لم يردّ على أسئلته بالقول: «نحن على أتمّ الاستعداد متى ما زوّدنا الديوان بالملف»، مشيرًا إلى «أن التحويلات الخارجية من أكثر القضايا التي تجلّت فيها روح التعاون بين المجلس والحكومة».

ولوحظ أن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود نفى- أمام لجنة التحقيق في التحويلات الخارجية- علمه بمعلومات عرضها عليه أعضاء اللجنة في هذا المجال، وفي ظلّ اتجاه لدى اللجنة لاستدعاء سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد للاستماع إلى أقواله.

وكان رئيس لجنة التحقيق في التحويلات د. فيصل المسلّم قد أشاد بشفافية محافظ البنك المركزي السابق الشيخ سالم الصباح خلال الاستماع إلى أقواله في اللجنة، فيما اقترح النائب محمد الصقر تعديل بعض أحكام القانون رقم 14 لسنة 1973 الخاصّ بإنشاء المحكمة الدستورية بمنح ذوي الشأن وجمعيّات النفع العام المشهرة إمكانية الطعن على أي قانون إذا قامت لديهم شبهات جدّيّة بمخالفة القانون لأحكام الدستور.

تجديد الثقة بوزير الإعلام

في غضون ذلك، جدّد مجلس الأمة الثقة بوزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله بعد الاكتفاء بمناقشة استجوابه المقدّم من النائب سيد القلاف وعدم الوصول إلى طرح الثقة.

وأكّد الوزير أن الاستجواب توجد به عدّة شبهات، من بينها استخدام عبارات غير لائقة، وكونه ليس من اختصاصه، حيث (كان ينبغي توجيهه إلى وزارة سابقة).

وأوضح وزير الإعلام أنه قد أحال 426 قضية إلى النيابة، وفقًا لقانون المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر، وأنه لم يقم بمحاباة طرف ضدّ آخر.

أمّا النائب القلاف فأكد أنه يحترم جميع فئات المجتمع والقبائل والطوائف والأسر، مشيرًا إلى أن إحالة «قناة سكوب» و»جريدة الدار» إلى النيابة هو «ظلم مائة بالمائة، وتجاوزٌ على القانون، والهدف هو إرضاء الأغلبية، من جانب وزير الإعلام».

التوجّه إلى «أسلمة القوانين»

يأتي ذلك فيما طلب 31 نائبًا تعديل المادة 79 من الدستور، وكان من أبرز هؤلاء النوّاب: النائب محمد هايف الذي أوضح أن التعديل يقضي بـ «ألّا يصدر أي قانون إلا إذا أقرّه مجلس الأمة، وصادق عليه سمو الأمير، وكان موافقًا للشريعة الإسلامية»، والكلمات الثلاثة الأخيرة هى المقصود الرئيسي في التعديل.

وكانت هناك ردود فعل متباينة على مشروع «أسلمة القوانين»، وزاد في حدّة الصراع ما شهدته جلسات برلمانية ومؤتمرات صحافية من توترات عدّة.

الصالونات والملابس النسائية

وفي السياق ذاته، تفاوتت ردود الفعل على قانون الحشمة وعمليات التجميل، وما يرتبط بالتعرّي، وتقدّم أعضاء (كتلة العدالة): محمد هايف وبدر الداهوم وأسامة المناور ومحمد الهطلاني باقتراح بقانون لحظر تشغيل الرجال في الأماكن والمحلات المخصّصة للنساء، ولاسيّما المحلات التي تبيع الملابس الداخلية الخاصّة، وصالونات تجميل النساء وبيع مستحضراتهن، والمعاهد الصحية النسائية.. كما يحظر عرض الملابس النسائية «الداخلية» على واجهات المحلات.

كذلك تقدّم النوّاب: رياض العدساني ومحمد هايف وأسامة المناور وجمعان الحربش وبدر الداهوم ومحمد الهطلاني باقتراح بقانون لإنشاء نيابة لجرائم الآداب العامة، وإدارة عامة لشرطة الآداب العامة في وزارة الداخلية تتولّى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ارتكاب جرائم الآداب العامة، وضبط ما يقع منها في حدود القانون.

سجين يحاول طعن المتهم بالإساءة إلى

الرسول صلى الله عليه وسلم

وفي حادث فريد من نوعه شهده الشهر المنصرم، أقدم أحد السجناء في السجن المركزي بمحاولة نحر السجين حمد النقي المحتجز على ذمّة الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم).

وكانا قد وضعا معًا في عنبر واحد.. وقيل إنهما دخلا في نقاش طائفيّ حادّ قبل صلاة العصر، وكاد أن يتطوّر إلى تبادل للضرب، وبعدها توجّه السجين «م. م» إلى زنزانته، حيث تسلّح بـ «القطّاعة» وقصد المتهم حمد النقي في زنزانته وحاول نحره من الخلف، ولكن النقي تمكّن من الإفلات، فجاءت الطعنة بين الفك والرقبة... ثمّ تدخّل نزلاء العنبر (الذي يضمّ زنزانتَيْ الطاعن والمطعون وغيرها) وأبعدوا أحدهما عن الآخر.

