محطات
اعتصام النقابات
يعتقد البعض أن اعتصام النقابات هو من أجل ركوب موجة المظاهرات العارمة التي تقوم بها الكتل السياسية المختلفة إلا أن هناك فارقاً كبيرًا، حيث إن اعتصام النقابات تجتمع فيه جميع ألوان الطيف السياسي والفكري، ويكون تجمّع المعتصمين- على الرغم من اختلاف المشارب المختلفة- لأمر واحد وهو المطالبة بالحقوق الوظيفية التي تتناسب مع طبيعية العمل ومستوى المعيشة، وتتوافق مع وضع الدولة الاقتصادي، وتتفق مع المطالب المستحقة، حيث يدفع المطالبون النقابة لأن تسعى إلى إقامة الاعتصام، لأنها هي الجهة المنظمة والجهة المخوّلة بالمطالبة وفق التشريعات المحلية والدولية، ويضطر مجلس إدارة النقابة للاستجابة لهذه المطالب، حيث إن أعضاء مجلس إدارة النقابة لم يصلوا إلا باختيار هذه الجماعة، كما أن المجلس يتوافق مع هذه الجماعة للوقوف بجانب المطالب العادلة المستحقة لهذه الجماعة في هذه الوظيفة، وذلك لأن الهدف العام للنقابة هو الحفاظ علي مكتسبات العمال، والمطالبة بحقوق العاملين المستحقة وفقاً لطبيعة العمل، ورفع المستوى المعيشي لهؤلاء العاملين، ويتوقف نجاح الاعتصام على أمرين: "الأول" هو عدالة المطالب، و"الثاني" هو طبيعة العمل، فمثلا لو اعتصم جميع المعلمين في الوقت الحالي للمطالبة بكادر لهم- حيث يستحقون ذلك- لتوقف التعليم في المدارس، إلا أن حرصهم على تعليم أبناء بلدهم منعهم من ذلك، كما أن هدف المعتصمين العام هو المطالبة بما يحقق لهم العيش بحياة كريمة.
مدير مجلة العامل
محمد جمعان الحضينة
المؤتمر السادس عشر أكّد وحدة الصف النقابي
بداية نبارك للحركة النقابية انتهاء أعمال المؤتمر العام السادس عشر للاتحاد العام لعمال الكويت، وتزكيته للمجلس التنفيذي، والذي اجتمع بدوره ووزّع مناصبه وزكّى رئيسه فايز المطيري لدورة جديدة، ندعو الله أن يوفّق هذا المجلس في تحقيق طموحات الطبقة العاملة، ودفع مسيرة الحركة النقابية إلى الأمام، والبدء من حيث انتهى المجلس الماضي، وتكملة مشواره في إتمام ما لم يتمكّن المجلس التنفيذي السابق من إنجازه.
إن ما قام به المؤتمر العام السادس عشر من تزكيةٍ للمجلس التنفيذي هو بحدّ ذاته حدث هامّ، ومؤشرٌ واضحٌ على تماسك وترابط الحركة النقابية، وحرصها على المصلحة العامة بعيدًا عن أي منافع شخصية، وهذا دليلٌ واضحٌ على أن الحركة النقابية عازمة على مواجهة التحدّيّات بوحدة الصفّ وتنسيق المواقف، وهذا ما تتطلّبه المرحلة القادمة، حتى تستطيع النقابات الوفاء بتعهّداتها نحو تحقيق مطالب عمّالها عبر الوسائل المشروعة بالتفاوض والحوار وانتهاءً بالاعتصامات والإضرابات، فالحركة النقابية قد استطاعت- في الفترة القليلة الماضية- تحقيق بعض المكاسب التي تتعلّق بالزيادات التي حصل عليها العاملون، ولكنّ جزءًا كبيرًا من مطالبها التي رفعتها للجهات المسؤولة منذ وقت طويل لازال تحت الشدّ والجذب مع الجهات الحكومية، وهذا يستلزم تكثيف الجهود والتحرّكات على مختلف الأصعدة وبشتّى طرق الضغط من أجل إنهاء قضايا العمال المتعلقة بإقرار الكوادر والبدلات وغيرها من المطالب المستحقة لشريحة العاملين في وزارات الدولة المختلفة.
لذلك جاءت قرارات المؤتمر العام السادس عشر تلامس واقع حياة ومستقبل الطبقة العاملة، وتؤكّد حرص الحركة النقابية على تنفيذ أهدافها في رعاية مصالح عمّالها والمحافظة على مكتسباتهم.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتقدّم من الطبقة العاملة الكويتية وحركتها النقابية بالتهاني والتبريكات بمناسبة ذكرى الأول من مايو، يوم العمال العالمي، هذا اليوم الذي يحتفل به عمّال العالم أجمع، كونه يوم انتصار الطبقة العاملة، وتلفت من خلاله الأنظار حول دور العمال في بناء النهضة ومعاناتهم وهمومهم، ونحن مازال يراودنا الأمل في أن تحتفل الطبقة العاملة الكويتية بهذا اليوم، وقد تحقق مطلبها بالاعتراف بهذا اليوم كعطلة رسمية أسوة بعمال العالم، فعمال الكويت يستحقون ذلك، فهم أساس نهضة الكويت وعماد تنميتها. متمنّين لحركتنا النقابية تحت قيادة الاتحاد العام لعمال الكويت كلّ تقدّم ورقيّ وازدهار.
