نقطة حوار
ادارة الازمات الكبرى في ربيع عالمنا العربي
من أكثر ما يعترضنا في عالمنا العربي هو الأزمات الطارئة، ومن أصعب معالجتها هو فقدان توازن أنظمتنا أمام هذه الأزمات ومعالجتها بالطرق التقليدية القديمة، أو الهرع إلى الدول الكبرى للإنابة عن نخبة كفاءاتنا البشرية لوضع الخطط والحلول البعيدة جدًا عن بيئتنا والتي تدخلهم في متاهة يصلوا في نهايتها إلى انهيارهم وسقوطهم، وتتحوّل الأزمة عندها إلى كارثة لا تحمد عقباها.
وقد اختلف تحديد الكوارث والأزمات باختلاف أنواعها، ولكن اتفق الجميع على أنها تحوُّل في المنطقة أو الدولة ينبئ بكارثة تحلّ على الجميع دون استثناء حتى تطال الدول المجاورة، إن كانت هذه الكوارث طبيعية، أو صناعية، أو حربية، أو سياسية، لذا يجب على كل دولة أن يكون لديها هيئة مختصّة على أعلى مستوى من الكفاءات البشرية الفكرية والعلمية لاحتواء الأزمات ومعالجتها على النحو المطلوب، وخاصة في مجتمعاتنا العربية والتي تمرّ الآن بعاصفة التغيير في الأنظمة، والتي تنتقل من بلد إلى بلد كـ «تسونامي الأعاصير» الذي لا ينبئ ببدء الإعصار، لهذا شهدنا سقوط أشدّ الأنظمة استبدادًا ودكتاتورية بعد أن كنّا نعتقد بأنها محصّنة داخليًا وخارجيًا، وهذا يستوجب على الدول ألا تغمض عينيها عن هذا التحوّل التاريخي، وتدرك- مقتنعة- بأن هناك تغييرٌ وأن عليها استدراكه بالطرق الحديثة وبما يخدم مصالحها ومصالح شعبها على المدى القريب والبعيد، خاصّة وأن العالم بات مفتوحًا وتحوّل إلى مدينة صغرى لا يمكن إخفاء الأحداث أو الحركات التحرّرية أو تجاهلها أو العيش بحياة مغلقة وانعزالية، إننا نعيش بعالم متّصل ببعضه البعض، لذا فإن على الدولة الاستعداد بوضع خطّة منظّمة لدراسة هذه الظاهرة الاجتماعية والسياسية والفكرية وأسبابها ومدى تطوّرها، خاصّة وأنها تتناول كلّ المنطقة العربية وتمتدّ إلى الإقليمية والدولية، وقد اتخذت عدّة دول تدابير أمنية عنيفة في مواجهة هذا التغيّر، ممّا أدّى إلى خسارة نفوذها وانهيارها وسقوطها بشدّة.
فلنرَ الأطر الصحيحة لمعالجة هذه الأزمة بالتحديد، ولنلقي الضوء على التعريف بها، هل هي أزمات تستحق الاهتمام واتخاذ التدابير اللازمة؟ أو أنها سحابة بركان هائج؟ وما هي الأزمة؟ وكيف تتحوّل إلى كارثة؟ وكيف تنتشر كالوباء المستعصي الذي لا يمكن إيقافه؟
علم الأزمات
CrisisManagementعلم الأزمات: هو من العلوم التي بدأت تأخذ أهمّيتها الكبرى في الدول المتقدّمة، وأدخل هذا العلم إلى المناهج التربوية للتدريس في المدارس عامة والجامعات المختصّة بهذا العلم، واعتُمدت في الكثير من المراكز التدريبية العملية البشرية للتعامل السريع مع الأزمات والكوارث وبفعالية ونجاح مؤكّد، كما عملت هذه الدول الكبرى (فرنسا، ألمانيا، أمريكا، اليابان، الصين، بريطانيا، ومعظم دول الاتحاد الأوروبي) على تأمين وسائل حديثة من تقنيات متطوّرة وحديثة لاستدراك مثل هذه الأزمات والتعامل معها قبل استفحالها ونموّها بشكل سلبي، دون السماح لأيّ ارتجال فردي أو سلطوي فئوي قد يخلق عقبات تزيد من حدّة هذه الأزمات والكوارث، مثل الأزمات المالية (2008-2011)، حوادث سبتمبر الإرهابية في أمريكا)، من خلال إنشاء هيئة عليا مختصّة بإدارة الأزمات والكوارث المفاجئة، تتعامل مباشرة مع مراكز استُحدثت لتوفير المعلومات المهمّة والصحيحة، وتقديمها للهيئة لدراستها وتحديد نوعيتها، وتقديمها أيضًا للخبراء المختصّين بالأزمة لدراستها ووضع الخطّة التنظيمية لوضع الحلول لها، حيث تبدأ أولاً بتحديد نوع الأزمة وكيفية محاصرتها والتغلّب عليها، بالطرق العلمية، والاجتماعية، والسياسية، والدبلوماسية، والنفسية، والمادية، والتقنية، والإدارية المختلفة، وتجنّب سلبيّاتها، والاستفادة من إيجابيّاتها.
وقد اعتُمد الكثير من الطرق لمعالجة الأزمات- حتى ولو بصورة مفتعلة- لتدارك تطوّرها، إلا أن المفاجأة أثبتت بأنها من أصعب الأزمات، وخاصّة إذا كانت الدولة تفتقد للإدارة اللازمة للأزمات الكبرى، ممّا يصعّب توزيع الأدوار، ويسمح بالارتجال الذي ينسحب بالأزمة نحو الفوضى التي توصل لكارثة محققة، وكذلك فإن فقدان المقدّرات المتطوّرة والآليات الحديثة والموارد المالية يصعّب من حلول الأزمة بالسرعة المطلوبة.
مراحل تطوّر الأزمة
أولاً: نشأة الأزمة:
حيث تبدأ رياح الأزمة تلوح فى الأفق، إذ يفاجأ أصحاب القرار ويشعرون بالقلق، ويحصل الارتباك وعشوائية القرار فى هذه المرحلة، لافتقادهم للخبرة، فتفقدهم الأزمة رؤية مرتكزات نموّها والحلول الفورية الحديثة، من خلال تنفيس الأزمة ومحاولة تجميدها.