20

العدد الخاص بالصفحة: 
516
رقم الصفحة: 
20
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

21

العدد الخاص بالصفحة: 
516
رقم الصفحة: 
21
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

شهر الإضرابات والاستجوابات «والرايات السوداء»

 

 

الأمير يدعو إيران لعدم إغلاق هرمز ويخشى تصعيدًا بموضوع النووي

 

تعليق بعض الإضرابات لمهلة محدَّدة.. وخلاف حول الرواتب والضمانات

نوّاب يؤكّدون أن اقتحام المجلس ليس تعطيلاً ولا تخريبًا

اقتحام قناة «سكوب» يثير ردود فعل متباينة

 

 

إذا كان الشهر المنصرم قد شهد جملة من السجالات والإرباكات والإضرابات والاستجوابات على الصعيد الداخلي، فإن مشاركة دولة الكويت في «قمة بغداد العربية» كان لها الصدى الطيّب على مختلف الأصعدة، ولا سيّما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدولة الكويت، وما أسفر عنها من اتفاق على تسوية ديون مؤسّسة الخطوط الجوية الكويتية على نظيرتها «العراقية»، وصيانة العلامات الحدودية البرية، ومساعدة بغداد للخروج من البند السابع. والتسوية تقضي بأن يدفع العراق ثلاثمائة مليون دولار نقدًا، واستثمار مائتي مليون أخرى في إنشاء شركة طيران مشتركة. أما بشأن ميناء مبارك فإن بحثاً مفصّلا سيجري لاحقًا.

ويتزامن حرص صاحب السمو أمير البلاد على العلاقة مع العراق وعلى تعزيز التضامن العربي مع تأكيد سموّه- في حفل افتتاح منتدى الطاقة الدولي الذي استضافته الكويت- على المسؤولية التاريخية لدولنا النفطية تجاه العالم وشعوبه، وعلى «رؤيتنا في استغلال الثروة النفطية والتي تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة».

وأشار سموّه إلى مسألة تأمين الممرّات البحرية الدولية ومكافحة القرصنة والتسلل غير المشروع، وتعزيز التعاون للحفاظ على أمن الموانئ والمرافئ والحاجة إلى استثمارات ضخمة لمواجهة نموّ الطلب على مصادر الطاقة.

وجاءت زيارة سمو أمير البلاد الرسمية إلى كل من اليابان والفلبين لتؤكّد على عمق روابط دولة الكويت مع دول آسيوية ذات دور اقتصادي وسياسي بالغ الأهمية.

البرنامج النووي الإيراني

ولقد أعرب صاحب السمو أمير البلاد عن شكره للدعم الذي قدّمه اليابانيون إلى جانب الحق الكويتي إبان الغزو العراقي الغاشم، مشيرًا إلى أن الكويت- بمناسبة الزلازل التي هزّت اليابان- قامت بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء مركز لمواجهة الكوارث مقرّه الكويت.

وأكد سموّه، بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، أن الكويت ودول «التعاون» تعمل لحثّ الجانب الإيراني على عدم التصعيد، وعلى تحقيق التعاون الأمثل الذي يوفّر الاطمئنان لدول المنطقة ويدعم أمنها واستقرارها، وفي ظل القلق من تأثيرات مفاعل «بوشهر» حذّر سموّه من أي محاولة لإغلاق «مضيق هرمز» أو حتى التهديد به، نظرًا تأثيراته السلبية، مشيرًا إلى تلقّي الكويت تأكيدات من إيران بعدم الإقدام على إغلاق المضيق.

وأكد سموّه أن الكويت تعمل حاليًا على الاستعانة بالخبرات العالمية لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط، كما نرى أن سعر مائة دولار للبرميل هو السعر العادل للدول المنتجة والمستهلكة.

الإضرابات .... والتعليق الجزئي

على الصعيد الداخلي، تعطّل عدد من المرافق الحيوية والقطاعات الأساسية لأيام عدّة بفعل الإضراب الذي شاركت فيه نقابة مؤسّسة الخطوط الجوية الكويتية، ونقابة الموانئ، ونقابة الجمارك، والعديد من الجهات الأخرى... إلى أن تمّ تعليق إضراب الجمارك و«الكويتية»، لإتاحة الفرصة للنوّاب لإقرار المطالب. أما العاملون في الصحّة فقد أضربوا لساعتين فقط، ولوحظ أن السفن والشاحنات التجارية وغيرها «احتشدت» في مكانها لأيام وليال طويلة وتراكمت أكداس الرسائل والطرود في المطار.