عاشت الحركة النقابية وعاش عمال الكويت.
بقلم / فلاح ادغيمان العازمي
مدير تحرير مجلة العامل
الحركة النقابية... درع الطبقة العاملة الواقي
يهدف العمل النقابي إلى الدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للعاملين وتحقيق مطالبهم والمحافظة على مكتسباتهم، وذلك من أجل تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ما تقدّمه النقابات من خدمات لصالح منتسبيها. وكذلك تعتبر النقابات هي إحدى الركائز الأساسية في البنيان الديمقراطي، الذي يرتكز أساسًا على تفعيل دور مؤسّسات المجتمع المدني، فالنقابات هي رافد من روافد الديمقراطية في جميع البلدان التي تنتهج النظام الديمقراطي، والكويت من هذه الدول، والتي سبقت غيرها عندما أقرّ دستورها الحق في تكوين النقابات والاتحادات، ومنحتها قوانين العمل والاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الكويت حرّية العمل والتعبير عن مطالب عمّالها وفق الأطر المشروعة.
والحركة النقابية الكويتية طوال تاريخها تراعي الالتزام بالمبادئ والأسس التي تنظّم سير عملية المطالبات، فهي دائمًا تتّبع أساليب متدرّجة في تحرّكاتها المطلبية مع الجهات المسؤولة، فدائمًا ما تبدأ بتوجيه الكتب والمخاطبات المتضمّنة لمطالب العاملين، طالبة الجلوس على طاولة الحوار، وعند فشل المفاوضات تلجأ إلى الاعتصام، ثم تضطر إلى استعمال ورقتها الأخيرة والمتمثلة في الإضراب، فالحركة النقابية لا تلجأ إلى هذا الحق إلا بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فهي حريصة دائمًا على مصالح الوطن والمواطنين بجانب مصالح الطبقة العاملة.
وإن ما أثار حفيظة الحركة النقابية هو ظهور أصوات تندّد بالعمل النقابي وتتحامل عليه، وللأسف أن هؤلاء ليسوا على دراية كاملة بالعمل الذي تؤدّيه النقابات، ولا بدور النقابات في استقرار بيئة العمل، من خلال تبنّيها قضايا ومطالب الطبقة العاملة، كونها الممثل الشرعي لجميع العاملين في مختلف جهات العمل والناطقة باسمهم، وهي التي تتولّى عرض المطالب والتفاوض مع الجهات المسؤولة، فلا يُعقل أن يكون التفاوض مع جميع العاملين. والشيء الآخر الذي نودّ أن نقوله لهؤلاء المتحاملين على النقابات هو أن تأسيس الحركة النقابية في جميع دول العالم جاء بعد جهد كبير من قِبل المؤسّسين، حيث تعرّضوا للكثير من الأذى والمضايقات، حتى وصل الأمر في بعض الأحيان لزجّهم في السجون، لذلك يجب المحافظة على العمل النقابي وتنمية دوره وقدراته في خدمة العاملين، حيث إن دول العالم المتقدّمة أصبحت تراعي العمل النقابي وتحترمه وتقدّر تضحيات القائمين عليه.
مدير مجلة العامل
محمد جمعان الحضينة
وفقًا للمادة 148... تأخير التفرّغ النقابي وحق الاستثمار يخالف قانون العمل
خطت الكويت خطوة ايجابية في إصدار بعض القوانين التي تتوافق مع اتفاقيات العمل الدولية، التي وقّعت عليها، ممّا يضعها في مصافّ الدول المتقدّمة في تشريع القوانين التي تخدم العمل والعمال. إلا أن بعض هذه القوانين لم يتمّ تفعيلها منذ صدورها، وهي الآن حبيسة الأدراج، رغم المطالبات العديدة والمناشدات من قِبل الحركة النقابية.. ومن هذه القوانين: قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010، والذي صدر بتاريخ 10 فبراير 2010م، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 فبراير 2010م، أي أنه قد مرّ على صدوره- حتى كتابة هذه السطور- أكثر من عامين، ولم تظهر في الأفق أي بوادر لوضع هذا القانون حيّز التنفيذ، من خلال إصدار اللوائح والقرارات التنفيذية لمواده المختلفة، ممّا يعدّ مخالفة لما نصّت عليه المادة 148 من القانون، حيث جاء فيها ما يلي: «يصدر الوزير اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ هذا القانون خلال ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وبالتشاور مع أصحاب العمل والعمال». وما يهمّنا الآن- في هذا المقال- هو الحديث عمّا تضمّنه