ثانيًا: تطوّر الأزمة:
وتتطوّر الأزمة بعد ظهورها الفوري بسبب عدم قدرة متخذي القرار على القضاء عليها من جذورها باحتوائها ومحاورة منفّذيها، لذلك تكبر الأزمة بحيث لا يعود باستطاعتهم إنكار وجودها أو تجاهلها، ممّا يحتّم على صانعي القرار التدخّل الإيجابي لكبح جماح الأزمة وعدم تشعبها.
ثالثًا: تفاقم الأزمة:
ثمّ تقفز الأزمة إلى مرحلة شعبية كبيرة بسبب عدم إدراك القائمين على حلّها لأبعاد تطوّرها، وتشبّثهم بعدم الحوار مع المطالبين بحقوقهم وتجاهلها، وذلك يعود إلى التفرّد الأحادي بالقرار أو هيمنة سلطة على سلطة داخل الحكم أو النظام، ممّا يُحدث شرخًا كبيرًا بين المطالبين بالإصلاح مثلاً وبين هيئة صنّاع القرار في الدولة، وهذا من شأنه أن يخلق تعاطفًا من قوى المجتمع مع هذه المجموعات المطالبة بالتغيير الإصلاحي، ومن ثمّ تساندهم بالوقوف إلى جانبهم في الإعلام والنزول معهم إلى الساحات للتعبير أكثر عن رأيهم وحقوقهم، ممّا يدفع بالأزمة إلى التفلّت من يدي السلطة.
< وتُوجد عدّة أسباب لتطوّر هذا النوع من الأزمات:-
1- عدم صحّة المعلومات والإخباريات المغلوطة لتبرير عواملها وأسبابها، وعدم الخبرة في الحكم على الأحداث.
2- عدم وجود هيئة مختصّة بالأزمات، ممّا يؤدّي إلى سوء التخطيط والإدارة.
3- سوء أداء الجهات المختصّة والأمنية، خاصة من استخدام العنف الشديد تجاه المتظاهرين، ممّا يولّد تفاقم الأزمة واشتعالها.
4- البلبلة في صفوف السلطات الأمنية، وإلقاء اللوم على بعضهم البعض، ممّا يخلق أزمة أمنية تُضعف صانعي القرار من اتخاذ الحلّ الأمثل تحت ضغط الأزمة، أو تقلّل الثقة في اختياراته للمنفّذين للحلول.
5- عدم تناسق العمل مع الهيئات والسلطات المكلّفة، أو مع المسؤولين المكلفين في منظومة صنع القرار.
6- وصول الأحداث للإعلام المرئي والمسموع الفضائي ومواقع الاتصالات لكل العالم الخارجي.
7- بدء التدخّل الخارجي: ويظهر من تفاقم وضع حلّ للأزمة، فيخرج الحلّ عن نطاق المنطقة والداخل، ممّا يُحدث تغيّرات خارجية وداخلية تزيد في المؤثّرات التي توسّع من رقعة الأزمة.
8- عدم الكفاءة بالخبراء القائمين على الإعلام الخارجي والداخلي في الاستخدام الأمثل للموارد المعلوماتية والاقتصادية والبشرية المتاحة.
أنواع الأزمات
< تنقسم الأزمات إلى ثلاثة أنواع رئيسية: (أزمات داخلية، وأزمات خارجية، وأزمات الصراع المسلّح والإرهاب الدولي).
أولا: الأزمات الداخلية:
وهى تعتبر من أخطر الأزمات التي تواجه أي دولة ما، لأن تلك الأزمات تمسّ كيانها الداخلى، وتهدّد أمنها القومى، وتؤدّى- بطريق غير مباشر- إلى وجود ما يسمّى بـ «استراتيجية الإسقاط من الداخل»، وهذه الأزمات تحدث نتيجة سعي الدول الخارجية إلى تحقيق مصالحها عن طريق غير مباشر عبر أدوات الدولة مستغلة طبيعة الظروف القائمة والمحيطة بالشعب.
وينقسم هذا النوع من الأزمات- بدوره- إلى عدّة أنواع: أزمات اجتماعية- سياسية- دينية- مالية- اقتصادية- فكرية، وينشأ عنها- بسبب أخطاء التعامل معها واحتوائها بالطرق الإيجابية- نوعان من الأزمات:
1- أزمات ذات طابع عدائي: مثل أعمال العنف أو الإرهاب أو التخريب.
2- أزمات ذات طابع كارثي: أي الكوارث المفاجئة، والتي تشكّل أزمات كبرى، مثل الكوارث الطبيعية التي تصيب البلد (كالفيضانات والأعاصير والزلازل والأوبئة والأمراض والحرائق في أنابيب النفط وتسرّبه إلى البحر حيث ينجم عنه تلوث بيئي وتسرّب للغاز، والتسمّم الغذائي، والتسرّب الإشعاعي النووي من دول مجاورة، والتلوث المناخي...إلخ)
ثانيًا: الأزمات الخارجية:
وهي الأزمات الناتجة عندما تسعى دولة مجاورة لعدّة دول متشاركة بالحدود والمياه الإقليمية إلى إحداث تغيير حادّ ومفاجئ في الوضع الدولى الراهن، مثل ما يحدث من تهديد بإغلاق مضيق هرمز (بين إيران ودول الخليج العربي)، ممّا يشكّل تهديدًا للأمن القومي لدولة أخرى يمكن أن ينتج عنه ردود أفعال قد تؤدّي إلى حدوث صراع مسلّح، مثل: تهديد دولة لدولة أخرى مجاورة طمعًا في ثرواتها المائية، أو في ثرواتها النفطية (العراق- الكويت)، ومثل: تعدّي بلد على آخر بالقوّة العسكرية (إسرائيل- سوريا، لبنان)، وهذا التهديد أو التعدّي قد يصاحبه حصار غذائي، أو تجاري، أو نفطي عبر المياه الإقليمية المشتركة، وقد يصاحبه دخول عناصر مخرّبة مسلّحة للبلاد للقيام بعمليات تفجير في المرافق الحيوية لها، أو الاغتيالات لشخصيّات مهمّة في الدولة.
ثالثاً: أزمات الصراع المسلّح والإرهاب الدولي:
وأزمات الصراع المسلّح تنشأ أثناء الحرب، وتكون ناتجة عن التغيّرات السريعة أو الحادّة في موقف أحد الجانبين، ومن أمثلة ذلك: دخول أو خروج طرف جديد في الصراع المسلّح، أو استخدام أسلحة جديدة ومتطوّرة ذات فاعلية عالية ولم تكن تستخدم من قبل.