وكان من أبرز نقاط الخلاف قضية مكافأة نهاية الخدمة. وقد رفض ديوان الخدمة المدنية شمول الإداريّين والمحاسبين والقانونيين في الزيادة، باعتبارهم أنهم يستفيدون من الكوادر.

ولاحظت مصادر حكومية أن نقابة الجمارك تتمسّك بموقفها على الرغم من الزيادة التي شملت المفتشين الجمركيين والمدققين.

وكان لافتًا دخول الموظفين المدنيين في مرور حولي والفروانية وهجرة الجهراء على خط الإضرابات، فيما أكّد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لوفد نيابي أنه «لا استجابة ولا مفاوضات في ظل الإضرابات».

وأكّدت مصادر حكومية على الالتزام بما يصدر عن الخدمة المدنية بشأن زيادة موظفي الدولة بنسبة 25 بالمائة تقريبًا، مع استثناء عشر جهات حكومية (حصلت على الكوادر أخيرًا) من هذه الزيادة، ومع عدم مساواة الموظف غير المنتج بالمنتج.

وفي ظل التأثيرات على أسعار السلع (بعضها ازدادت بأكثر من ثلاثين بالمائة) فقد حذّر بعض النوّاب- ومنهم رياض العدساني- من «التداعيات الاجتماعية لعدم قدرة المواطن على تلبية احتياجاته». داعيًا إلى تلبية مطالب الجهات النقابية سعيًا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

استجوابات آنيّة  أو مؤجلة

على صعيد آخر، كان هناك طروحات متباينة بشأن الاستجوابات التي قدّمها (أو لوّح بها) أكثر من كتلة برلمانية، كان أولها تقديم النائب صالح عاشور استجوابًا لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك يتضمّن محاور عدّة، من بينها: تهاون الحكومة وقصور إجراءاتها في قضية الإيداعات البنكية، والتفريط بالمال العام، وقضية التحويلات الخارجية، الخ.

وتركزت استجوابات غير مباشرة على وزير المالية السابق مصطفى الشمالي.

وأعلن وزير الإعلام الشيخ محمد عبد الله المبارك أن رئيس مجلس الوزراء جاهز لصعود المنصة، وأنه لن يحيل الاستجواب إلى المحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية أو يطلب تأجيله.

وبرزت خلافات بفعل اعتراض نوّاب الأقلية على صياغة طلبات تشكيل لجان التحقيق التي قدّمها نوّاب الأغلبية، وحدّدوا فيها أسماء أعضاء هذه  اللجان قبل أن تشكّل.

الدفاع عن اقتحام المجلس ...

«وواقعة» الرايات السوداء

في خضم هذه السجالات، برزت الى الواجهة طروحاتٌ رأى البعض أنها تؤدّي إلى «شرعنة اقتحام المجلس» اعتبر نائب الرئيس خالد السلطان أن تصحيح بلاغ الاقتحام لم ينف ما نُشر من صور لاقتحام قاعة البرلمان، وإنما نفى اقتحام مبنى المجلس بالذات، لأن البوابة الرئيسية قد فُتحت لهم من جانب حرس المجلس.

قبل ذلك بأسبوع، بحث مكتب مجلس الأمة تصحيحًا «لبعض جوانب» الواقعة، وأقرّ ما يوصف بأنه تبرئة من تهمة تعطيل مرفق عام. ورفض النائب مرزوق الغانم هذا القرار فيما خرج النائب وليد الطبطبائي قبل مناقشة هذا البند، كونه أحد المتهمين.

وجرى الانطلاق من تقرير الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية الذي جاء فيه أن قاعة عبد الله السالم لم يحدث بها أي تخريب يستدعي غلقها.

يُشار إلى أن قرار مكتب المجلس حول تصحيح موضوع اقتحام البرلمان عاد وفرض نفسه في جلسة 13 مارس التي انفرط عقدها بعد عشر دقائق من بدئها بفعل إصرار عشرة نوّاب على وضع رايات سوداء على طاولة مقاعدهم احتجاجًا على القرار المشار إليه.

ولوحظ أن رئيس المجلس أحمد السعدون طلب التصويت على مسألة بقاء الأعلام، ملوّحًا بإخراج حامليها من القاعة. بعدها حصل مزيد من اللغط مع دخول خالد السلطان مجدّدًا إلى القاعة، واجتماع أصحاب الرايات السوداء في مكتب النائب حسين القلاف فقرّروا إبدال الرايات بوشاح أسود سعيًا إلى تحاشي تطبيق نصّ المادة 89 عليهم.

أما النائب صالح عاشور فعلّق على مطالب نوّاب الأغلبية بالقول: «أبي أشوف منّو يقدر يشيل العلم الأسود» الذي قرّر الاستمرار في وضعه أمامه، مضيفا: «حتى القضاء لا يستطيع محاسبتي وأنا في القاعة».