الباب الخامس «في علاقات العمل الجماعية».. حيث جاء بالفصل الأول: منظمات العمال وأصحاب الأعمال والحق النقابي... المادة (105) التي نصّت على حق النقابات في الاستثمار من خلال فتح مقاصف ومطاعم لخدمة العمال داخل المؤسّسة.. وكذلك المادة (110) التي تجيز التفرّغ لعضو أو أكثر من أعضاء مجلس إدارة النقابة أو الاتحاد لمتابعة شؤون النقابة مع الجهات المعنية في الدولة. فهذه المكتسبات النقابية التي تضمّنها قانون العمل، والخاصّة بالتفرّغ النقابي وحقّ الاستثمار، هي من المطالب التي ناضلت الحركة النقابية طوال تاريخها الطويل من أجل إقرارها حتى وافتها الفرصة واستطاعت إدراجه ضمن مواد قانون العمل الجديد، لكي تحقّق الحركة النقابية المنفعة لصالح الطبقة العاملة، من خلال توفير الوقت اللازم لعرض المطالب ومتابعة تحقيقها، وكذلك دعم ميزانياتها من خلال الاستثمار ممّا يحسّن من الخدمات التي تقدّمها النقابات لجمعياتها العمومية. ولقد سعى الاتحاد العام لعمال الكويت في التواصل مع الجهات المسؤولة من أجل تفعيل هذا القانون إلا أن هناك إصرارًا على تجاهل مكتسبات الحركة النقابية، والمتمثلة في حق التفرّغ النقابي وحقّ الاستثمار، لذا فإن الحركة النقابية لن تسكت ولن تترك حقّها الذي أقره القانون، فهي عازمة على التصعيد واستخدام كلّ أدواتها المشروعة- ومنها الاعتصام والإضراب - ما لم تتحقّق مطالبها. ولذلك فإن الحكومة الجديدة- التي نعقد عليها الآمال- مطالبة الآن بقطع الطريق أمام التصعيد، من خلال الإسراع في إصدار آليات تفعيل مواد قانون العمل في القطاع الأهلي، وخاصّة فيما يتعلق بالحركة النقابية وحقّها في التفرّغ والاستثمار، حيث إن التصعيد لا يخدم الصالح العام، وخصوصًا في ظلّ الظروف الحالية التي تتطلّب الهدوء والاستقرار.
مدير مجلة العامل
محمد جمعان الحضينة
شهر فبراير
شهر فبراير هذا العام له شجون مميّزة، حيث تكون فيه ذكرى الاستقلال والتحرير الذي فرح به كلّ الكويتيين عندما انزاح الظلم والقهر وتمّ استرجاع الكرامة والحرّية، كما أن الكويت تخلّصت من قضايا مضلة بعد تحرير البلاد من الغزو العراقي الغاشم حيث تمّ ترسيم الحدود وخروج الجالية الفلسطينية المعاونة لصدام والتي كانت تشغل بال الكويتيين بأعدادهم الكبيرة، كما تمّ فرار مَن حذف هويّته العراقية وادعى بأنه من البدون- وهم نسبة كبيرة في ذلك الوقت- كما تحقق الاستقرار السياسي والأمني للكويت بعد سقوط الطاغية صدام حسين، وازداد الرخاء الاقتصادي بعد عودة الأموال الاستثمارية إلى البلاد، كما أنه في شهر فبراير هذا العام تجري انتخابات مجلس الأمة بعد أن تمّ حلّ المجلس السابق من قِبل أمير البلاد- أطال الله عمره- نتيجة ازدياد التأزيم بين السلطة التشريعية والتنفيذية وكذلك بين نوّاب الأمة أنفسهم، إلا أن الحراك الشبابي وضغط القوى السياسي سارع في حلّ مجلس الأمة ومجلس الوزراء بعد تدخّل أمير البلاد- بحكمته- في نزع فتيل الأزمة، لذا نتمنّى أن يكون المواطن الكويتي قد أحسن الاختيار وأعطى صوته للقوي الأمين المحافظ على الوحدة الوطنية وعلى تطوير وتقدّم وتنمية البلاد، وأن يكون قد ابتعد عن من لديه أجندة تمسّ الوحدة الوطنية أو تدخل البلاد في نفق مظلم قد يتسبّب في أزمة داخلية تشبه أزمة لبنان ونكون على ضوئها في فرق وأحزاب متنافرة دون أن يكون هناك سبب واحد لهذا التنافر، كما يفترض أيضًا على وزارة الإعلام أن تشدّد المراقبة على المحطات الفضائية التي بدأت تفرز المجتمع الكويتي حتى تذكي فيه روح الطائفية والفئوية والحزبية، لذا لابد من المحافظة على "لؤلؤة الخليج" قبل أن تذهب مع أدراج الرياح، علمًا بأن مَن يطلع على حال الدول الأخرى يرى أن الكويتيين أفضل بكثير من حال مواطني هذه الدول من حيث الاستقرار والأمن والحرّية والعدل ورغد العيش، لذا دعونا- من خلال حُسن الاختيار- أن نفوّت الفرصة على مَن يُضمر للكويت الشر.
مدير مجلة العامل
محمد جمعان الحضينة