أما أزمات الإرهاب الدولي، فهي تلك الأزمات الناتجة عن ممارسة الجماعات السياسية والحكومات للتأثير على خصومها لتحقيق أهداف سياسية كبديل للحرب التقليدية، إذ إنها أكثر حركة وأكثر قوّة، ويشكّل أثر الإرهاب أزمة فعلية، حيث تتمكّن المجموعات الإرهابية من المساومة على القيم السياسية والمادية للمجتمعات والتأثير على مصالحها القومية.
أهمّ ما يحدث في العالم العربي من أزمات
وأهمّ ما يحدث في عالمنا العربي من أزمات هي ظاهرة الثورات العربية، والتي افتقدها الشارع العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولم يحدث تغييرًا في تلك الدول إلا بانقلابات عسكرية وتسلّم الحزب الواحد السلطة لتتحوّل إلى دكتاتورية الحزب، أو انتقلت بعد الاستعمار إلى إمارات وممالك عربية.
< كيفية معالجة هذه الأزمة أو عملية التغيير بصورة إيجابية:
إن أهمّ ما في عملية المعالجة هي التنظيم بين الإدارات والمراكز، وتحديد الأولويات الفعّالة باتخاذ القرارات:
التخطيط لإدارة الأزمات: يكون من خلال إنشاء هيئة عليا لاحتواء الأزمات تكون سلطتها تنفيذية، وتأخذ أوامرها من رئيس البلاد، ويخضع لهذه الهيئة كلّ رؤساء الهيئات الأمنية والإدارية في الدولة، وتتشكّل هذه الهيئة من علماء وخبراء في علم السياسة والاجتماع والفكر والطب وعلم النفس، ومن خبراء عسكريين وأمنيّين ومتخصّصين في أجهزة الاتصالات والمعلوماتية والأمور التربوية والقانونية والدستورية، ومن خبراء ميدانيّين في معالجة أنواع الشغب والاضطرابات دون اللجوء لأي عنف مهما تطلّب الأمر، حيث تدرس هذه الهيئة كلّ الدراسات أو التقارير التي تقدّم لها من المراكز التي أُنشئت للمساعدة في احتواء الأزمة، والتي تكون منتشرة في كلّ المناطق الصغيرة والكبيرة لتشمل كل البلاد.
وتتمثّل مهمّة هذه الهيئة في: دراسة مطالب المتظاهرين الأساسيّين والمسبّبين المباشرين لهذه الأزمة من مظاهرات شعبية واضطرابات وذلك على وجه السرعة، ثمّ تقديم الحلول ليوافق عليها رئيس الهيئة ورئيس البلاد أو حاكمها، وبعد الموافقة تصبح قيد التنفيذ وتعمّم الإجراءات المطلوبة على جميع الأجهزة الإدارية والأمنية المكلّفة بتنظيم العملية لاحتواء الأزمة والتي تهدف إلى تحقيق أقصى كفاءة ممكنة في توجيه الإمكانيات والموارد المتاحة، من تقنيّات حديثة ومتطوّرة للتعامل الفعّال مع المفاجئات المحتملة ومواجهتها في جميع مراحلها، من مواقف طارئة غير مخطّط لها من تشابك المعترضين مع القوى الأمنية أو الهيئة الميدانية المكلّفة بحلّ الأمور التي قد تصاحب الأزمة، والتخفيف من آثارها للعمل على ما يخدم الصالح العام ولتحقيق المصالح القومية للدولة والشعب.
فالتخطيط هو العامل الأساسي لنجاح عملية إدارة الأزمات، حيث يساهم التخطيط الجيّد في منع حدوث أزمة، وتلافى عنصر المفاجآت وتوجيهها المصاحب لها، كما أن التخطيط يتيح لفريق العمل بإدارة الأزمات القدرة على إجراء ردّ فعل منظّم وفعّال لمواجهة وإدارة الأزمة بكفاءة عالية.
ويجب أن يعتمد التخطيط على:-
1- التأكّد من المعلومات والتقارير الصحيحة للمخبرين في المراكز الجديدة، والتي يكون عناصرها محايدين من خارج الأجهزة الأمنية أو المخابراتية التابعة للدولة، ودراسة الخلفية التاريخية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمسؤولين عن الأزمة، ومقارنتها مع بيانات تاريخية عن أزمات مماثلة حدثت في دول أخرى لها نفس الظروف ونفس النظام السياسي.
2- معرفة الأسباب وماهية المطالب ودراستها والبتّ بأمرها على وجه السرعة حتى لا تتطوّر الأمور إلى اضطرابات تشمل كلّ المناطق.
3- دراسة الأهداف والمصالح المشتركة في الأزمة ومدى شرعيّتها وتأثيرها على المصلحة العامة.
4- دراسة إمكانية وقدرات الأطراف التي تطالب بالإصلاحات مهما كان نوعها، عقائدية أو سياسية أو معيشية أو اقتصادية أو دينية، ومدى فاعليتها لتحقيق الهدف.
5- معرفة المراكز الاجتماعية والاتجاهات العقائدية والدينية لقادة أو قيادات الأطراف، ومعرفة ما إذا كانوا ينتمون لأي حزب أو دولة خارجية أو لا ينتمون؟، وذلك حتى يسهل حلّ الأمور وتلبية مطالبهم بالسرعة القصوى، مهمّا تكبّدت خزينة الدولة من أموال، حتى لا تُخترق أو تتحوّل إلى دينية أو سياسية، وخاصّة إذا كانت الدولة ذات موقع استراتيجي، أو تناظر العداء للدول المجاورة، أو تحظى بثروات نفطية هائلة وتكون مطمعًا للخارج.
6- أن تأخذ الهيئة التنظيمية أيّ مطلب على محمل الجدّ، ولا تتجاهل الأمر أو تخفيه، ويجب أن تعلم أن هناك تغييرًا قائمًا في المنطقة، وتنظر بحكمة لما حلّ بالدول التي انهارت وسقط نظامها قبلها، ولا تقترف ما اقترفته من أخطاء، وأن تتعلّم منها التصرّف بإيجابية حتى لا تفقد زمام الأمور.