اقتحام مقرّ «سكوب»

وفي إطار الأجواء المتوتّرة يُشار إلى الحادث المتمثل في قيام مجموعة من أبناء قبيلة العوازم باقتحام مقرّ قناة «سكوب» احتجاجًا على ما اعتبروه إساءة لأمير القبيلة الشيخ فلاح بن جامع من قِبل النائب حسين القلاف، الذي عاد واعتذر للقبيلة مشيرًا إلى أنه لم يقصد الإساءة.

لكن هذا التصرّف كانت له تداعيات عدّة، وأكّد وزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله عدم قبول الحكومة الإساءة إلى أي شريحة من شرائح المجتمع الكويتي أو أي قبيلة من قبائله. وشدّد على ضرورة استعجال إقرار قانون الوحدة الوطنية.

الطعون بنتائج الانتخابات

في مجال آخر، واصلت المحكمة الدستورية بحث طعون الدوائر الانتخابية الأولى والثانية والرابعة، وطلبت من «إدارة الانتخابات» موافاتها ببيان مفصّل بأسماء المرشحين في الدوائر المطعون فيها، تتضمّن كل السجلات والأوراق والنسب المئوية للمقترعين، ونتائج الفرز التجميعي بالنسبة لكل مرشح وصور المحاضر.

وكانت هناك طعون مقدّمة من النائب علي الراشد (اعتبر أن هناك ألف صوت لم تحسب له، مطالبًا بمعرفة ترتيبه الحقيقي بين الفائزين)، ومن المرشحة معصومة المبارك، ومن المرشحين: مبارك سالم الحريص، خالد الشطي، وسمي الوسمي، محمد عبدالجادر، خليل الصالح، فهد السماوي، عبد الله فهاد العنزي.

ولوحظ أن بعض الطاعنين أعلنوا، عبر محامييهم، عن وجود أحكام قضائية تدين نوّابًا حاليين، من بينها: حكم بإدانه النائب عبد الله الطريجي في قضية تعذيب مواطن، وآخر في قضايا سرقة خيام في وزارة الدفاع.

28

العدد الخاص بالصفحة: 
515
رقم الصفحة: 
28
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

29

العدد الخاص بالصفحة: 
515
رقم الصفحة: 
29
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

برلمان وحكومة جديدان في شهر أعياد الكويت

 

الأمير يحذّر من الفتنة ويدعو إلى مؤتمر وطني للشباب

 

                              

>حكومة جابر المبارك تحاول تطويق حملة الأغلبية النيابية

>انقسام «الأصوات الحكومية» أضعف حظوظ الصقر فتولى السعدون رئاسة المجلس

 

 

إذا كان فبراير أقصر شهور السنة، إلا أنه كان في دولة الكويت أكثر الأشهر غزارة في الأحداث التي شهدها، وفي «التغييرات» النيابية والحكومية، وفي احتفالات العيد الوطني وذكرى التحرير من الغزو الصدّامي الغاشم... وهذا فضلا عن مجريات «الربيع العربي» ووصول الأزمة في سوريا إلى نقطة فاصلة استدعت تحرّكًا خليجيًا وعربيًا مكثفًا في الأمم المتحدة وخارجها، كما أن الأزمات ذات الصلة بإيران امتدت من تطوير مفاجئ في البرنامج النووي إلى مصير مضيق هرمز، وصولا إلى اتهام إيران و«حزب الله» اللبناني وآخرين بالمسؤولية عن استهداف سفارات أو مصالح إسرائيلية وغربية في أنحاء مختلفة من العالم.

ولقد أكدت دولة الكويت، أميرًا وحكومة وشعبًا، أن العيد الوطني هو رمز لإرادة الحياة، وأن صون الاستقرار ومنع الفتنة يجب أن يكون هاجس الجميع... وجسّدت احتفالات ذكرى التحرير التكريم الدائم لشهداء الكويت والأسرى وكل الذين قدّموا التضحيات للخلاص من الاحتلال الغاشم. وأعربت الكويت عن تقديرها للصداقة والأخوة مع الشعب العراقي على الرغم من استمرار تهجّم بعض السياسيين العراقيين على الكويت في مواضيع مثل مشروع ميناء مبارك. وفي الشهر المنصرم احتفلت دولة الكويت بالذكرى السادسة لتولي سمو الشيخ نواف الأحمد ولاية العهد.

 

البرلمان والحكومة ورئاسة المجلس

محليًا، تركّزت الأنظار على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جاءت بمجلس أمة يحمل معظم أعضائه توجّهات متغايرة عمّا سبق، وبالتالي تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك إثر مفاوضات متعثرة مع أكثر من جهة نيابية... أما النائب السعدون فقد استعاد مقعد رئاسة مجلس الأمة بعد فراق دام ثلاثة عشر عامًا، وفي خضمّ خلاف لائحيّ بشأن التصويت الورقيّ بدل الالكتروني.

سمو الأمير: إياكم والفتنة

وقوبل بالاهتمام والتقدير على جميع الأصعدة ما طرحه صاحب السمو أمير البلاد في افتتاح الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة، من أن الكويت ستبقى دولة قانون ومؤسّسات، وأنه لابد من الحفاظ على الوحدة الوطنية وترسيخ مقوّماتها. وسموّه لامس جراحات الأمة ومواطن علتها (كما جاء في صدر صفحات الجرائد وعناوينها) ولاسيّما وأنه بدأ النطق السامي بالآية الكريمة: «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب». (وتطرّق سموّه إلى وقوع أعمال لا تمتّ للديمقراطية بصلة، إنما تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون وتُنافي قيم الكويت وطبائع أهلها وتنذر بشرّ كبير وتهدّد بإحراق ديرتنا). ولقد قوبلت بالاهتمام على كافة الأصعدة المبادرة التي أطلقها سمو الأمير بعقد مؤتمر وطني للشباب، وذلك تأكيدًا لدور الجيل الجديد في إعلاء شأن الوطن، وفي مناقشة قضايا المستقبل.

ومن جانبه أكد سمو رئيس الوزراء أن «وحدتنا الوطنية أكبر وأقوى من أن ينال منها دسّ مريض أو فكر عابث أو طرح شاذ». وكان قد أكد أن شعار الحكومة هو «البناء.. ثم البناء.. ثم البناء».

السعدون والصقر والأصوات

وفي الجلسة نفسها حصل السعدون على 38 صوتًا فتولّى رئاسة مجلس الأمة، فيما حصل منافسه النائب محمد الصقر على 26 صوتًا، وكانت هناك جهات متعدّدة قد توقّعت أن يكون الفارق بينهما ضئيلا في عدد الأصوات، وذكرت تقارير صحافية أن السعدون حصل على خمسة أصوات فقط من الحكومة فضلا عن 33 صوتًا من نوّاب المعارضة الذين صاروا يشكّلون الأغلبية في المجلس الجديد. ورأى البعض أن الصقر كان محتملا فوزه لو نال الأصوات الحكومية الخمسة التي ذهبت إلى السعدون (لتضاف إلى تسعة أصوات حكومية نالها الصقر فعلا) فضلا عن أصوات ثلاثة نوّاب كان يقول عليها الصقر لولا مفاجآت الساعة الأخيرة.

كما انتُخب خالد السلطان نائبًا لرئيس المجلس بحصوله على 35 صوتًا مقابل 24 لعدنان عبد الصمد، ونال د. عبيد الوسمي ستة أصوات، وفاز النائب عبد الله البرغش بمنصب أمين السر (34 صوتًا مقابل 30 للنائب رياض العدساني). كما زكّى الأعضاء النائب فيصل اليحيي لمنصب مراقب المجلس.

التشكيلة الحكومية والخلفيّات والاستجوابات

هذا، وكان صاحب السمو أمير البلاد قد أكد- وهو يخاطب أعضاء الحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية أمام سموّه، على «التحدّيات الكبيرة في هذه المرحلة المهمّة التي نأمل تجاوزها والانطلاق نحو خطط التنمية والإصلاح».

وقد أنجز سمو الشيخ جابر المبارك التشكيل الجديد في صيغته الأخيرة بعدما وصلت المفاوضات مع الكتل المعارضة (الشيعي، السلف، حدس، التنمية والإصلاح) إلى طريق مسدود، وهو قد فوجئ بإلحاح هذه الكتل على تعيين تسعة وزراء منها، كما خرج وزراء كان يعوَّل عليهم، بسبب عدم مشاركة الكتل. وكان لابد من إيجاد وزراء بدلاء للمعتذرين في اللحظة الأخيرة.

وكان 32 نائبًا قد أصدروا بيانًا جاء فيه: «أنه لم يتم قبول مطلب التسع حقائب، وفضّلوا عدم المشاركة، والقيام بدورهم الرقابي والتشريعي».

أما النائب رياض العدساني فقد أعلن أن عدم توقيعه على بيان النوّاب (الاعتراضي) يأتي انسجامًا مع المادة 50 من الدستور التي تنصّ على فصل السلطات.

واعتبر النائب مرزوق الغانم أن الشروط التي وضعتها الأغلبية كانت «تعجيزية ومبالغًا  فيها».

فيما أكد نوّاب آخرون- بينهم عبد اللطيف العميري - أن الأغلبية النيابية لن تتخذ أي موقف مباشر من المبارك.

الغياب والحضور والتغييرات

وكان لافتا خلوّ التشكيلة الجديدة من أيّ عنصر نسائي، وهو ما جعل بعض المحللين يرى أن ذلك كان نتيجة حدّة الصراع وقوّة «الاستنفار» السياسي والاحتقان، فلا يعود للصوت الناعم مكان لا  في مجلس الأمة ولا في الحكومة.