7- منع استخدام الطرق التقليدية: وهي استخدام العنف بكل أشكاله، بحيث يكون أوّل قرار يصدر عن الهيئة- بعد دراسة كلّ الفعاليات التي حدثت على الأرض، وتقرير الخبراء الشاملين لكلّ الميادين- ألا تتّبع أي طريق من الطرق التقليدية السابقة التي استخدمتها الأنظمة المنهارة، أو التي هي على وشك الانهيار، مهما كانت نوعية الاضطرابات متقاربة.
8- استخدام الطرق غير التقليدية والتي تتمثل في:-
- مراقبة المجموعات عن كثب ضمن انخراط مجموعة الشباب المثقّف بينهم لاستيعاب مطالبهم وفهمها بشكل موضوعي، لتقدّم تقريرًا محايدًا تشرح فيه الأهداف الحقيقية لهذه المجموعات، وتبلّغ عن الأشخاص المندسّة والتي تعمل على تأليب المعارضة على الدولة لاستخدام العنف وأعمال الشغب ضدّ المؤسّسات الإدارية والمرافق الحيوية.
- استخدام تقنية الاتصالات والتواصل الاجتماعي لمعرفة الجهات التي تدعمهم إذا كانت محلية أو إقليمية أو خارجية ومعرفة أهدافها الحقيقية.
- الدعوة فورًا- بعد جمع المعلومات- إلى الجلوس على طاولة الحوار للمفاوضات على مطالبهم الإصلاحية بعد تنفيذ بعض المطالب الإصلاحية على وجه السرعة، ليؤكّدوا جدّيّة التحاور والعمل على مصلحة البلاد القومية، على أن يكون التحاور مكشوفًا منعًا للتدخّلات الأجنبية أو أي عوامل خارجية قد تحيد عن هدف الأزمة وتشعبها.
- الإعلام وحرّيّة الرأي، وعدم التعتيم الإعلامي.
- عدم إنكار وجود الأزمة والتعامل معها بأعلى درجات الجدّيّة.
-عامل الوقت مهمّ جدًا، بأن لا تطول الأزمة حتى لا تحيد عن مسارها الأصلي، فتأخذ منحى الضبابية، وتفسد الأمور الإصلاحية.
- عدم استخدام العنف مهما كان، ولو بالعصي والقنابل المسيلة للدموع، لأن هذا يخلق تعاطفًا شعبيًا مع المتظاهرين، ومن ثمّ تتّسع رقعة الاضطرابات في المناطق ويصعب حصرها، أمّا العنف المدمّر والقاتل فقد يأخذ مطالب المتظاهرين إلى حدّة أكثر، وقد ينقلها للخارج، ممّا يسمح للتدخّل الخارجي العسكري لإيقاف العنف، وخاصة إذا كان من الطرفين أو من طرف واحد، أو يسمح بدخول قوّات دولية عبر مجلس الأمن أو هيئة الأمم المتحدة للفصل بين المتنازعين أو تغيير السلطة بالقوّة، إذا استُخدمت آلات القتل المدمّرة بشكل إبادة جماعية لهم للنساء والشيوخ والأطفال.
- دعوة الهيئة التنظيمية والأحزاب الوطنية باختلاف انتماءاتها- إذا كان هناك أحزاب- أو المجموعات المعارضة، عندما ترى أن الأمور بدأت تأخذ منحىً آخر ومختلف عن المطالب الأولى (منحى ديني، أو عقائدي، أو سياسي، أو إرهابي)، ويكون الحوار علنيًا على الفضائيات المرئية والمسموعة.
- حظر وجود المظاهر العسكرية على أطراف المنطقة المهدّدة للدولة، في حال استخدمت العنف، والعمل على عدم تبادل العنف معها، بل محاصرتها وقطع الموارد المائية والكهربائية والاتصالية والغذائية عنها، في حال إذا ما كانت تلك المجموعات إرهابية وليس لها مطالب غير الفوضى وهذا مستبعد.
- أن لا تستخدم الدولة بروباغندا إعلامية عنوانها أن المتظاهرين من شعبها هم مجموعات إرهابية، ممّا يُفقدها ويُفقد الحوار معها المصداقية بين الدول، ولتعلم بأنها في عالم مفتوح ومراقب بالأقمار الصناعية، فلا تستطيع أن تستخدم الطرق التقليدية القديمة الهشّة، فتجعل المجموعات المعارضة أقوى وأمضى في المطالبة بمطالبها حتى لو ضحّت بدمائها.
- عدم استخدام الهيئة لجهة ضدّ جهة أخرى من الشعب في محاولة لتنفيس الأزمة، فهذه طريقة تقليدية قد تُحدث فتنة أهلية دينية أو عرقية تجرّها نحو الفوضى والتدخّل الأجنبي بأمورها، ومن ثمّ تفقد السيطرة على الجهتين، خاصّة إذا تبنّت الجهة أو التيّار الديني، فهذا يعطيه الأطماع بالسيطرة على النظام في حال إذا ما قضى على مطالب العلمانيين أو الهيئات الشعبية التي تطالب بإصلاحات دستورية تختصّ بتطوّرها الحضاري، من تأمين العمل، والاكتفاء الذاتي، والعمل على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والتعليمية.
- على الهيئة استخدام الطريقة الديمقراطية بالتفاوض، خصوصًا بعد أن أصبح لديها كلّ المعطيات لأسباب الأزمة، والتعامل معها بالحوار والتنفيذ الإصلاحي الفعلي وليس الورقي أو الإعلاني، ويجب أن تتبع الطرق الحديثة التي تُستخدم اليوم في كلّ الدول المتقدّمة، والتي تراعي بأن المعارضين والمطالبين بحقوقهم على مستوى من الذكاء الفارق الذي يعرف كلّ أساليبها القديمة ومحتاط له، بل هو متقدّم على دولته تكنولوجيًا وعلميًا، لذا كان من الضروري جدًا وجود الخبراء من ذوي الكفاءات العالية ليكوِنوا أعضاء الهيئة التنظيمية.
- وضع خطّة مرحلية بعد الوصول إلى اتفاق مع المعارضة للتنفيذ، وهي من أهمّ الشروط لاحتواء أكبر الأزمات مهما كانت اتجاهاتها كارثية، فهذا هو الحلّ الوحيد، حتى لو كان أحد أطراف المعارضة متشبّثاً وعنيفًا في التحاور، فإن الاستعداد للتنفيذ يحوّل عنفه أو يكشفه أمام رفاقه المعارضين، وبذلك يكون هذا سلاحًا قويًا في يد الدولة لتتحكّم في أمور الإصلاحات بما يخدم مصالحها ومصالح الشعب ككلّ، أمّا إذا لم تنفّذ الدولة- بهيئتها التنظيمية لاحتواء الأزمات- هذه الشروط، أو لم تخُض هذه المراحل، فإنها ستبشّر نفسها بالسقوط والانهيار مهما أطالت الأزمة، بل إنها بذلك تدفع مطالب المعارضين لاحتوائها من قِبل تيّارات سياسية ودينية متطرّفة تأخذ البلاد نحو المجهول والدمار.
إسرائيل تنافس الدول الكبرى بترسانتها العسكرية والنووية
هل حقًا إسرائيل خائفة على نفسها من إيران وسلاحها النووي؟ وهي التي لم تحسب حسابًا منذ أكثر من ستة عقود للبلدان العربية، رغم تعبئتها العسكرية الجاهزة دائمًا للحرب، وخاصّة بعد حرب 1973م، فحدودها مع سوريا آمنة منذ أكثر من أربعة عقود ولم تطلق عليها رصاصة واحدة، وكذلك مع الأردن، ولا يخلو الأمر من بعض المناوشات وحركات تهريب الأسلحة للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة، ولم يتدخّل العرب في قممهم برفع الظلم عن هذا الشعب إلا بمجرد احتجاجات وتنديد عبر مجلس الأمن، رغم بناء إسرائيل للحائط الفاصل بين مستوطناتها الإسرائيلية والشعب الفلسطيني، ورغم افتعال الحرب على الحدود اللبنانية في تموز (يوليو) 2006م إلا أن الدخل الإسرائيلي لم يتأثر، ولم تُضرب لها أي بنى تحتية أو مطار أو مراكز مهمّة، رغم أنها كبّدت الشعب اللبناني 1500 قتيل، إضافة إلى تدمير المنازل والبنى التحتية ومعظم الجسور والمراكز الحيوية ولم تخسر هي سوى العشرات من جنودها، ورغم هذا لم يحصل أي تدخّل عسكري (عربي أو إيراني) لحماية هذا البلد الصغير من نير جحافل الترسانة العسكرية الإسرائيلية، والذي قاوم بشعبه وجيشه الباسل في ردّ هجوم دولة قوية مثل إسرائيل تنافس الدول الكبرى من حيث الصناعة العسكرية وتطويرها وتقنياتها المتقدّمة! ومازالت تستنزف الدول الكبرى بمليارات الدولارات سنويًا بحجّة الدفاع عن النفس من دول عربية تنأى بنفسها عن جحيم الواقع الفلسطيني.
إذًا الساحة العربية لإسرائيل ساحة تتجوّل فيها حيثما تشاء دون رادع دولي، وها هي الآن تريد إشعال حرب كبرى من أجل النووي الإيراني غير آبهة بانعكاسات الحرب على منطقة الشرق الأوسط، بل هذا ما تريده تفتيتًا وتقسيمًا، إلا أن الدول الكبرى لها حساباتها الاستراتيجية، فمِن ناحية تموّلها عسكريًا بالعتاد الثقيل وبمليارات الدولارات وبالخبراء العسكريين، ومن ناحية أخرى تهزّ لها العصا حتى لا تورّطها بحرب شاملة سابقة لأوانها، خاصّة وأن إيران تحت رعاية الصين وروسيا، والمنطقة تشهد تغييرات جذرية في أنظمتها لتسهل عملية تقسيمها على الدول الكبرى.
تعالوا لنبحث سويًا في هذه الدولة الصغيرة بمساحتها، والتي تتوسّط البلدان العربية، في مدى قدراتها العسكرية والنووية لمواجهة عدائها العرب الذين يملكون من العتيد من الجيوش مئات الأضعاف من عتيدها، ويخزّنون أسلحة ثقيلة تزيل قارة بأكملها، ولكن هل لديهم القرار الموحّد بإزالة هذا السرطان الخبيث المنتشر بأنحاء الجسد العربي واستئصاله من جذوره، والذي يُعرف بإسرائيل، بالطبع لا؟ تعالوا لنرى ادعاءات إسرائيل بأنها لا تملك السلاح النووي، هل حقًا تملكه أم لا؟ ولماذا الغموض الدولي بشأن امتلاكها لهذا السلاح؟ وهل المنطقة العربية حقًا في حالة سلام مع هذا الكيان اليهودي الإسرائيلي الذي فُرض عليها فرضًا؟ وهل ثرواتها النفطية ستظل بعيدة المنال عن أيديه؟ ومن هو أخطر عليها: السلاح النووي الإيراني أو السلاح النووي الإسرائيلي أو كليهما؟ وماذا تنتظر لحماية وجودها من هذا الخطر الذي ينتظر فرصة الانقضاض عليها لإزالتها؟ ونرى أن مساعدة الدول الكبرى وحماية أنفسها بسلاح نووي يخلق التوازن في المنطقة.
السلاح النووي الإسرائيلي
بدأ البرنامج النووي الإسرائيلي منذ حوالي ستة عقود، وسنبحث مرحليًا في كيفية نشأته:
1950: أنشئ فرع البحوث النووية في معهد «وايزمان» في تل أبيب، ويعتبر أحد أهمّ المراكز الرئيسية للأبحاث النووية.
1952: تأسّست لجنة الطاقة النووية، وعلى رأسها «إرنست برغمان».
1952: معاهدة الدفاع المشترك بين إسرائيل وأمريكا.
1953: أصبح لدى إسرائيل القدرة على إنتاج الماء الثقيل واليورانيوم المخصّب، كما قام علماء ذرّة إسرائيليون بإجراء العديد من البحوث على معالجة الفوسفات واستعمال فلورايد النشادر، وتخصيب اليورانيوم بأشعة الليزر.
1955: في 12 يوليو من ذلك العام وقّعت إسرائيل مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية، حصلت بموجبها على مفاعل نووي للأبحاث «ناماك سوريك» بقوّة 5 ميجاوات، وسمحت هذه الاتفاقية بتدريب أكثر من 56 عالمًا إسرائيليًا في مراكز أبحاث نووية أمريكية، كما حصلت إسرائيل من أمريكا على مكتبة أبحاث نووية كاملة (6000 آلاف كتاب وبحث متخصّص)، تحت غطاء «برنامج الذرّة من أجل السلام».