وفي الحكومة أربعة نوّاب للرئيس، وهم الشيخ أحمد الحمود نائبًا أول، وكلٌّ من الشيخ صباح الخالد والشيخ أحمد الخالد ومصطفي الشمالي نائبًا ثان.

وقد تولّى الشيخ أحمد الحمود حقيبة الداخلية والشيخ صباح الخالد حقيبة الخارجية والشيخ أحمد الخالد الدفاع.

وفي الحكومة الجديدة عشرة وزراء جُدد، تسعة يحملون حقائب وزارية للمرة الأولى فضلا عن جمال الشهاب وهو وزير أسبق.

أما الوزراء الذين احتفظوا بمناصبهم فهم: الشيخ أحمد الحمود (الداخلية)، والشيخ صباح الخالد (الخارجية)، ومصطفى الشمالي (المالية)، وفاضل صفر (الأشغال)، وسالم الأذينة (المواصلات). وتولّى أنس الصالح (حقيبة التجارة والصناعة)، وأحمد الرجيب (الشؤون)، وشعيب المويزري (الإسكان، ووزير دولة، وهو «المحلل» كونه النائب الوحيد في التشكيلة)، وعلي العبيدي (الصحة)، وعبد العزيز الإبراهيم (الكهرباء والماء والبلدية)، ومحمد عبد الله المبارك (الإعلام) ونايف الحجرف (التربية والتعليم العالي) وهاني حسين (النفط).

مطالبة بالتصويت الالكتروني

وكان من البديهي أن يثير الخلاف حول آلية الاقتراع في مجلس الأمة ردود فعل متفاوتة، في ضوء رغبة نائب رئيس المجلس بفتح «تحقيق فنّي» في آلية عمل التصويت الالكتروني لإبراز ما يمكن أن يصاحبه من مثالب ومساوئ. أما بالنسبة لترتيب الأولويات للفصل التشريعي الحالي، وكذلك اللجان المؤقتة التي تمّ تشكيها، فقد أوضح السلطان أنه حتى الآن لم يتداول الأعضاء فكرة عودة لجنة الأولويات البرلمانية للفصل التشريعي الحالي. وتحدّث النائب أحمد لاري عن وجود أكثر من عشرة طلبات لإنشاء لجان مؤقتة (بينها: المرأة، البدون، حقوق الإنسان، الإسكان، الإعلام، الظواهر السلبية..).

26

العدد الخاص بالصفحة: 
514
رقم الصفحة: 
26
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

27

العدد الخاص بالصفحة: 
514
رقم الصفحة: 
27
ملف بي دي اف الصفحة: 
صورة مصغرة للصفحة: 

الحكومة الجديدة وعدت بالشفافية.. وجهود متعثرة لمنع الفرعيات

 

 

 

انتخابات 2 فبراير تضع الجميع أمام مسؤوليتهم
تحقيقات مع المتهمين بالإيداعات.. ونوّاب سابقون يعتبرونها مجرد هدايا  أو أرباح مشروعة
القمّة الخليجية تطرح الانتقال إلى الاتحاد... ومتابعة حثيثة لتطوّرات سوريا والعراق والموقف الإيراني

 

سيطرت التحضيرات للانتخابات البرلمانية على مجمل الحراك السياسي والشعبي في دولة الكويت مع إطلالة العام 2012 الذي يبدو أنه سيكون حافلا بالمتغيّرات على كل صعيد. ومجلس الأمة المقبل ستكون أمامه جملة من المهام المتشعّبة، خاصّة في ظل التداعيات المحتملة للظروف التي تمّ فيها حلّ مجلس الأمة السابق، من جانب صاحب السمو أمير البلاد.... فضلا عن استمرار الملاحقات والاستدعاءات للمتهمين في كلّ من موضوعَيْ الإيداعات المليونية واقتحام مقرّ مجلس الأمة. يأتي ذلك في ظل اهتمام الكويت بالتطوّرات الإقليمية وتداعياتها المحتملة في العام المقبل. وقد شارك سمو الأمير في قمة مجلس التعاون الخليجي التي بحثت ملفاتٍ تمتدّ من إيران إلى العراق وصولا إلى الأزمة السورية.. وكان لافتاً قول العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز: «إننا مستهدفون في أمننا واستقرارنا»، وأن المطلوب هو «الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد». وقد أيّد البيان الختامي للقمّة هذا التوجّه المبدئي، وفي ظل مشاركة خليجية في السهر على متابعة تنفيذ برتوكول المراقبة لحلّ النزاع الدموي في سوريا، فضلا عن تتبّع الانعكاسات الممكنة لتطوّرات هذا أو ذاك من بلدان «الربيع العربي»، هذا وقد أكد بيان القمّة الخليجية على أن ميناء مبارك يحقّ للكويت إنشاؤه واستكماله.