1957: وقّعت إسرائيل معاهدة مع فرنسا عبر شركة فرنسية «سان جوبيان».
1967: أسقطت القوّات الإسرائيلية طائرة «ميراج» تابعة لها لتحليقها فوق مفاعل ديمونة النووي.
1967: حرب الأيام الستة مع مصر، وكانت إسرائيل قد جهّزت قنبلتين نوويتين لاستخدامهما في حال تعرّضها للإبادة.
< في بداية الستينات: زوّدت شركة (ترايسلر لاب) مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي، بأنظمة التحكّم العسكرية بالمفاعلات النووية الأمريكية بشكل سري، وذلك من خلال شركة بلجيكية تابعة لها ظاهريًا.
1962: بدأت إسرائيل في مرحلة تصنيع القنبلة الذرية داخل مفاعل ديمونة الذي بدأ العمل به منذ 1949م وأدّى إلى انتشار السرطان بالعاملين فيه، وذلك بسبب عدم كفاية الخبرات، وكان بشكل سرّي ومموّه تحت اسم ما يُعرف بـ «منشأة منغنيز»، واستطاعت إسرائيل أن تخدع المفتّشين الدوليين آنذاك، وإيهامهم بأن المصنع لا يخصّب اليورانيوم، وذلك أثناء حكم «شيمون بيريز» الذي اشترى اليورانيوم آنذاك من الفرنسيين، وكانت أمريكا آنذاك غير موافقة على تخصيب إسرائيل لليورانيوم خاصّة رئيسها «جون كنيدي» حتى لا يحدث نوعٌ من سباق التسلّح النووي في منطقة الشرق الأوسط! ولكنها أعادت العمل به علنًا بعد اغتيال «كنيدي» وبموافقة «نيكسون»على أن يبقى العمل به سريًا، وكانت رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك «غولدامائير».
< في أواخر الستينات: تمّ شراء مادّة تخصيب اليورانيوم من جنوب أفريقيا مقابل تزويد الأخيرة بتقنية نظام الأباريد النووية والممنوع استخدامه دوليًا.
1968-1971: كشفت المخابرات الأمريكية عن أنه باستطاعة إسرائيل تصنيع رؤوس نووية، وخلال هذا التاريخ أنتجت إسرائيل أول قنبلة نووية.
1968: تعاون إسرائيلي مع ألمانيا الغربية لتحويل 200 طن من اليورانيوم.
1971: وافقت إدارة الرئيس نيكسون على بيع إسرائيل لمئات محوّلات الكريتون الذي يُستخدم في تطوير القنابل الذرية، ممّا يثبت تعاون جميع الإدارات الأمريكية (من المخابراتية إلى العسكرية والسياسية) على استكمال إسرائيل لبرنامجها النووي.
1973: امتلكت إسرائيل نحو 20 صاروخًا نوويًا، وطوّرت ما يُعرف بالقنبلة الحقيبة.
1973: أسقطت إسرائيل طائرة مدنية ليبية عندما خرجت عن خطها الجوي واقتربت دون قصد فوق مفاعل ديمونة، وقتلت جميع الركّاب الذين كانوا على متنها، وكانوا أكثر من 104 راكبًا.
1974: أقامت ثلاث وحدات مدفعية نووية تحوي كل منها 12 فوّهة من عيار 175 مم، و230 مم. وكشفت المخابرات الأمريكية عن أنه أصبح باستطاعة إسرائيل تصنيع رؤوس نووية.
1977: جهّزت إسرائيل 13 قنبلة ذرّية بأمر من «أشكول» رئيس وزرائها، يعادل تفجيرها 20 ألف طن من الـ (ت.ن.ت).
1977: حذّر الاتحاد السوفيتي سابقًا الولايات المتحدة الأمريكية بأن جنوب أفريقيا تنوي القيام بتجارب بنظام الأباريد المحظور استخدامه دوليًا، والتي زوّدتها به إسرائيل في صحراء كالاهاري، وكشفت ذلك عبر صور بالأقمار الصناعية، ومورس عليها الضغوط الدولية لإيقاف تجاربها، وتعتبر إسرائيل منفذًا تجاريًا مهمًّا لجنوب أفريقيا لتهريب اليورانيوم.
1979: كشف قمرٌ صناعيٌ أمريكي عن تجربة نووية لقنبلة صغيرة إسرائيلية الصنع في مياه المحيط الهندي، وكانت إسرائيل تخطّط لتجربة ثلاث قنابل نووية أخرى لاستخدامها كقذائف مدفعية.
1981: امتلكت إسرائيل 31 قنبلة بلوتونيوم.
1986: نشرت صحيفة «صانداي تايمز» البريطانية وثائق سرية استخلصتها من أحد العاملين في مفاعل ديمونة ويُدعى «فعانونو» بأن إسرائيل تملك 200 قنبلة نووية مصغّرة ومتطوّرة، وأن قدرة مفاعل ديمونة تطوّرت وزادت إلى حدّ إنتاج 12 قنبلة نووية سنويًا، ولكن المخابرات الإسرائيلية اختطفته من روما، وحكمت عليه بالسجن 18 عامًا، متهمة إياه بالكذب.
1994: صنعت إسرائيل مابين 64 إلى 112 قنبلة برأس حربي نووي صغير، كما تفيد التقارير بأن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تعدّ من أكبر الأسلحة النووية تطوّرًا في العالم، وجزء منها مصمّم لاستخدامه في حروب الشرق الأوسط.
الترسانة الإسرائيلية العسكرية والنووية
منذ 1950- 1966 صرفت الحكومة الإسرائيلية حوالي 9% من ناتج الدخل القومي على المؤسّسة العسكرية والتسلّح، وخلال أعوام 1973- 1976 وصل صرفها إلى 10% من ناتج الدخل القومي، وفي سنة 1996 وصل إلى 21% من ناتج الدخل القومي، عدا مليارات الدولارات التي تأخذها من ميزانية الخزانة الأمريكية بحجّة التسلّح العسكري للدفاع عن نفسها، إضافة للمساعدات المالية من فرنسا وألمانيا وروسيا،غير ما يدفعه يهود الشتات في العالم بشكل دائم وسنوي كضريبة إلزامية تجاه دولتهم إسرائيل.
وجاء عن وزارة الدفاع الإسرائيلية في تقريرها لسنة 2004م أن المؤسّسة العسكرية تحتوي على 168 ألف موظف، كما تتضمّن المجندين (107500) من الجنود، من هؤلاء الموظفين في الجيش النظامي 125 ألف جندي، وفي البحرية 8000 جندي، وفي القوات الجوّية 35 ألف جندي، وبلغت التعبئة العامة 576 ألف من القوّات العسكرية كاملة بكل أقسامها، وبإمكانها أن تنجز بسرعة احتياطيات 408000 جندي متأهّبين في الذروة القصوى استعدادًا لحرب مفاجئة.
مركز الترسانة العسكرية الإسرائيلية
وتطوّرها بين دول العالم
يعدّ الجيش الإسرائيلي من الجيوش المتطوّرة عالميًا من الناحية التكنولوجية ونوعية العتاد العسكري، فهي تمتلك ترسانة أسلحة ثقيلة متطوّرة، وذلك لاحتوائها على أحدث الأسلحة الأمريكية، ومنها التي تتحكّم بها بواسطة الكمبيوتر: طائرة أف15 وأف16، والطائرة العامودية «أباتشي الحديثة».
- تعمد إسرائيل إلى تطوير جميع الأسلحة الأمريكية في مؤسّساتها الصناعية العسكرية.
- تملك إسرائيل شبكة صواريخ «آرو» المطوّرة عندها لتعترض الصواريخ البالستية.
- تملك أنظمة «باتريوت»، وتعمل على تطوير أسلحة تعمل بالليزر لاعتراض صواريخ ذات المدى المتوسط.
- لدى إسرائيل القدرة على إيصال قمر صناعي إلى مداه الفضائي عن طريق صواريخها من نوع «شاميت»، وهذه الإمكانية متوفّرة فقط لدى الدول الكبرى (روسيا، والصين، فرنسا، والهند، واليابان، وبالطبع أمريكا).
قدرة إسرائيل النووية
بعد أن استعرضنا كيفية امتلاك إسرائيل للسلاح النووي، ومدى قدرتها على إنتاجه، والفترة التي استهلكتها لتطويره لتصنع ترسانة قوية منه تهدّد منطقة الشرق الوسط بأكملها رغم الغموض الذي يشوب مسألة إنكارها امتلاكه، وغضّ نظر المفتّشين الدوليين عن مساءلتها، ووكالة الطاقة الذرية في التحقيق بأهدافه وطرق استخدامه، وصمت العرب المطبق عنه وعن الإسراع للعمل في تصنيعه وامتلاكه للدفاع أقله عن أنفسهم ووجودهم! خاصّة بعد إطلاق تصنيعه في إيران وتهديدها هي الأخرى لبقائهم!
لنقيّم سويًا قدرة إسرائيل النووية، وهل هي حقًا خائفة من السلاح النووي الإيراني؟
- تمتلك إسرائيل 200 رأس نووي تصل إلى أهداف بعيدة، إما عن طريق الطائرات أو الصواريخ البالستية أو الغواصات، وقد يصل مداها إلى أبعد من إيران وأفغانستان، بل إلى منتصف جمهورية روسيا الاتحادية.
- يبلغ عدد سكان إسرائيل 7 ملايين ونصف المليون نسمة، وتحتل المرتبة الخامسة بين الدول النووية: ( أمريكا- روسيا- ألمانيا- فرنسا- إسرائيل- بريطانيا- الصين- الهند- وغيرهم) إذ تملك إسرائيل 200 رأس نووي، بينما بريطانيا تمتلك 185 رأس نووي.
- «أفنير توهين» مؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة الذرية» ذكر فيه أن هناك اتفاقًا بين إسرائيل وأمريكا يوجب التستّر عمّا تمتلكه إسرائيل من رؤوس نووية ومصانعها للقنبلة الذرية.
- صرّح الكولونيل الأمريكي المتقاعد «وورن فارز» الذي عمل كطبيب في إسرائيل، بأنها أنجزت مشروعها النووي عام 1995م، وهي تمتلك القنابل النيوترنتية وألغامًا نووية، وقنابل الحقيبة، وصواريخ تطلق من الغواصات، والقنابل الهيدروجينية المعقّدة والمتطوّرة، وقنابل هيدروجينية تزيد قوّتها مائة ألف مرّة عن القنبلة النووية العادية، بالإضافة إلى 200 جهاز تفجير نووي قيد الخدمة الفعلية، كما تؤكّد كلامه هذا «نشرة بوليتين أوف أوتوماتيك سايبتيس الأمريكية» بأن إسرائيل تمتلك من احتياطي البلوتونيوم حوالي 500 كلغ.
أهمّ المؤسّسات الصناعية العسكرية الإسرائيلية
أولا: المؤسّسات الجوّية (IAI): تأسست سنة 1945م، لصيانة وإصلاح الطائرات المدنية والعسكرية، وتصدّر 60% من إنتاجها العسكري الجوّي للخارج، ويبلغ متوسط دخلها السنوي 1-2 مليار دولار.. وإنتاجها من المقاتلات الجوّية: كفير، لافي، فانتوم 2000، والطائرات المروحية (وست وند).
ثانيًا: في مجال الإلكترونيات: شركة ألفا ALPHAالمتخصّصة في صناعة الرادارات، وشركتا «تامام» و«مبت»TAMAM،MBT، واللتان تنتجان مجموعة من الرادارات (برية- جوية- بحرية) للدفاع الجوي ونظم السيطرة وقيادة وتوجيه صواريخ (جو- جو).
ثالثًا: الصناعات العسكرية (IMI): وهي من أقدم الصناعات الإسرائيلية، بلغت قيمة مبيعاتها في السنوات الأخيرة ما بين 100-800 مليون دولار، وتنتج أسلحة صغيرة وثقيلة (دبابات ميركافا، والمدافع 105مم بأنواعها، وقذائف صاروخية، وعربات مدرّعة ومضادّة للطائرات، وألغام وقنابل ارتجاجية، ومواد الحرب الكيماوية، ومواد متفجرّة بأنواعها، ونظم صواريخ جو- جو).
- شركة SOLTAMتنتج مع شركة «تابيلا» فنلندا (الهاونات بأنواعها، وقذائف الهاون)، وصادراتها تبلغ أكثر من 70 مليون دولار.