 

الإشراف على نزاهة الانتخابات
على الصعيد المحلي ستكون الانتخابات البرلمانية المحدّدة في الثاني من فبراير 2012 محطة أساسية تضع الجميع أمام مسؤوليتهم لجهة حُسن اختيار أعضاء مجلس الأمة المقبل. وحسم مجلس الوزراء الجدل الدستوري حول دستورية مرسوم حلّ مجلس الأمة الذي رفعته حكومة تصريف الأعمال السابقة، وكلّف أيضًا (جمعية الشفافية الكويتية) بمتابعة إجراءات عملية الانتخابات والتعاون مع وزارتَيْ الداخلية والإعلام لتعزيز النزاهة.... في حين أكد مصدر قضائي أن منح (جمعية الشفافية) حق الإشراف والرقابة لن يثني القضاء عن القيام بدوره.
وكانت الحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك قد أدّت اليمين الدستورية أمام سمو الأمير الذي أكد أن «المرحلة دقيقة وتحدّياتها مختلفة، اقتضت العودة إلى الشعب».
وأعرب سموّه عن الأمل في أن يحسن المواطنون اختيار مَن يمثلهم في الانتخابات بعيدًا عن العصبيات القبلية والطائفية والفئوية.
وطرحت في الوسائل الإعلامية عدّة ملاحظات أو سيناريوهات تتناول الجدل بشأن بعض الأمور المستجدّة، ومنها إجراءات حلّ مجلس الأمة من قِبل حكومة تصريف الأعمال السابقة، وكان هناك نقاش بين خبراء دستوريين ولبعض الوقت، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء الجديد أن ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة هو من أبرز مهامّ الحكومة، التي تضمّ عشرة وزراء جميعهم من حكومة تصريف الأعمال.

 

 

النقاش حول دستورية حلّ المجلس
وفي السياق الدستوري أيضًا، أجرت الحكومة مشاورات مكثفة من أجل تصويب الإجراءات لحلّ مجلس الأمة، من خلال تشكيل لجنة مختصّة لمراجعة الإجراءات التي رافقت الحلّ. وأفادت تقارير صحفية أن مجموعة من النوّاب المتضرّرين من عملية الحلّ أجروا اتصالات مع خبراء لتدعيم مواقفهم التي تدفع باتجاه بطلان الحلّ. لكن النائب السابق أحمد السعد أيّد الرأي القائل بدستورية حلّ مجلس الأمة، ما دام قد صدر وفقاً لأحكام المادّة 107 من الدستور (وهو ما عاد وأكّده قرار مجلس الوزراء).

 

الخرافي لن يترشح
وكان لافتاً إعلان رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي أنه قرّر عدم الترشيح في الانتخابات النيابية، وأكّد- في الوقت نفسه- عدم انسحابه من العمل الوطني، مشيرًا إلى أنه قد عمل واجتهد دائمًا، وكان متعاليًا فوق الضجيج، وقام بصَوْن استقلالية الرئاسة، منحازًا فقط إلى «الكويت التي هي أمانة في أعناقنا جميعًا». وقد دعا الخرافي إلى «إتاحة الفرصة لجيل جديد يؤدّي واجبه نحو وطنه».

 

 

الفرعيات... وشراء الأصوات
في الوقت نفسه، تركزت الأنظار على المخالفات التي بدأت منذ الإعلان عن الدعوة للانتخابات، ولاسيّما الدعوات الصريحة أو الملتبسة إلى «فرعيات» ذات طابع قبليّ أو محليّ، ممّا دعا الحكومة إلى الإسراع في وضع آلية لاستقصاء ما يجري على أرض الواقع. وقد حرص العديد من النوّاب السابقين، ومن الناشطين الاجتماعيين والناشطات على التحذير من الانجراف وراء أي بيع وشراء للأصوات، واعتبرت الدكتورة ميمونة الصباح أن «بيع الضمير سيؤدّي إلى نتيجة في غير صالح الكويت». أما الدكتورة سهام الفريح ونبيلة العنجري ولولوة الملا فقد أكّدن على مساوئ دخول نوّاب إلى البرلمان (كما حصل سابقاً) بشراء الأصوات، وأن المطلوب هو تطبيق القانون بشكل صارم.

 

التحقيق في الإيداعات
في غضون ذلك، أجرت نيابة الأموال العامة تحقيقات مكثفة مع النوّاب المشتبه بهم في قضية الإيداعات المليونية، فاعترف بعضهم بأن جزءًا من أمواله المتضخّمة في حساباته البنكية هي بمثابة «هدايا»، لكن البعض الآخر واجه أسئلة النيابة ومستندات المبالغ التي وصلت إلى خمسمائة ألف دينار، تمّ إدخال مثلها أكثر من مرّة في حسابه بأنها «نتيجة ربحية» من مشاريعه الخاصة. وأفيد أن النيابة دققت حتى في المبالغ الصغيرة جدًا، لمعرفة مصدرها.
وفي مستهلّ تحقيقاتها استدعت النيابة أربعة من أصل 13 نائبًا سابقاً، وقد صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار لكن المباحث الجنائية عقدت معهم «اتفاق جنتلمان» يقضي بحضورهم شخصيًا إلى النيابة. وتمّ إخلاء سبيلهم بكفالة مالية تقدّر بخمسة آلاف دينار، لكن صالح عاشور رفض دفع الكفالة، فتمّ حجزه في أمن الدولة، وهو كان قد تساءل: «أين الإيداعات المليونية في حسابي وأنا أملك مبلغ 200 ألف دينار فقط، وهو مبلغ يعود إلى شقيقي الذي باع عقارًا يخصّه».