- شركة «تاديران» تملكها وزارة الدفاع الإسرائيلية ومجمع «كور»، وتنتج الحواسيب الالكترونية، ومحطات التشويش، وطائرات بدون طيار لمهام الاستطلاع والقيادة والسيطرة، والأجهزة اللاسلكية وغيرها.
- شركة بيت شمش BET-SHEMESHتملكها إسرائيل مع شركة فرنسية لإنتاج المحرّكات النفاثة الخاصة بالطائرات «نوحاماحستر»، كفير، فانتوم4، ومحرّك المروحية (سوبر فريلون).
- شركة ألبيت ELBETتملكها شركة «ديكاونت أنفستمنت»، وتنتج الأجهزة اللاسلكية للاتصال، والكمبيوتر، وأجهزة تصويب للطائرات والدبابات، كما تعمل على تطوير المقاتلات التركية وتحديثهF4، والدبابات التركية M60Aذات الأصل الأمريكي، كما تنتج كثيرًا من الأسلحة المضادّة للدبابات، والصاروخ الأمريكي (TOW)، وصواريخ (LAHAT) و (DRAGON) و (MABATH)، وجميعها موجّهة بالليزر، وطائرات مقاتلة «كفير»، وهي نسخة عن «ميراج» الفرنسية، وطائرات «لافي» وهي نسخة عن الطائرات الأمريكية (F16)، كما أنها طوّرت المقاتلة الأمريكية (TSMYHOKFANTOM(FANTOM2000، وأدخلت تعديلات على المقاتلة (F16)، وطائرات تدريب (FOGAMSEASCAN) و AJESTERGAMBIT)، وطائرات بدون طيار تعدّ للتفجير وتوجّه للهدف المقصود تدميره، ومنها (MASTEV) سكاوت وبايونير، وأهمّها: BBLAوالتي تتمثل مهمّتها في اعتراض الصواريخ البالستية المعادية في الجو HERMES450) ،HUNTER،HURYFIREB)، كما طوّرت إسرائيل الكثير من الصواريخ البالستية الفرنسية MD-620،MD660 وطوّرتها لتصبح من إنتاجها بأسماء (أريحا 1 و2 و3) والتي يصل مداها إلى 2700 كلم، وصواريخ «شاقيت» عابرة للقارات 4500 كلم، والتي أطلقت أقمارها الصناعية من طراز «أوفيك» وتحمل رؤوسًا تقليدية.
- تنتج إسرائيل صواريخ «كروز» الجوالة بموافقة أمريكية، وهي من صنع أمريكي، وصواريخ «هاربون» وغيرها من الصواريخ (جو- جو)، و(جو- أرض)، و(أرض- أرض)، وصواريخ (هوك)، و(شابراك).
- كما تنتج كلّ ما يخدم حروبها من ترسانة عسكرية تشمل الجسور المتحرّكة، والمختبرات الكيماوية، وأقمار التجسّس بأنواعها، ورادارات الكشف والإنذار الجوية والأرضية، والأقمار الصناعية (أوفيك1-5)، وإيروس للتجسّس، وأقمار الاتصال ات (عاموس 1-3) وأقمار الأرض الجوية.
- وتنتج أسلحة الحرب البيولوجية: حيث ينتج مصنع (نيس زيونا) أسلحة متنوّعة بيولوجية، والأراضي الفطرية، والبكتيريا (الجمرة الخبيثة)، وفيروسية (الحمى الصفراء)، والجدري، وأمراض التيفوس وتنشرها في أحياء وأراضي عدوّيها ومنافسيها.
- كما تنتج إسرائيل أسلحة تفجير حجمي (تولّد موجات ضغط تصل إلى 4540 ضغط جوي)، ويتمّ تفجيرها من الجو وبالجو مثل القنبلة (BU-55،BU72)، والقنبلة (LU-953) والتي تعتمد على تفجير الغازات أوكسيد الإيثلين.
أسواقها.. وتصدير الأسلحة والمعدّات الإسرائيلية
- تبيع إسرائيل إلى دول العالم الثالث فائض سلاحها أو الذي سُحب من الخدمة لقدمه، فتصلحه من جديد وتبيعه، وخاصّة السلاح الروسي القديم، والذي استخدمته في حروبها مع العرب.
- كما تبيع سلاحها إلى الدول التي تعتمد في تسليحها على السلاح الروسي كالدبابات الروسية 54 ، ت55، ت62 بعد تغيير مدفعها وأجهزة اتصالاتها ودقة تصويبها.
- وتمثل هذه الدول وتلك عائدات مالية كبرى لإسرائيل، وهي 60 دولة:
- في أفريقيا: (كينيا، جنوب أفريقيا، زائير، سوازيلاند، أثيوبيا، إريتريا، أوغندا، سيراليون، أفريقيا الوسطى، المغرب، السودان).
- في آسيا: (الصين، الهند، اندونيسيا، ماليزيا، سنغافورة، تايوان، بورما، نيبال، فيتنام، تايلاند، سريلانكا، كوريا الجنوبية، الفليبين).
- في الأمريكتين: (كندا، الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، البيرو، أوروغواي، بوليفيا، أكوادور، سلفادور، هندوراس، نيكاراغوا، غواتيمالا، كولومبيا، وفنزويلا).
- بالإضافة إلى العقود الطويلة الأجل لبيع معدّات قتالية ذات تقنية عالية ومتطوّرة، والاتفاقيات التي بين المؤسّسات والشركات الصناعية الحربية الإسرائيلية الممثلة لإسرائيل مع الدول الأخرى مثل: (أوروبا: سويسرا، ألمانيا، هولندا، بلجيكا، وفرنسا، اليونان، وإيطاليا، والسويد).
- كما تعتمد إسرائيل عقودًا ومعاهدات واتفاقيات مع الدول الكبرى والغنية للعمل على التطوير المشترك لبعض أنواع الأسلحة والمعدّات الحربية مثل: (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، ألمانيا)، وتسهم هذه الدول في نفقات التطوير والإنتاج في المصانع العسكرية الإسرائيلية، وتشترط إسرائيل عليهم نسبة ممّا تنتجه من معدّات إنتاج مشترك، وهذا ما جعل اقتصاد إسرائيل يرتقي إلى أعلى المستويات في الاقتصاد العالمي وجعلها تنافس الدول الكبرى.