وبالإضافة إلى عاشور فالثلاثة الباقون هم عسكر العنزي ودليهي الهاجري وحسين مزيد. وأفيد عن حالة من الكرّ والفرّ بينهم وبين الصحافيين، خاصة وأن عسكر حرص على الترجّل من سيارته واستقل مركبة أخرى ليدخل بها سريعًا إلى مواقف مجمّع المحاكم. وفي يوم آخر من التحقيقات مع نوّاب سابقين فوجئ الحاضرون بوصول النائب مبارك الخرينج (لم يعرفوه إلا بعد ذلك بفترة) بسيارة جيب مظللة توقفت في المجمّع مباشرة قبل أن يبتلعه الظلام. ومن جهته فالنائب السابق مخلد العازمي دخل وبرفقته ثلاثة محامين، وتلاه حسين الحريتي. وأفيد أن النيابة كانت توجّه سؤالا إلى كل منهم عن  مصدر الأموال المشتبه بها، فكان جواب بعضهم: «إنها أموالنا وقد وضعناها على دفعات»، وأنه ليس هناك أي غسل للأموال.

 

 

اقتحام مجلس الأمة
أما بشأن اقتحام مجلس الأمة فقد قرّرت النيابة العامة ضبط وإحضار تسعة نوّاب سابقين هم: مسلم البراك وفيصل المسلم ووليد الطبطبائي وجمعان الحربش وفلاح الصواغ وخالد الطاحوس ومحمد المطير وسالم النملان ومبارك الوعلان، ولوحظ أنهم حرصوا على القول: «لم نضطر إلى إخفاء وجوهنا والتخفّي في الظلام كما فعل القبّيضة لدى دخولهم إلى النيابة»، معلنين أنهم يواجهون القضاء «برؤوس مرفوعة» حسب تعبيرهم.
وكان قد ألقي القبض في المطار على فيصل المسلم وفلاح الصواغ واقتيدا إلى المباحث الجنائية قبل مثولهما أمام النيابة.

 

الرواتب .. والإضرابات
وفي عودة إلى المهامّ المطروحة أمام الحكومة الجديدة، يُشار إلى قول وزير المالية ووزير الصحّة مصطفى الشمالي أن الحكومة ماضية في العمل لزيادة رواتب جميع موظفي الدولة ممّن ليس لديهم كوادر وظيفية.
وفي أول تصريح له كوزير للعدل، لوَّح أحمد المليفي بمعاقبة القانونيّين المضربين، معلنًا: «أنا قانوني وسأطبّق القانون عليكم... والاتفاقيات غير ملزمة لي». وكانت هناك ردود فعل عاجلة، ومنها تحذير خالد الطاحوس للوزير من تجاهل الاتفاقيات التي وقّعت عليها حكومة الكويت في هذا الصدد.
تحرّكات البدون
أما قضية غير محددي الجنسية «البدون» فقد عادت إلى الواجهة خلال الشهر المنصرم، وجرت مواجهات وعمليات كرّ وفرّ ولا سيّما مع القوّات الخاصّة التي قامت بتفريق تظاهرتهم التي أعقبها تجمّع غاضب غي ساحة الإرادة، تقدّمة عدد من النشطاء السياسيين. وأصيب اللواء محمود الدوسري بالحجارة في يده، فيما أغلقت القوّات الخاصّة عددًا من الأحياء السكنية في منطقة تيماء، واعتقلت عشرات ممّن شاركوا في التظاهرات. وكان من أهمّ مطالب المتظاهرين: الجنسية، وحلّ الجهاز المركزي، وإعادة البطاقة الأمنية المسحوبة من بعضهم.
أما الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع «البدون» فقد أكّد أنه لا مبرّر للربط بين مطالب التجنيس وبين الحقوق الإنسانية، مشيرًا إلى أن 88 ألف بطاقة تموين و12 ألف شهادة ميلاد و5200 عقد زواج قد مُنحت لهم خلال شهر واحد.

  • زيارات الموقع : 3,052
  • منذ : 2012-01-28
  • الزوار
  • اليوم : 27
    هذا الأسبوع : 188
    هذا الشهر : 679
    هذا العام : 3087

استطلاع الرأي

ما رأيك في موقع الاتحاد العام لعمال الكويت: